في جريمة دنيئة تعكس سادية الاحتلال الصهيوني واستخفافه المطلق بالمقدسات الإسلامية، أقدم جندي من جيش الاحتلال برفقة مستوطن متطرف، فجر الجمعة، على اقتحام مسجد في منطقة “الرأس” بحارة الجعبري في مدينة الخليل المحتلة؛ حيث عاثوا فيه فساداً، واعتدوا على المؤذن، وحرموا المصلين من إقامة الصلاة بعد بث أغانٍ عبرية صاخبة عبر مآذن المسجد.
وتأتي هذه الجريمة النكراء في سياق الإرهاب المنظم والاعتداءات المتصاعدة التي يشنها غلاة المستوطنين بحماية عسكرية كاملة من قوات الاحتلال لإفراغ مدينة الخليل من سكانها الأصليين وتهويد معالمها الدينية والتاريخية.

تهديد بالسلاح وكتم لـ صوت الحق وقت الفجر
ويروي مؤذن المسجد، الشيخ توفيق الجعبري، تفاصيل تلك اللحظات المروعة من الإجرام الصهيوني؛ قائلاً إنه أثناء تحضيره لرفع أذان الفجر، فوجئ باقتحام الجندي والمستوطن المدججين بالحقد والسلاح للمسجد، قادمين من مستوطنة “كريات أربع” المقامة عنوة على أراضي المواطنين، والتي تُعد أكبر البؤر الاستيطانية الفاشية في الخليل.
وأضاف المؤذن أنه تعرض لتهديد مباشر بالقتل من قِبل الجندي الذي وجه سلاحه الآلي نحو صدره ومنعه من الحركة تماماً، بينما قام المستوطن بالعبث بأجهزة الصوت وتشغيل سماعات المسجد الخارجية لبث أغانٍ عبرية صاخبة ومستفزة عبر هاتفه المحمول في الوقت المحدد لرفع الأذان، ليُحرم سكان المنطقة من سماع نداء الصلاة وتُعطل شعائر الفجر في سابقة خطيرة.
أعلام الغطرسة ومخططات السيطرة الشاملة
ولم يكتفِ المقتحمان بكتم صوت الأذان والتنكيل بالموذن، بل أقدموا قبل انسحابهم على تعليق أعلام الاحتلال على جدران المسجد وأبوابه الخارجية، في محاولة بائسة لفرض واقع تهويدي جديد على بيت من بيوت الله.
ويؤكد أهالي حارة الجعبري أن هذا الاعتداء السافر ليس معزولاً، بل يمثل حلقة ضمن مخطط قضم تدريجي؛ إذ سبق للمستوطنين وأن استولوا بقوة السلاح قبل أشهر قليلة على قطعة أرض تابعة للمسجد ومجاورة له، وقاموا بتحويلها إلى “حديقة ألعاب” للمستوطنين، تمهيداً للاستيلاء على كامل المسجد وبنائه كجزء من التوسع الاستيطاني لـ “كريات أربع”.
ويعكس هذا الحادث حجم الفاشية والإجرام اليومي الذي يعيشه الفلسطينيون في الخليل، حيث تلتقي بلطجة المستوطنين مع إرهاب جيش الاحتلال لتكميم المآذن، وتدنيس المساجد، وتحويل حياة المواطنين إلى جحيم مستمر، وسط صمت دولي مخزٍ يشجع الاحتلال على مواصلة حربه واعتداءاته على الأرض والإنسان والمقدسات.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال