أعلنت هيئة حقوقية سودانية، السبت، عن مقتل 11 مدنياً على الأقل وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، إثر هجوم إرهابي غادر بطائرة مسيّرة نفذته ميليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتياً، واستهدف سوقاً شعبياً مكتظاً بالمتسوقين في منطقة “أبو زعيمة” بولاية شمال كردفان وسط السودان. وأكدت هيئة “محامو الطوارئ” المستقلة، في بيان لها، أن الطائرة المسيّرة استهدفت صباح السبت السوق الرئيسي في منطقة “أبو زعيمة” التابعة لمحافظة حمرة الشيخ، مما أسفر عن سقوط الضحايا في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع نتيجة الإصابات الحرجة والخطيرة في صفوف المدنيين العزل الذين طالتهم شظايا الموت الصهيو-إماراتي الموجه لتصفية الحاضنة الشعبية الرافضة للتمرد.
وأوضحت الهيئة الحقوقية أن هذا الهجوم الدموي جاء بعد أقل من 24 ساعة فقط على هجمات وحشية مماثلة للميليشيا استهدفت قرى ومركبة مدنية في المنطقة ذاتها، معتبرة ذلك تصعيداً متواصلاً وممنهجاً للهجمات التي تطول الأعيان المدنية وتتعمد تصفية المواطنين. وتقع بلدة “أبو زعيمة” في ولاية شمال كردفان، وهي منطقة يفرض المتمردون عليها حصاراً وقمعاً عسكرياً، في وقت تشهد فيه المحاور معارك ضارية يخوضها الجيش السوداني الباسل لاستعادتها وتطهيرها من دنس الميليشيا المرتزقة وإنقاذ الأهالي من بطشها.

غارات دامية على الأُبيّض وتصاعد تكتيكات التجويع والترهيب بالمسيرات
وفي تطور ميداني آخر يعكس سادية الميليشيا الإماراتية وإصرارها على تدمير البنية التحتية، أفاد شهود عيان بأن طائرة مسيّرة تابعة للمتمردين استهدفت، السبت، محطة وقود حيوية في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، والتي تحاصرها قوات الدعم السريع الإرهابية منذ أشهر وتمنع عنها الغذاء والدواء. وأكدت مصادر طبية أن الهجوم الغادر أسفر عن إصابة أربعة مواطنين وتدمير جزئي للمحطة، ليتوج هذا الاعتداء أسبوعاً دامياً في إقليم كردفان شهد مقتل نحو 70 مدنياً إثر غارات وجرائم متعددة نفذتها الميليشيا لإحداث صدمة ورعب بين السكان.
وكانت التقارير الأممية والدولية قد حذرت، في 12 مايو/ أيار الماضي، من الارتفاع الجنوني والتصعيد الخطير لهجمات الطائرات المسيّرة التي تضخها أبوظبي لإسناد متمردي الدعم السريع في إقليم كردفان؛ حيث تسببت هذه الطائرات الانتحارية وأسلحة التهريب في مقتل 880 مدنياً على الأقل خلال الفترة بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان من العام الجاري 2026 وحده، مما يثبت بالدليل القاطع أن الميليشيا تنفذ أجندة إبادة جماعية وتطهير عرقي بحق الشعب السوداني مستعينة بأحدث الترسانات التكنولوجية الموفرة لها من الخارج.
صمود سوداني في وجه المؤامرة الإقليمية وحرب الإبادة الممنهجة
وتشهد ولايات كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) منذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 اشتباكات وملاحقات ضارية يقودها الجيش المسنود بوعي الشعب لإنهاء تمرد قوات الدعم السريع التي أشعلت حرباً كارثية منذ أبريل 2023 إثر رفضها الاندماج في المؤسسة العسكرية الوطنية. وخلفت هذه الحرب الموجهة خارجياً عشرات الآلاف من الضحايا، وسط تقديرات حقوقية تؤكد تجاوز الحصيلة حاجز 200 ألف قتيل، فضلاً عن تشريد ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل وخارج البلاد، والتسبب في مجاعة قاسية صُنفت كواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم مع انتشار الجوع والفقر الممنهج في مناطق شاسعة من دارفور وكردفان.
وفي المحصلة، فإن أشلاء المدنيين المتناثرة في سوق “أبو زعيمة” تضع المجتمع الدولي مجدداً أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف وتعرية الدور التدميري والإجرامي الذي تلعبه الإمارات عبر أذرعها الميليشياوية في السودان. إن استخدام الطائرات المسيّرة لقصف الأسواق ومحطات الوقود والقرى الآمنة يبرهن على أن هذه العصابات المتمردة قد فقدت أي غطاء سياسي أو عسكري، وباتت تعتمد فقط على الإرهاب الأعمى وسياسة الأرض المحروقة، وهو ما يزيد من إصرار وتلاحم الشعب السوداني وجيشه لتطهير كامل تراب الوطن ودحر المؤامرة التفتيتية الخبيثة.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين