كشفت منظمة  The Sentryالمتخصصة في تتبّع تمويل الحروب والشبكات الاقتصادية المرتبطة بالنزاعات في إفريقيا، في وقت سابق من هذا الأسبوع، عن تورط شخصيات وشركات إماراتية وكولومبية وبنمية في دعم ميليشيا الدعم السريع المسؤولة عن الإبادة الجماعية في السودان. التحقيق، الذي استند إلى سجلات شركات ووثائق مالية رسمية ومقابلات مع مصادر داخلية، أظهر أن رجل الأعمال الإماراتي محمد حمدان الزعابي، وهو المدير العام لشركة غلوبال سيكيوريتي سيرفيسز غروب (Global Security Services Group – GSSG)، يشرف على عملية تجنيد مئات المرتزقة الكولومبيين وإرسالهم إلى دارفور للقتال إلى جانب قوات محمد حمدان دقلو (حميدتي).

تبيّن من الوثائق أن الزعابي يرتبط بشراكة تجارية طويلة الأمد مع أحمد محمد الحميري، الأمين العام لـ الديوان الرئاسي الإماراتي، وهو منصب يعادل في أهميته رئيس موظفي البيت الأبيض. الحميري هو الذي أسس شركة GSSG عام 2016 ونقل ملكيتها كاملة إلى الزعابي سنة 2017، غير أن كليهما استمر في إدارة شركات أمن أخرى داخل الإمارات، أبرزها سيكيورتِك (Securetech LLC) المتخصصة في الأمن السيبراني ويعمل بها أكثر من 600 موظف، وشركة سيكيوريغارد ميدل إيست (Securiguard Middle East) التي تضم 10 آلاف عنصر حراسة. في يوليو 2023 جرى بيع Securiguard إلى شركة Palm Sports PJSC بقيمة 82 مليون دولار (300 مليون درهم)، وهذه الأخيرة مملوكة لمجموعة رويال غروب هولدنغ (Royal Group Holding) التابعة لمستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، ما يربط هذه الشبكة مباشرة بأجهزة الأمن الإماراتية.

ابتداءً من عام 2024، تعاقدت GSSG مع وكالة تجنيد كولومبية تُدعى إنترناشونال سيرفيسز إيجنسي (International Services Agency – A4SI) أو أكاديمية التعليم الأمني لتوريد جنود سابقين إلى السودان. الوكالة مملوكة اسميًا لكلوديا أوليفيروس لكن يسيطر عليها زوجها العقيد المتقاعد ألفارو كيخانو (Álvaro Quijano)، الذي يعيش في الإمارات وكان قائدًا في اللواء السابع للقوات الخاصة الإماراتية. تشير العقود المسربة إلى أن رواتب المرتزقة تُحوَّل إلى حساب شركة بنمية تُدعى غلوبال ستافينغ (Global Staffing S.A.) التي تُدار أيضًا بواسطة أوليفيروس، وأن موقعي A4SI و Global Staffing يشتركان في خوادم الاستضافة نفسها، ما يكشف البنية المالية الموحّدة لهذه العملية العابرة للحدود.

في يوليو 2024، سُجّل كيخانو رسميًا في سجلات اللوبي التشيلي بصفته ممثلًا عن GSSG أمام هيئة النحاس التشيلية (Cochilco)، ما يؤكد امتداد نشاط الشبكة إلى أمريكا اللاتينية. وبحسب التقارير التي نشرتها صحيفة La Silla Vacía الكولومبية بين نوفمبر 2024 وأغسطس 2025، تم تجنيد أكثر من 300 جندي كولومبي سابق ونقلهم إلى دارفور، حيث أُطلق عليهم اسم ذئاب الصحراء، وتولّى بعضهم تدريب أطفال كمقاتلين في معسكرات الدعم السريع. وقد تلقّى المرتزقة تدريبًا على استخدام الطائرات المسيّرة في أبوظبي ثم نُقلوا عبر قاعدة عسكرية تديرها الإمارات في بوصاصو بإقليم بونتلاند في الصومال.

في 5 سبتمبر 2025 قدّمت الحكومة السودانية رسالةً رسمية إلى مجلس الأمن الدولي تتهم فيها الإمارات بالتدخل في حربها الداخلية ودعم ميليشيا الدعم السريع من خلال شركتي GSSG و A4SI. في 7 أغسطس 2025، أدان الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو ظاهرة «المرتزقة» ووصفها بـ«العار الوطني»، معلنًا اعتذاره لحكومة الخرطوم وتعهّده بفتح تحقيق. أما الإمارات فأنكرت جميع الاتهامات في تصريحات لصحيفتي فايننشال تايمز (12 سبتمبر 2025) و وول ستريت جورنال (11 ديسمبر 2024)، واعتبرتها «مزاعم مفبركة»، فيما أكدت The Sentry أن العلاقات المالية الموثّقة بين الحميري والزعابي وكيخانو وأوليفيروس تشير إلى دعمٍ من أعلى المستويات الحكومية في أبو ظبي لمليشيا الدعم السريع.

يخلص التحقيق إلى أن دور الإمارات في السودان هو امتداد لسياستها في استخدام المرتزقة في نزاعات سابقة؛ ففي عام 2015 أرسلت مرتزقة كولومبيين إلى اليمن (نيويورك تايمز)، وفي 2020 كشفت هيومن رايتس ووتش تجنيد سودانيين في الإمارات ونقلهم إلى ليبيا. وتحذّر The Sentry من أن هذه الأنشطة تهدد السلم الدولي وتقوّض سمعة الإمارات التي تحاول الظهور كدولة مستقرة اقتصاديًا وأمنيًا.

وأكد التحقيق أن استمرار تدفّق المرتزقة والأسلحة إلى دارفور يشير إلى تورط هيكلي وليس حادثًا فرديًا، وأن المسؤولين الذين رفضوا الرد على استفساراتها — محمد حمدان الزعابي، أحمد محمد الحميري، ألفارو كيخانو، كلوديا أوليفيروس، إضافةً إلى طحنون بن زايد ومنصور بن زايد — يتحمّلون مسؤولية مباشرة عن استمرار تمويل الحرب في السودان التي شرّدت أكثر من 12 مليون شخص وخلّفت 25 مليونًا يعانون من الجوع الحاد.