كشفت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” عن التفاصيل والخلفيات الخطيرة التي دارت في كواليس مفاوضات القاهرة الأخيرة مع الفصائل والوسطاء، والمتعلقة بملف استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والمستمر منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2025؛ وجاءت هذه المكاشفة لتزيح الستار عن حجم النوايا الصهيونية الخبيثة لتجريد القطاع من عناصر قوته، مسنودة بـانحياز وتواطؤ مفضوح من نظام عبد الفتاح السيسي، الذي تحول من دور “الوسيط النزيه” إلى أداة لتمرير الضغوط والشروط الإسرائيلية ومحاصرة وفد المقاومة في القاهرة.
وأكد القيادي في حركة حماس، طاهر النونو، في مقابلة تلفزيونية، أن حكومة الاحتلال تسعى لفرض صيغة سياسية وأمنية جديدة في غزة، عبر هندسة قيادة عميلة تنفذ الأجندة الإسرائيلية وتتخلى تماماً عن المشروع الوطني الفلسطيني؛ مشيراً إلى أن تل أبيب أعادت المفاوضات إلى نقطة الصفر بعد أن وصلت التفاهمات إلى قمة الإيجابية، وذلك بالتنسيق مع ممثل مجلس السلام “ميلادينوف” الذي سحب أوراق التفاوض المتفق عليها واستبدلها بصياغات أمريكية-إسرائيلية مفاجئة.

المناورة بالخطوط والأوراق.. وموقف السيسي المتواطئ
وأوضح النونو أن جوهر الخلاف الأخير يكمن في رفض الاحتلال الالتزام باستحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، والمتمثلة في الانسحاب الكامل إلى ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”؛ حيث تراجع العدو وتقدم بنسبة 9% خلف هذا الخط مسمياً إياه “الخط البرتقالي”، مع محاولة ترحيل بنود المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية؛ وشدد النونو على موقف المقاومة الحازم بعدم الانتقال لأي خطوة جديدة دون تطبيق كامل للالتزامات السابقة.
وفي هذا السياق، برز الدور السلبي لنظام السيسي الذي مارس ضغوطاً مكثفة على وفد المقاومة للقبول بالطروحات الإسرائيلية الملتفة على الاتفاق، بدلاً من الضغط على الاحتلال لإجباره على الانسحاب؛ إذ تعمدت القاهرة تبرير الخروقات الإسرائيلية ومماشاة الرغبة الصهيونية في تحويل المساعدات الإنسانية إلى ورقة ابتزاز سياسي، حيث لم يسمح النظام المصري بالضغط لتدفق الـ600 شاحنة المتفق عليها يومياً، مكتفياً بمرور 80 إلى 100 شاحنة فقط، مع استمرار الحظر الإسرائيلي على دخول الكرفانات ومواد إعادة الإعمار، وسط صمت مطبق من السلطات المصرية.
أوهام “غزة بلا سلاح” وتفكيك عناصر القوة
وبين النونو أن الشروط الإسرائيلية المطروحة في القاهرة تعكس رغبة وجودية في إنهاء برنامج المقاومة وحل الفصائل وتفكيك الأنفاق ومخازن التسلح، لترك غزة بلا سلاح يحميها؛ وذكر أن الفصائل أبوت بمرونة وطنية عالية عندما وافقت سابقاً في “شرم الشيخ” على تسليم ما تبقى من السلاح الثقيل للجنة الإدارية في المناطق التي ينسحب منها الاحتلال، إلا أن الكيان الصهيوني يصر على التفكيك الشامل وتأصيل مفهوم “البنية التحتية للمقاومة” ليشمل فكر المقاومة وكل مواطن فلسطيني يؤيدها.
يرى مراقبون أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يرى في جبهة غزة كرت جوكر وحيد ورئيسي للنجاح في الانتخابات العبرية المقبلة، محاولاً اتخاذها رافعة سياسية تعوض فشله الذريع في جبهات إيران ولبنان واليمن؛ وهو ما يفسر ارتداده المستمر عن الاتفاقات بمباركة من السيسي الذي يقدم له التسهيلات الدبلوماسية في القاهرة.
وختم القيادي في حماس بالتأكيد على أن مواقف الفصائل الفلسطينية في لقاءات القاهرة كانت موحدة ومشجعة، وأن هناك حالة فهم وتنسيق إستراتيجي مشترك بين كافة القوى الوطنية يقود إلى توافق سياسي متين، مشدداً على أن أحلام تصفية القضية وفصل غزة عن الضفة ستتحطم أمام وحدة الموقف الميداني والسياسي لشعبنا.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال