توعد مسؤولون في حكومة الاحتلال الإسرائيلي باتخاذ إجراءات تصعيدية واسعة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، عقب مقتل مستوطن في عملية إطلاق نار قرب مستوطنة «نافيه تسوف» المقامة شمال غرب رام الله، وسط دعوات من وزراء إسرائيليين إلى فرض عقوبات جماعية وهدم المنازل وتشديد الحصار على القرى الفلسطينية.

وجاءت التهديدات بالتزامن مع تصعيد ميداني شمل تعزيزات عسكرية وعمليات تمشيط واعتقالات وإغلاق طرق وحواجز، فيما شهدت مناطق أخرى من الضفة اقتحامات واعتداءات للمستوطنين، واقتحم نحو 570 مستوطنًا المسجد الأقصى وأدوا طقوسًا تلمودية في باحاته.

عملية قرب رام الله ومطاردة للمنفذ

قُتل مستوطن إسرائيلي يبلغ من العمر نحو 30 عامًا إثر إطلاق النار عليه من سيارة متحركة قرب مستوطنة «نافيه تسوف»، قبل أن ينسحب منفذ العملية من المكان.

ودفع جيش الاحتلال بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة، ونصب حواجز وأطلق عمليات تمشيط واسعة شاركت فيها طائرات مسيّرة وطائرات تابعة لسلاح الجو، قبل أن يعلن لاحقًا اعتقال منفذ العملية بعد وصوله مصابًا إلى أحد المستشفيات.

دعوات إلى العقاب الجماعي وهدم المنازل

عقب العملية، تصاعدت دعوات وزراء ومسؤولين إسرائيليين إلى اتخاذ إجراءات لا تقتصر على منفذ الهجوم، بل تمتد إلى محيطه وقريته، وتشمل تشديد الإغلاقات والاعتقالات وهدم منزل المنفذ.

ووصل الخطاب التصعيدي إلى المطالبة بإعدام منفذ العملية و«تسوية قريته بالأرض»، في استمرار لخطاب العقاب الجماعي الذي يتبناه وزراء في اليمين الإسرائيلي تجاه القرى والمدن الفلسطينية عقب العمليات المسلحة.

الضفة تحت مزيد من الضغط العسكري

لا يأتي التصعيد الحالي بمعزل عن سياسة أوسع يتبعها الاحتلال في الضفة. فقد شهدت الشهور الأخيرة توسعًا في العمليات العسكرية والاقتحامات، بالتوازي مع الدفع بمشاريع استيطانية جديدة وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين.

وفي اليوم نفسه، اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 30 فلسطينيًا في قرية المغير، وشددت القيود في الأغوار الشمالية، فيما أدت الإجراءات العسكرية إلى منع أكثر من مائة معلم ومعلمة من الوصول إلى مدارسهم. كما أطلق جنود الاحتلال النار على فلسطينيين قرب جنين بزعم محاولة تنفيذ عملية دهس، ما أسفر، وفق المعلومات المتاحة، عن استشهاد أحدهما وإصابة الآخر.

المستوطنون يقتحمون الأقصى

بالتوازي مع التصعيد العسكري، اقتحم نحو 570 مستوطنًا المسجد الأقصى تزامنًا مع ما يسمى «يوم الغفران»، وأدى عدد منهم طقوسًا تلمودية داخل باحاته.

ويعكس تزامن اقتحامات الأقصى مع العمليات العسكرية والتهديدات بتشديد الإجراءات في الضفة مشهدًا مرشحًا لمزيد من التوتر، خصوصًا مع تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع النشاط الاستيطاني.

عملية فردية تتحول إلى عقوبات أوسع

تكشف التهديدات الإسرائيلية عقب عملية رام الله عن توجه يتجاوز ملاحقة المنفذ إلى فرض إجراءات تطاول مناطق وسكانًا لم يشاركوا في العملية.

وبينما أعلن جيش الاحتلال اعتقال المنفذ، لم يؤد ذلك إلى تراجع دعوات التصعيد، بل استمرت المطالب بتشديد الحصار وهدم المنزل ومعاقبة القرية التي ينتمي إليها.

وبذلك تتحول عملية إطلاق نار واحدة إلى مبرر جديد لتوسيع الإجراءات العسكرية ضد الفلسطينيين في الضفة، في وقت يتواصل فيه التوسع الاستيطاني والاقتحامات والاعتقالات واعتداءات المستوطنين، ما ينذر بجولة إضافية من التصعيد في الأراضي المحتلة.