في جريمة وحشية متجددة تكشف عن السقوط الأخلاقي والإنساني المريع لميليشيا قوات الدعم السريع (الجنجويد) ــ المدعومة والممولة بالكامل من دولة الإمارات ــ حصدت كمائن الميليشيا المسلحة أرواح نحو 20 نازحاً سودانياً رمياً بالرصاص بدم بارد، وذلك على الطريق الصحراوي الرابط بين منطقة “الطينة” (غرب البلاد) ومدينة “الدبة” (شمالاً)، في أحدث حلقات التطهير العرقي والاستهداف الممنهج للفارين من جحيم المذابح في إقليم دارفور.

وأكدت المعطيات الميدانية الصادرة لشهر يوليو/تموز 2026 الحالي، أن مجموعة من الشباب النازحين كانوا في طريقهم صوب شمال السودان هرباً من الموت، قبل أن تعترض طريقهم عناصر إرهابية تابعة لميليشيا الدعم السريع، وتطلق عليهم وابلاً من النيران بشكل عشوائي ومباشر، مما أسفر عن تصفية 20 شخصاً فوراً، فيما لا يزال مصير العشرات منهم مجهولاً في عرض الصحراء.

السلاح الإماراتي يلاحق الفارين ومقابر متنقلة للنازحين

وتأتي هذه المجزرة المروعة بعد أسبوعين فقط من تصفية الميليشيا لـ 8 نازحين آخرين على الطريق ذاته، وسط تحذيرات شديدة اللهجة أطلقها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في تقريره الصادر بتاريخ 5 يوليو/تموز 2026 الحالي، من تصاعد حدة الجرائم والهجمات الممنهجة ضد المدنيين في غرب السودان، والتي شملت مؤخراً اجتياح الدعم السريع لـ 6 قرى قرب منطقة “الطينة”، وسحق ساكنيها وتهجير الآلاف منهم قسرياً نحو تشاد.

ويؤكد مراقبون للشأن السوداني أن هذه الفظائع الميدانية والكمائن الدموية تمثل انعكاساً مباشراً للدعم والتمويل والعتاد اللوجستي والعسكري الذي تواصل أبوظبي تدفيقه لصالح عصابات حميدتي عبر الحدود؛ حيث تلاحق الأموال والمسيّرات الإماراتية المواطنين العزل حتى في مسارات نزوحهم الصحراوية.

وفي تصريحات لشبكة “الجزيرة نت”، وصف مصطفى بره، رئيس هيئة ضحايا الإبادة الجماعية في دارفور، هذا المسار بـ “المقبرة المتنقلة للنازحين”، مؤكداً أن ما تقترفه هذه العصابات ليس حوادث عرضية، بل هو مخطط إجرامي مرسوم لإجهاض أي محاولة لهروب المواطنين من جحيم الحرب، عبر تصفية الشباب واقتياد آخرين لمعسكرات سخرية، مديناً الصمت الدولي تجاه ضحايا تُرِكوا وحيدين في مواجهة الموت والتعذيب الممول خارجياً.

سياسة التجويع والحصار والإذلال

من جانبه، حمّل المتحدث الرسمي باسم المقاومة الشعبية بولاية شمال دارفور، أبو بكر أحمد إمام، ميليشيا الدعم السريع والجهات الإقليمية الراعية لها المسؤولية الجنائية الكاملة عن هذه المجازر المتكررة، مؤكداً أن عصابات حميدتي تنصب الكمائن بدم بارد بهدف حصار المدنيين داخل مناطق النزاع لإذلالهم وتجويعهم واستخدامهم كدروع بشرية لخدمة مصالح وأجندات القوى الممولة لها.

ولا يعد هذا المشهد الدموي جديداً على سلوك الميليشيا؛ إذ يعيد التذكير بمأساة يوليو/تموز 2025 العام الماضي، حينما قتلت المجموعات ذاتها 17 نازحاً وتسببت في ضياع وفقدان 41 آخرين في الصحراء.

وتتزامن هذه الفظائع مع بيانات المنظمة الدولية للهجرة الصادرة في 2 يوليو/تموز 2026، والتي أكدت عبور أكثر من 1.3 مليون شخص نحو تشاد في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية وقانونية لكسر الصمت وتجفيف منابع الدعم المالي والعسكري الإماراتي، وتوفير حماية حقيقية للنازحين وملاحقة قادة الميليشيا ورعاتهم في أبوظبي كمجرمي حرب يمارسون الإبادة الجماعية على الطرقات.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال