شنّت اللجنة الوطنية للدفاع عن نشطاء “أسطول الصمود” هجوماً سياسياً وإعلامياً حاداً على السلطات التونسية، محملةً منظومة الحكم الحالية المسؤولية الكاملة عن استمرار الاعتقال التعسفي لعدد من أبرز الناشطين المناصرين للحق الفلسطيني منذ أكثر من 100 يوم؛ واعتبرت اللجنة في بيان رسمي شديد اللهجة أن نظام قرطاج يلجأ إلى “تلفيق التهم الكيدية” واستخدام الأجهزة القضائية والأمنية لضرب العمل التضامني العربي، في مسار تنكيلي فاضح لا يخدم في محصلته النهائية سوى الاحتلال الصهيوني وقوى الهيمنة الغربية الداعمة له.

وأدانت اللجنة بأشد العبارات حملات “السحل والتشويه والإعدام السياسي” الممنهجة التي تشنها منابر وعناصر محسوبة ومقربة من النظام الحاكم ضد هؤلاء المناضلين وعائلاتهم؛ وأوضحت الوقائع أن النيابة العامة بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي كانت قد أذنت في السادس من مارس/آذار الماضي للفرقة الوطنية لبحوث الجرائم المالية ببدء ملاحقة عدلية تحت لافتة “تدفقات مالية مشبوهة”، وهي الذريعة المفضوحة التي باتت الأنظمة تستخدمها كغطاء لتجريم مكاتب وهيئات دعم المقاومة وقوافل الإغاثة الإنسانية المتوجهة لكسر الحصار عن قطاع غزة والضفة المحتلة.

السقوط الأخلاقي وشماعة التمويل لملاحقة قادة القوافل

وطالبت اللجنة بإنهاء احتجاز قادة القافلة البرية والأسطول العالمي في تونس، وهم: وائل نوار، غسان الهنشيري، غسان البوغديري، ونبيل الشنوفي، معتبرة أن إصرار النظام على إبقائهم خلف القضبان يعري المزايدات والشعارات الكاذبة التي يسوقها النظام الحاكم عن نصرة فلسطين؛ وأكد البيان أن هذا المسار التنكيلي بالحق الفلسطيني تُرجم سابقاً بشكل عملي من خلال الموقف الرئاسي الرافض لتمرير “قانون تجريم التطبيع”، وتنصل السلطة المستمر من إدانة العدوان الصهيوني على جبهات المقاومة، وصولاً إلى تقديم أوراق اعتماد لدوائر الاستكبار العالمي عبر معاقبة الناشطين لإثبات حسن النوايا.

وكشفت اللجنة أن الإجراءات الجائرة شملت أيضاً ملاحقة وتوقيف ناشطين آخرين؛ ورغم إفراج السلطات لاحقاً عن الدكتورة سناء السهيلي، والممرضة جواهر شنة، والدكتور محمد أمين بالنور، إلا أنه تم وضعهم تحت إقامة جبرية مقنعة وحصار خانق عبر منعهم كلياً من السفر، أو الظهور في الساحات العامة، أو الإدلاء بأي تصريحات إعلامية، في محاولة بائسة لعزلهم مجتمعياً وكسر إرادتهم السياسية، فضلاً عن حرمانهم من العودة إلى ممارسة أعمالهم ووظائفهم الطبيعية.

محاكمة الدعم الشعبي حماية للعدو الصهيوني

ويرى مراقبون للشأن المغاربي أن تحويل نشطاء أسطول الصمود إلى متهمين بالجرائم المالية يمثل “طعنة مسمومة” في خاصرة الحراك الشعبي التونسي الداعم للقضية الفلسطينية؛ فبينما تقف الموانئ والقوافل التونسية عاجزة عن تقديم الدعم الفعلي بفعل القبضة الأمنية، تفرغ السلطة جهدها لتتبع خطوط التمويل الشعبي الموجه لإغاثة المنكوبين؛ مما يؤكد أن المنظومة الحالية تحاول حل أزماتها السياسية والاقتصادية الشاملة بتقديم قرابين الطاعة للغرب عبر قمع وتفكيك البنية التحتية لشبكات المناصرة.

وخلصت لجنة الدفاع إلى تجديد مطالبتها بـ “الإفراج الفوري وغير المشروط” عن كافة المعتقلين القابعين في غياهب السجون، والكف عن محاصرة المفرج عنهم؛ ومحذرة من أن التاريخ لن يرحم الأنظمة التي تدعي العروبة وتتغنى بالسيادة الوطنية، في حين تفتح سجونها ومعتقلاتها للتنكيل بأحرار الأمة وعلمائها وشبابها لمجرد أنهم اختاروا الاصطفاف العملي مع الصمود الفلسطيني وضد جرائم الاحتلال الصهيوني.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال