في مشهد لم يعد خافياً على أحد، أصبحت الإمارات خلال السنوات الأخيرة المتحكم الأول في قطاعات واسعة من الاقتصاد المصري، من الأراضي الساحلية إلى الموانئ، ومن الصحة إلى العقارات، ومن اللوجستيات إلى تجارة الغذاء. 

هذا النفوذ لم يهبط على مصر فجأة، بل جاء نتيجة سياسات السيسي الذي فتح أبواب الدولة بالكامل أمام أبوظبي وباع أصول البلد ومواردها الاستراتيجية مقابل تدفقات مالية مؤقتة لم تحل الأزمة الاقتصادية، بل عمّقتها.

مشروع سوديك ليس مجرد تجميد.. بل واقعة جديدة تؤكد حجم سيطرة الإمارات

قرار هيئة المجتمعات العمرانية بوقف ترخيص شركة سوديك—المملوكة للدار الإماراتية بنسبة 85.5%—لمشروع بمساحة 1000 فدان في سفنكس الجديدة، لم يكن قراراً فنياً، بل دليل إضافي على حجم ما حصلت عليه الإمارات من أراضٍ ومواقع استراتيجية في عهد السيسي.

المشروع كان سيحقق مبيعات تتجاوز 353 مليار جنيه، وفي دولة ينهار اقتصادها، أصبح بيع مدينة كاملة للإمارات أمراً معتاداً، لولا أن جهات داخل الدولة بدأت تدرك أخيراً أن البلد تتفكك قطعة وراء قطعة.

كيف أصبحت الإمارات صاحبة اليد العليا؟

الإجابة باختصار:

لأن السيسي يبيع… والإمارات تشتري.

هذه ليست مبالغة، بل واقع بالأرقام:

1. الساحل الشمالي:

  • مشروع رأس الحكمة: صفقة بـ 35 مليار دولار، تنازلت فيها مصر للإمارات عن واحدة من أهم مناطقها الساحلية.

  • عشرات الكيلومترات من الأراضي بين العلمين ومطروح أصبحت ملكاً لشركات إماراتية.

2. الموانئ واللوجستيات:

  • امتياز تشغيل ميناء سفاجا 50 عاماً.
  • السيطرة على مناطق لوجستية ببورسعيد والإسكندرية.
  • نفوذ واسع على طرق الشحن وسلاسل الإمداد.

3. الصحة:

  • الاستحواذ على آمون للأدوية.
  • السيطرة على شبكة تضم 12 مستشفى بينها “كليوباترا”.

4. تجارة الغذاء والتجزئة:

  • “كارفور” (الفطيم).
  • “اللولو” (القابضة أبوظبي).
  • “أبوعوف” (70% تحت شركة أغذية الإماراتية).

5. العقارات:

  • إعمار مصر
  • سوديك
  • الفطيم
  • إمكان
  • زايد دار

  • عشرات المشاريع في القاهرة والساحل

باختصار:

الإمارات أصبحت تملك الأرض، والميناء، والسوق، والمستشفى، والمول، والمخازن، والمنافذ التجارية… وفي دولة أخرى كان هذا النفوذ يُعتبر احتلالاً اقتصادياً كاملاً.

السيسي يبيع.. لأن النظام يعيش على بيع الأصول

الأزمة الأساسية أن النظام اعتمد منذ 2014 على بيع الأراضي والموانئ والشركات لتمويل الديون والمشروعات التي لا تدر دخلاً، مثل العاصمة الجديدة والقصور والطرق.

ومع كل أزمة مالية، كانت الحكومة تبحث عن “صفقة بيع” جديدة… والإمارات كانت الزبون الأكثر جاهزية.

لهذا، تحوّل الأمر من “استثمار أجنبي” إلى منظومة بيع ممنهج:

  • بيع السواحل

  • بيع الجزر

  • بيع الموانئ

  • بيع المستشفيات

  • بيع الشركات

  • بيع الخدمات

  • بيع العقارات الحكومية

  • بيع الأراضي الزراعية وتحويلها لعقارات

وفي كل ذلك، كان المشترى الأول: أبوظبي.

لماذا ظهرت القرارات الأخيرة إذن؟

ليس لأنها “تحمي السيادة” فجأة، بل لأن الخلافات بين مصر والإمارات انفجرت في ملفين حساسَين:

1. السودان:

الإمارات تدعم “الدعم السريع” بالسلاح والمرتزقة.

مصر تدعم الجيش السوداني وترى أن سقوطه تهديد وجودي لمصر.

2. غزة:

مصر تحاول إدارة الملف دبلوماسياً بالتنسيق مع قطر وتركيا.

الإمارات تدعم مشاريع فصل غزة وضرب المقاومة.

هذه الملفات جعلت القاهرة تكتشف أن النفوذ الإماراتي داخل مصر أصبح أكبر من الطبيعي… وأن السيسي منح أبوظبي قدراً هائلاً من السيطرة جعل القرار السيادي نفسه مهدداً.

الخلاصة: الإمارات تسيطر… والسيسي هو من فتح لها الأبواب

الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:

لم يكن للإمارات أن تسيطر على هذا الكم الهائل من مقدرات مصر لولا سياسات السيسي.

هو من باع…

وهي من اشترت…

والنتيجة:

  • اقتصاد مرتهن

  • أراضٍ مباعة

  • موانئ مرهونة

  • قطاعات استراتيجية خرجت من السيطرة

  • ووجود إماراتي أعمق من أي شريك اقتصادي طبيعي

والسؤال الآن:

هل بدأت الدولة تتراجع عن تفويض الإمارات لأنها اكتشفت حجم الكارثة؟

أم لأن الخلافات السياسية جعلت “الشريك المفضل” عبئاً؟

الذي لا جدال فيه أن المصريين اليوم يشاهدون بأعينهم نتيجة عشر سنوات من البيع الممنهج… وأن الإمارات أصبحت فعلاً السيطرة الأولى على البلد.

اقرأ أيضًا : ترامب يعلنها: سنبيع السعودية طائرات إف-35… والشرط التطبيع الكامل مع إسرائيل