في تطور لافت لمسار “قافلة الصمود” التي انطلقت من تونس بهدف كسر الحصار عن غزة، أعلنت هيئة القافلة عن إفراج السلطات في شرق ليبيا عن كافة الموقوفين، والذين شملوا أربعة نشطاء ليبيين وسودانيًا واحدًا. هذه الخطوة، التي طال انتظارها، أعادت القافلة مجددًا إلى دائرة الضوء، وفتحت الباب أمام تساؤلات عدة حول مستقبل التحرك الشعبي المغاربي تجاه العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة.
وبحسب بيان الهيئة، فإن قائمة الموقوفين قد أُغلقت بالكامل، في انتظار التأكد من وصولهم إلى مناطق آمنة. وتضم الأسماء المفرج عنهم: أديب علي الورفلي، مصعب يوسف الفارس، أبو عجيلة علي أبو القطف، عبد الحكيم الحمروني من ليبيا، ومحمد نور محمد علي من السودان.
منعطف سياسي وأمني
مسار القافلة شهد تعثرًا سياسيًا وأمنيًا منذ انطلاقها يوم 9 يونيو من تونس، حيث واجهت عراقيل عند دخول الأراضي الليبية، واضطرت للتراجع من مدينة سرت إلى مصراتة، بعد رفض سلطات شرق ليبيا الموالية لحفتر السماح بمرورها نحو معبر السلوم الحدودي مع مصر. هذا الرفض سلط الضوء على تعقيدات المشهد الليبي المنقسم سياسيًا، وتأثيراته المباشرة على التحركات الشعبية الإنسانية الداعمة لغزة.
رمزية القافلة.. وعودة مرتقبة
القافلة التي تضم أكثر من 1500 ناشط من دول المغرب العربي، كانت تمثل محاولة جادة لكسر الجمود الرسمي في المنطقة حيال المجازر الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة. ورغم فشلها في الوصول إلى معبر رفح، فإنّ رمزية تحركها وما رافقها من قمع واعتقالات وضغوط أعادت التأكيد على هشاشة المواقف الرسمية، مقابل جرأة الشارع المغاربي.
ومن المنتظر، بحسب المتحدث باسم القافلة وائل نوار، أن يُعلن قريبًا عن برنامج العودة إلى تونس، مع تنظيم ندوات صحفية لكشف تفاصيل ما جرى من احتجاز ومضايقات، وهو ما قد يُشكل مادة مهمة للرأي العام المغاربي والدولي حول كيفية تعامل بعض الأنظمة مع التحركات الشعبية السلمية الداعمة للقضية الفلسطينية.
بين الحصار والتواطؤ
تحرك القافلة لم يكن مجرد مبادرة رمزية، بل كان ردًا شعبيًا على استمرار الحصار المفروض على غزة، في ظل حرب إبادة إسرائيلية بدأت منذ 7 أكتوبر 2023، وأسفرت عن أكثر من 184 ألف شهيد وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، فضلًا عن مجاعة كارثية ودمار واسع النطاق، وسط صمت رسمي عربي وتواطؤ دولي مكشوف.
لكن المأساة لا تقف عند العدوان وحده، بل في التضييق على أي مبادرة تضامن شعبي، كما حدث مع “قافلة الصمود”، التي اصطدمت بجدران من المنع والاعتقال والترهيب، سواء في ليبيا أو سابقًا في مصر التي لم تصدر حتى الآن أي موقف واضح بشأن السماح بمرور القافلة عبر معبر السلوم.
ماذا بعد الإفراج؟
يبقى السؤال: هل ستتمكن القافلة من إعادة تنظيم نفسها والضغط لإكمال مسارها نحو غزة؟
الإفراج عن النشطاء يفتح نافذة أمل، لكنه لا يُخفي حجم العراقيل السياسية التي تواجه أي تحرك مستقل داعم لفلسطين، خاصة إذا لم يحظَ بدعم مؤسسي أو تنسيق رسمي. ومع ذلك، فإن صمود المشاركين، وإصرارهم على كشف ما تعرضوا له، قد يحول المحنة إلى منصة لمزيد من التعبئة الجماهيرية.
وفي هذا السياق، تبقى “قافلة الصمود” عنوانًا حقيقيًا لتحدي الحصار العربي قبل الحصار الإسرائيلي، ومحطة كاشفة للهوة المتسعة بين نبض الشعوب وخنوع الأنظمة.
اقرأ أيضا: حفتر يوقف “قافلة الصمود” بأوامر إماراتية.. وقواته تفرض شروطًا مشددة لعبور الأجانب