في توثيق دولي جديد يفضح الوجه الحقيقي للفاشية الصهيونية وإجرام جيش الاحتلال الإسرائيلي، اتهمت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة إسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية بشكل “متعمد” وممنهج، لتؤكد للعالم أجمع أن دماء الأطفال باتت دليلاً قاطعاً وعاملاً رئيسياً لإثبات جريمة “الإبادة الجماعية” والمحاولة المستمرة لتدمير المجتمع الفلسطيني واقتلاعه من جذوره.
وكشف التقرير الأممي الشامل، الذي عُرض اليوم الثلاثاء خلال أعمال الدورة الـ62 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، أن آلة القتل الصهيونية لم تتوقف عن سفك دماء الأطفال وإصابتهم بجروح بليغة، ضاربةً بعرض الحائط اتفاق وقف إطلاق النار المزعوم والمعلن في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025؛ حيث أكد رئيس اللجنة، سرينيفاسان موراليدار، أن الأدلة الموثقة تثبت بوضوح الاستهداف المباشر للأطفال في استهتار غير مسبوق بالقانون الدولي الإنساني وتلذذ بسفك الدماء البريئة.
حرب على المستقبل الإنجابي وتدمير مقومات الحياة
ولم يقتصر إجرام الاحتلال على الإعدامات الميدانية والقصف المباشر، بل تجاوز ذلك إلى تنفيذ خطة خبيثة لإنهاء الوجود الديموغرافي الفلسطيني؛ فقد وثقت اللجنة تعمد الاحتلال تدمير البنية الأساسية للمجتمع عبر قصف مراكز رعاية الأمومة وأقسام الأطفال حديثي الولادة. وأسفر هذا الإرهاب الممنهج عن ارتفاع حاد وخطير في معدلات الإجهاض والتشوهات الخلقية، في استهداف صريح وواضح لـ”المستقبل الإنجابي للفلسطينيين”.
وإمعاناً في القهر والإبادة، رصد التقرير الآثار الكارثية الناتجة عن فرض الحصار واستخدام سلاح “التجويع” الذي يفتك بأجساد الصغار، إلى جانب التدمير الممنهج لدور الأيتام والمنشآت التعليمية، مما يفرض صدمات نفسية جماعية وحرماناً كاملاً من أبسط مقومات الحياة الأساسية (تغذية، تعليم، رعاية صحية)، في محاولة صهيونية لتوريث الألم والحرمان لأجيال قادمة.
مسالخ الاعتقال ووحدات القتل العسكرية
ويمتد السلوك الإجرامي للاحتلال إلى أقبية السجون ومراكز الاحتجاز، حيث كشفت اللجنة الأممية عن تعرض الأطفال الفلسطينيين لأساليب وحشية وسادية شملت:
- التعذيب الجسدي والنفسي الشديد وسوء المعاملة.
- العنف الجنسي والاحتجاز التعسفي دون الكشف عن أماكن وجودهم لذويهم.
- ممارسات قمعية ذات طابع عرقي وعابر للأجيال تهدف لإذلال الفلسطينيين ومسح هويتهم.
وفي تطور قانوني لافت نحو المساءلة والمحاكمة، أعلنت اللجنة امتلاكها قائمة سوداء بأسماء ألوية ووحدات عسكرية إسرائيلية محددة مسؤولة بشكل مباشر عن إعدام وقتل أطفال في حوادث موثقة في غزة والضفة.
وصرح عضو اللجنة والمحامي الحقوقي، كريس سيدوتي، خلال مؤتمر صحفي قائلاً: “نحن نعرف هذه الوحدات.. أفعال السلطات الإسرائيلية انتهكت كل القواعد الدولية، وتجب محاسبتها”، متسائلاً باستنكار عن طبيعة القادة العسكريين والسياسيين الذين يصدرون أوامر تشجع على هذا السلوك العنيف ضد الأطفال.
وتقاطع هذا التقرير الأممي مع تحذيرات مرعبة أطلقتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، والتي وصفت الهدنة الحالية بأنها “وهم قاتل”؛ مؤكدة أن الاحتلال قَتل 265 طفلاً منذ سريان الاتفاق المزعوم، معظمهم تم تمزيق أجسادهم بغارات جوية وقصف بطائرات مسيّرة إسرائيلية.
ترحيب فلسطيني وإنكار صهيوني للمحرقة
وفي مواجهة هذه الحقائق الدامغة، رحبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالتقرير الأممي، معتبرة إياه جزءاً مهماً من تثبيت الحقائق حول المذابح الإسرائيلية. وفند المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، ادعاءات الاحتلال الكاذبة حول استخدام المدنيين كدروع بشرية، مؤكداً أن الصور والتوثيقات الميدانية تثبت أن جيش الاحتلال الجبان هو من يستخدم الفلسطينيين كدروع، ويتعمد إبادة المربعات السكنية ومراكز الإيواء فوق رؤوس النازحين، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك لمحاكمة قادة الاحتلال.
وكعادته في التهرب من جرائمه وتزييف الحقائق، رفض كيان الاحتلال التقرير جملة وتفصيلاً، وهاجم اللجنة الأممية بوصف خلاصاتها “تشهيرية”، محاولاً التغطية على مجازره باتهامات مكررة ومكشوفة ضد فصائل المقاومة.
وتقف لغة الأرقام شاهدة على أبشع محرقة في التاريخ الحديث؛ حيث تشير إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة التربية إلى أن آلة البطش الإسرائيلية قتلت أكثر من 21 ألف طفل، وأصابت أكثر من 44 ألفاً آخرين، وشردت مئات الآلاف منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. ليتجاوز إجمالي ضحايا هذه المحرقة المستمرة عتبة الـ 73 ألف شهيد و173 ألف جريح، وسط استمرار تنصل الاحتلال من فتح المعابر وإدخال المساعدات، ليواصل تنفيذ جريمته الكبرى أمام أنظار العالم.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال