أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية رداً رسمياً على التقرير الصادر عن مجلة “إيكونوميست” البريطانية، في محاولة لنفي ما وثقته المجلة بشأن عمق التبعية والارتهان السياسي والاقتصادي لنظام عبد الفتاح السيسي لصالح أبوظبي.
وجاء التحرك الرسمي المصري بعد أن سلطت المجلة الضوء على التحولات التي طرأت على طبيعة العلاقة، مستعرضةً مظاهر النفوذ الإماراتي المتصاعد الذي بات يتحكم في مفاصل القرار والسيادة المصرية جراء الأزمات المالية المتلاحقة.
وحاول رئيس الهيئة، السفير علاء يوسف، تفنيد ما ورد في التقرير البريطاني الذي حمل عنوان “أم الدنيا في مواجهة الوافد الجديد”، معتبراً أن الطرح الذي قدمته المجلة لا يعكس طبيعة الشراكة بين الطرفين. وجاء هذا الدفاع الرسمي في وقت يرى فيه العديد من المراقبين والمحللين أن التبعية المصرية لأبوظبي تجاوزت الأطر الدبلوماسية المعتادة لتصبح فجة ومعلنة، مدفوعة بصفقات الاستحواذ الضخمة وضخ الأموال التي مكنت الإمارات من فرض وصايتها الاقتصادية والسياسية على القاهرة.
![]()
تناقض المبررات الرسمية أمام واقع الارتهان المالي
زعم رئيس هيئة الاستعلامات في رده أن العلاقة بين القاهرة وأبوظبي لا تخضع لمنطق “المانح والمتلقي”، بل تندرج تحت إطار الشراكة الاستراتيجية والتكامل الاقتصادي والروابط الشعبية. وانتقد التقرير الإعلامي الغربي لمحاولته تصوير رأس المال الإماراتي كأداة للضغط السياسي على النظام المصري، مدعياً في الوقت ذاته استقلالية القرار والسياسة الخارجية للقاهرة.
إلا أن الواقع الميداني وحجم التدفقات المالية الإماراتية، والسيطرة المباشرة على أصول الدولة الحيوية ومشروعاتها السيادية والاستراتيجية، يدحضان هذه المبررات الرسمية. ويرى مراقبون أن النظام الحالي بات مجبراً على تكييف مواقفه الإقليمية والدولية بما يتوافق مع الأجندة الإماراتية، كأثر مباشر لسياسة المساعدات المشروطة والودائع التي تحولت إلى أدوات ملكية وهيمنة مباشرة على مفاصل الاقتصاد الوطني.
البروتوكولات الدبلوماسية ومظاهر الاستخفاف السياسي
وتطرق رد الهيئة المصرية إلى ما أوردته مجلة “إيكونوميست” بشأن مراسم الاستقبال والبروتوكولات الدبلوماسية بين الطرفين، حيث حاولت الهيئة تبرير التجاوزات البروتوكولية الصارمة واصفة إياها بـ “اللقاءات الأخوية غير الرسمية” التي تعكس حجم الثقة المتبادلة بين القيادتين، نافية أن تكون دليلاً على أي نوع من الاستخفاف أو التقليل من مكانة الدولة المصرية.
وجاء هذا التعقيب رداً على رصد المجلة الغربية للمظاهر الدبلوماسية التي عكست في أكثر من مناسبة تعاملاً إماراتياً يفتقر إلى الندية مع رأس النظام المصري، وهو ما بات يُفسر شعبياً وسياسياً بأنه نتاج طبيعي لحالة التبعية الفجة، حيث تحولت العاصمة أبوظبي إلى وجهة دائمة لطلب الدعم المالي والسياسي لتثبيت أركان النظام مقابل التنازل المستمر عن الأصول والقرارات السيادية.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين