أعلن الجيش السوداني، في بيان رسمي، عن تصديه الناجح لهجوم غادر شنته قوات الدعم السريع المتمردة على منطقة “البركة” الاستراتيجية الواقعة على تخوم مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق جنوب شرق البلاد. 

وأوضح الجيش أنه نجح في تكبيد عناصر الميليشيا المدعومة من دولة الإمارات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، تمثلت في تحييد العشرات من مقاتليها وتدمير عدد كبير من المركبات القتالية المجهزة بالأسلحة الثقيلة، فضلاً عن الاستيلاء على آليات أخرى تركتها الميليشيا خلفها قبل أن تلوذ بالفرار، وسط صمت مطبق من قادة الدعم السريع الذين عجزوا عن التعليق على هذه الهزيمة الميدانية الجديدة.

وجاء هذا الإعلان العسكري بعد ساعات قليلة من مواجهات طاحنة وعنيفة استُخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة؛ حيث أفادت مصادر عسكرية بأن قوات الجيش تمكنت من استعادة بلدة البركة بمحافظة الكرمك وإحكام السيطرة عليها بالكامل، وذلك بعد فترة وجيزة من محاولة الميليشيا التسلل إليها والسيطرة عليها. وتكمن الأهمية الاستراتيجية الفائقة لمنطقة البركة في كونها تمثل نقطة إمداد رئيسية وملتقى للطرق اللوجستية في جنوب ولاية النيل الأزرق المحاذية للحدود الإثيوبية، وهو ما جعلها هدفاً مستمراً للأطماع والخطط التخريبية التي تديرها الميليشيا بالوكالة لتأمين ممرات تهريب السلاح والعتاد.

استعادة المبادرة العسكرية وتطهير تخوم الكرمك من بؤر الإرهاب

ويعكس هذا الانتصار الميداني نجاح الجيش السوداني في استعادة زمام المبادرة وبعثرة أوراق التشكيلات الإرهابية؛ إذ يمثل بسط السيطرة على منطقة البركة المرة الثانية التي يطرد فيها الجيش المتمردين من ذات المنطقة بعد معارك 24 مايو/ أيار الماضي، لتصبح المنطقة الخامسة التي يستعيدها الجيش خلال أسبوعين فقط في ذات المحور. وتأتي هذه التطورات المتسارعة امتداداً لعمليات الاستنزاف المنظمة التي ينفذها الجيش ضد الميليشيا، والتي أسفرت الأحد الماضي عن مقتل سبعة عناصر من المتمردين وإصابة أربعة آخرين في كمين محكم على تخوم مدينة الكرمك، مما يمثل رداً حاسماً على التحالف المشبوه الذي قادته قوات الدعم السريع مع الحركة الشعبية-شمال أواخر مارس/ آذار الماضي للسيطرة على المدينة والعبث بأمن الولايات الحدودية.

وتعيش ولاية النيل الأزرق منذ أشهر على وقع تصعيد عسكري وتطهير مستمر يقوده الجيش لحماية المدنيين من جرائم الميليشيا والحركة الشعبية التي تقاتل الدولة منذ عام 2011 تحت لافتة الحكم الذاتي. وقد تسببت الاعتداءات المستمرة للمتمردين في موجات نزوح جماعية لآلاف العائلات السودانية من قراهم ومناطقهم، في وقت تبسط فيه القوات المسلحة سيطرتها على أجزاء واسعة من الولاية لحفظ الاستقرار ومنع تمدد الفوضى الأمنية والإنسانية التي تزرعها الميليشيا أينما حلت.

صفعات سياسية للمتمردين ورفض قاطع لمنصاتهم التجميلية

وعلى الصعيد السياسي، تلقت الميليشيا المتمردة صفعة مدوية أخرى بالتوازي مع انكسارها الميداني؛ حيث أكد تحالف الحرية والتغيير (الكتلة الديمقراطية)، في مؤتمر صحفي عُقد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، رفضه القاطع والمطلق للجلوس أو التفاوض مع تحالف “تأسيس”. ووصف التحالف كيان “تأسيس” بأنه ليس سوى واجهة وصنيعة سياسية تابعة لقوات الدعم السريع تهدف لتجميل جرائمها ومحاولة شرعنة وجودها دولياً، مشدداً على عدم منح أي غطاء سياسي لعصابات تمارس القتل والنهب الممنهج ضد الشعب السوداني ومؤسساته الوطنية.

وفي المحصلة، فإن معركة النيل الأزرق تكشف مجدداً طبيعة الدور الإجرامي والتخريبي الذي تؤديه ميليشيا الدعم السريع الإرهابية بدعم وإسناد من دولة الإمارات العربية التي تغذي هذا الصراع بالسلاح والمال منذ أبريل/ نيسان 2023. إن إصرار الميليشيا على مواصلة الحرب بدوافع شخصية هرباً من خطط دمجها في المؤسسة العسكرية الشرعية قد قاد السودان إلى واحدة من أسوأ الكوارث والمجاعات الإنسانية عالمياً، وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد ونزوح نحو 13 مليون مواطن؛ مما يثبت للعالم أجمع أن صمود الجيش السوداني والتفافه مع شعبه في الميدان هو الصخرة التي تتحطم عليها مؤامرات تفكيك الدولة وتحويلها إلى مقاطعات خاضعة لنفوذ الميليشيات العابرة للحدود.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين