أعلن مغني الراب الأمريكي الشاهير “ماكليمور” (Macklemore) تبرعه بمبلغ مليون دولار من مستحقاته وعائدات جولته الغنائية الأخيرة لصالح مؤسسات إغاثية فلسطينية تعمل في قطاع غزة، وذلك عقب قرار إخراجه واستبعاده من الحفلات المتبقية في الجولة الغنائية الأمريكية للمغني البريطاني إد شيران بسبب تصريحاته ومواقفه العلنية الداعمة لفلسطين.
وقال الفنان الفائز بجائزة “غرامي”، في تدوينة نشرها عبر منصة “إنستجرام”: «إلى جانب ما حدث خلال الـ48 ساعة الماضية، أريد أن أعيد القضية إلى النقطة التي بدأت منها. لا يزال الفلسطينيون يُقتلون، ولا يزالون يعيشون تحت الاحتلال ويكافحون من أجل حريتهم». وأوضح ماكليمور أنه سيوجه هذا المبلغ لدعم الإغاثة الإنسانية، داعياً رجل الأعمال والملياردير الأمريكي روبرت كرافت لاتخاذ خطوة مماثلة، ومؤكداً: «بغض النظر عن أي شيء نختلف عليه، يمكننا أن نتفق على أن حياة الفلسطينيين تستحق الحماية وأنها ليست أقل قيمة من حياة أي شخص آخر في هذا العالم».
ويُعرف ماكليمور بمواقفه المبدئية والصلبة المناهضة للحرب والإبادة الجماعية في غزة منذ أكتوبر 2023؛ حيث سبق وأن خصص جميع العائدات المالية لأغنيته الشهيرة “Hind’s Hall 2” – التي أعدها بالتعاون مع فنانين فلسطينيين أحياءً لذكرى الطفلة الشهيدة هند رجب ودعماً للحراك الطلابي الأكاديمي – لصالح وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
تكشف أزمة استبعاد الفنان الأمريكي ماكليمور عن حجم التضييق والرقابة الفكرية التي تُفرض في الأوساط الفنية والإنتاجية الغربية ضد أي صوت يتضامن مع الشعب الفلسطيني أو ينقد جرائم الاحتلال الإسرائيلي، حيث تُسارع إدارات المهرجانات والجولات لإلغاء العقود خشية الضغوط السياسية والتمويلية.
في المقابل، يُبرز موقف ماكليمور والمبادرة المالية الفردية تحول الفن والإعلام المستقل إلى أداة مواجهة وكسر للحصار السياسي، مستفيداً من تأثيره المباشر على الجمهور الشاب في الغرب. كما يفضح قرار استبعاده حجم الازدواجية في المدافعين عن حرية التعبير بالغرب، والتواطؤ الشديد للمؤسسات الفنية والرسمية التي تختار معاقبة الفنانين الداعمين لغزة، في وقت تستمر فيه القوى الإقليمية والمطبعة في تحاشي تقديم أي ضغوط إعلامية أو إنسانية حقيقية لإنقاذ أهالي القطاع المنكوب.