في أعنف هجوم سياسي ودبلوماسي من نوعه يفضح أبعاد المخطط الخارجي الرامي لتدمير مؤسسات الدولة السودانية، شنّ د. أمجد فريد، مستشار الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، هجوماً لاذعاً على دولة الإمارات، متهماً نظام أبوظبي بقيادة مشروع إجرامي متكامل الأركان لا يستهدف مجرد كسب النفوذ، بل يهدف إلى “ابتلاع وتفكيك الدولة السودانية من أساسها” عبر الإمداد المستمر لميليشيا الدعم السريع (الجنجويد) بالسلاح، والمرتزقة، والغطاء الدبلوماسي القذر.

وفي تدوينة نارية ومباشرة له عبر منصة “إكس” تابعتها الدوائر السياسية في يوليو/تموز 2026 الحالي، دمر المستشار فريد المزاعم والمبررات التي تسوقها الميليشيا ورعاتها في الخليج؛ مؤكداً أن الديمقراطية والحكم المدني ليسا شعارين مستوردين أو بضاعة طارئة مفروضة على السودانيين، وبالتأكيد “ليسا وارد دولة الإمارات التي لم تعرف أي تطبيق أو ممارسة لهذه المفاهيم في تاريخها كله”، بل هما غاية ناضل من أجلها الشعب السوداني وقدم في سبيلها دماء شهدائه الأبرار.

دماء في المقابر: تعرية النفاق السياسي الممول من أبوظبي

وأوضح مستشار رئيس مجلس السيادة أن ما يواجهه السودانيون اليوم نهاراً جهاراً ليس نزاعاً سياسياً عادياً حول الترتيبات الدستورية، بل هو معركة بقاء ومواجهة مفتوحة ضد جرائم القتل، والتشريد، والاغتصاب، والتطهير العرقي، والإبادة الجماعية التي تقترفها ميليشيا الدعم السريع بإسناد وتوجيه إماراتي كامل.

ووصف فريد الأطراف والقوى التي تتشدق بمناصرة الديمقراطية والحكم المدني بينما تلوذ بالصمت وتتجاهل حرب الإبادة وإفناء الشعب السوداني بـ “المنافقين سياسياً الموزعين بين خنادق المليشيا وفنادق أبوظبي”، مؤكداً أن هؤلاء الواهمين يسعون للوصول إلى كراسي السلطة على متن سيارات المليشيا ويدوسون فوق جماجم المدنيين الأبرياء.

وشدد المستشار على ضرورة ترتيب الأولويات الإنسانية والوطنية بشكل حاسم، مستنكراً الحديث الأجوف عن الترتيبات السياسية بينما يواجه الشعب خطر الفناء البيولوجي، ومطلقاً جملته المدوية: “إن صناديق الاقتراع لا قيمة لها في المقابر”، لافتاً إلى أن الفظائع والمجازر المرتكبة من الجنينة والخرطوم إلى الجزيرة والفاشر المحاصرة هي الشاهد الحي على حجم الإجرام.

رسالة شديدة اللهجة إلى لندن: أوقفوا تصدير السلاح للإمارات

وعلى الصعيد الدولي، نقل د. أمجد فريد المعركة الدبلوماسية إلى قلب العاصمة البريطانية، عبر مقال رأي قوي نشرته صحيفة “فاينانشيال تايمز” (Financial Times)، وجه فيه انتقادات حادة وشديدة اللهجة لموقف الحكومة البريطانية وتخاذلها حيال الأزمة.

ودعا فريد بريطانيا بوضوح وبموجب التزاماتها القانونية والأخلاقية إلى اتخاذ إجراءات صارمة شملت:

  1. تصنيف الإرهاب: حظر ميليشيا قوات الدعم السريع رسمياً بموجب قانون مكافحة الإرهاب البريطاني، وقطع كافة خطوط إمدادها المالي والسياسي.
  2. تجفيف منابع السلاح: مراجعة وحظر رخص تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية البريطانية إلى دولة الإمارات، في ظل الأدلة الدامغة والمتزايدة التي توثق تورط أبوظبي في تمرير هذا السلاح لارتكاب المجازر بالسودان.

واختتم مستشار البرهان مقاله في الصحيفة البريطانية بالتشديد على أن بريطانيا، التي لعبت دوراً تاريخياً في تأسيس الهيكل الإداري والسياسي للدولة السودانية الحديثة، لا يمكنها اليوم أن تغض الطرف أو تقف موقف المتفرج المنافق بينما يتم تفكيك وتدمير هذه الدولة عمداً من قِبل ميليشيا فاشية اتخذت من الإرهاب، والعنف، وسفك الدماء محوراً أساسياً في طريقتها وسلوكها السياسي.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال