في خطوة تكشف عن الهستيريا الاستيطانية والمسارعة المحمومة لمحو الوجود الفلسطيني، كشفت حركة “السلام الآن” المناهضة للاستيطان، عن مصادقة حكومة الاحتلال الإسرائيلي الفاشية على رصد تمويل مالي ضخم لإعداد مخططات بناء وتوسيع تشمل 69 مستوطنة وبؤرة استيطانية عشوائية في عمق الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه المصادقة الرسمية كجزء من جريمة منظمة كبرى تعدها حكومة بنيامين نتنياهو لتخصيص نحو 337 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب والميزانيات العامة، لإنشاء قلاع استيطانية جديدة وخنق القرى والمدن الفلسطينية، في تحدٍ سافر وصارخ لكافة المواثيق والقرارات الدولية.

وأفادت حركة “السلام الآن” في بيان صدر عنها، الأربعاء، بأن حكومة الاحتلال مررت الأسبوع الماضي قراراً سرياً -عبر آلية التصويت الهاتفي للوزراء دون الخضوع لنقاش علني- يخصص بشكل فوري 51 مليون دولار لصالح وزارة الإسكان الإسرائيلية. وتهدف هذه الأموال إلى استكمال الإجراءات التخطيطية والهندسية الأولية لشرعنة وتقنين 69 بؤرة استيطانية كانت تعتبر “غير قانونية” حتى بموجب تشريعات الاحتلال السابقة، والتي جرى تثبيتها ووضع اليد عليها بين عامي 2023 و2025، إلى جانب صياغة مخططات إقليمية توسعية تبتلع مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية التابعة للمواطنين الفلسطينيين.

 

 

أرقام قياسية في السرقة: سموتريتش يتفاخر بإنهاء حل الدولتين

ويعكس هذا التحرك المالي والتشريعي عمق الاختراق الفاشي داخل كابينة الحكم للاحتلال؛ حيث كان وزير مالية الاحتلال اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، قد تفاخر علناً في تصريحات أطلقها نهاية عام 2025، بأن الحكومة الحالية نجحت في تقنين أوضاع 69 بؤرة استيطانية دفعة واحدة منذ تولّيها مهامها، واصفاً هذا الانتهاك الصارخ بأنه “رقم قياسي غير مسبوق”. ويوضح هذا الاعتراف أن توزيع ملايين الدولارات هاتفياً ليس سوى ترجمة تنفيذية لخطة سموتريتش المعلنة الرامية لضم الضفة الغربية فعلياً، ومنع قيام أي دولة فلسطينية مستقبلاً عبر زرع كتل بشرية مسلحة تقطع أوصال الجغرافيا الفلسطينية.

ويرى مراقبون وحقوقيون أن المصادقة الهاتفية على تمويل إعداد المخططات الهندسية تمثل “ضوءاً أخضر” رسمياً لعصابات المستوطنين وذراعاً مالياً لتغذية اعتداءاتهم اليومية ضد المزارعين ورعاة الأغنام؛ إذ يتحول قادة هذه البؤر العشوائية -بموجب هذه القرارات- إلى رؤساء مجالس محلية رسمية تتلقى الدعم الأمني واللوجستي وحماية آليات وجنود جيش الاحتلال، مما يشرعن عنفهم ويمنحهم الحصانة القضائية المطلقة لمواصلة جرائم الطرد والتهجير القسري بحق العائلات الفلسطينية.

سرقة الأرض تحت غطاء الميزانيات الحكومية

وفي الخلاصة، فإن تخصيص حكومة الاحتلال لمئات الملايين من الدولارات من أجل توسيع الاستيطان، يثبت للعالم أجمع أن الكيان الصهيوني هو منظومة استعمار وتطهير عرقي تضرب بالقانون الدولي عرض الحائط؛ إن تحويل البؤر الرعوية والقرصنة الجغرافية إلى مستوطنات شرعية ممولة من الميزانية العامة للاحتلال يعري أكاذيب “الديمقراطية” التي تتغنى بها تل أبيب. وستبقى هذه المخططات، رغم مليارات التمويل وجدران الإسمنت، عاجزة عن كسر إرادة التشبث بالأرض لدى الشعب الفلسطيني، وشاهداً حياً على أن الاستيطان هو لب الجريمة الإسرائيلية المستمرة التي تستوجب ملاحقة قادتها كمجرمي حرب في المحافل الدولية كافة.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين