فتحت أكثر من 100 مسجد في مختلف المدن والمناطق البريطانية أبوابها أمام عامة الجمهور وأتباع الديانات المختلفة خلال عطلة نهاية الأسبوع، ضمن مبادرة «زيارة مسجدي» السنوية التي ينظمها المجلس الإسلامي البريطاني للعام الحادي عشر على التوالي، وذلك بهدف تعزيز التواصل المباشر وتفنيد الصور النمطية، في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعاً ملحوظاً في حوادث الكراهية والاعتداءات الموجهة ضد المسلمين ودور عبادتهم.
أنشطة مفتوحة وحوار يتجاوز الانقسامات
وشهدت المساجد المشاركة تنظيم لقاءات مفتوحة وورش عمل ومعارض فنية وتفاعلية، إلى جانب تقديم الشاي والأطعمة التقليدية للزوار، في محاولة لخلق بيئة آمنة تعزز التعارف وتتيح النقاش حول الثقافة الإسلامية والمفاهيم المشتركة.
وأوضحت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن هذه المبادرة جمعت أفراداً من خلفيات دينية متعددة، بما في ذلك لقاءات مشتركة بين مسلمين ويهود وممثلي طوائف أخرى لمناقشة العلاقات المجتمعية ورأب الفجوات؛ لا سيما في مناطق مثل “هارينغي”، التي شهدت تصاعداً في التوترات الإقليمية والمحلية إبان الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة. وأكد مشاركون أن التفاعل الشخصي المباشر يُسهم بفاعلية في تجاوز القوالب الجاهزة والمعلومات المضللة التي تجتاح منصات التواصل الاجتماعي.
تصاعد الاعتداءات و الشائعات المضللة
وتأتي هذه التحركات الشعبية والمجتمعية وسط مخاوف أمنية جادّة تُلاحق الجالية المسلمة في بريطانيا؛ إذ أفاد “صندوق المسلمين البريطاني” بأن المساجد تتعرض لمعدل هجوم واحد كل خمسة أيام. ورصدت التقرير جملة من الاعتداءات الميدانية واللفظية، من بينها تعرض الجمعية الثقافية الإسلامية في لندن لمضايقات امرأة دعت علناً لقتل المزيد من الأطفال بقطاع غزة، فضلاً عن تهديدات وحوادث أمنية أثارت القلق في محيط دور العبادة.
كما لفت التقرير إلى الدور السلبي للشائعات ونظريات المؤامرة المنتشرة عبر الإنترنت؛ حيث تسببت شائعات مضللة ادعت تزود المساجد بأسلحة من أطراف خارجية في تغذية مناخ الخوف والتحريض، بالتزامن مع ارتفاع عام في معدلات الكراهية الدينية التي طالت فئات مجتمعية أخرى عقب أحداث غزة.
المساجد كمساحات للحوار لا للشعائر فقط
ونقلت الصحيفة عن الدكتور وجيد أختر، أحد المشاركين في المبادرة، قوله إن التواصل المباشر وإزالة اللبس يُعدان الخطوة الأولى لتفكيك الخوف المتبادل، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من الفعالية هو ترسيخ دور المساجد كمراكز مجتمعية مفتوحة للحوار والتضامن الإنساني، وليس فقط كأماكن لأداء الشعائر الدينية.
ويرى منظمو الفعالية أن كسر العزلة وفتح أبواب دور العبادة يمثلان حائط صد أمام محاولات الاستقطاب والتأجيج السياسي، مؤكدين أملهم في أن تُسهم هذه المبادرات في بناء جسور مجتمعية صلبة تتجاوز خطابات الكراهية والانقسامات المتنامية بالشارع البريطاني.