حولت سلطات الاحتلال الصهيوني المسجد الأقصى المبارك إلى ثكنة عسكرية مغلقة، ونشرت المئات من عناصر قواتها الخاصة والشرطة المدججة بالسلاح داخل باحاته وعلى أبوابه الرئيسية؛ لتأمين اقتحامات وباحات المسجد من قِبل عشرات المستوطنين المتطرفين؛ وتأتي هذه الإجراءات القمعية في سياق مخطط إجرامي ممنهج لفرض واقع جديد يستهدف السيطرة الإدارية والأمنية الكاملة على الحرم القدسي الشريف، وإحكام القبضة العسكرية عليه وتثبيت خطة التقسيم الزماني والمكاني كأمر واقع فوق جراح العاصمة المحتلة.

وبدأت جولات العدوان الصباحية بدخول مجموعات متتالية من المستوطنين من جهة “باب المغاربة” -الذي تسيطر قوات الاحتلال على مفاتيحه- حيث استمرت الاقتحامات قرابة خمس ساعات، تلتها جولة عدوانية أخرى بعد صلاة الظهر؛ وتجول المتطرفون في باحات المسجد دون أدنى اعتبار لحرمته وقدسيته الإسلامية الخالصة، بحماية مشددة من قوات النخبة الصهيونية التي طوقت المقتحمين لمنع أي مصلٍ أو حارس فلسطيني من الاقتراب منهم أو الاعتراض على تدنيسهم.

طقوس تلمودية وتدخل سافر في عمل حراس المسجد الأقصى

وأفادت مصادر خاصة من داخل المسجد الأقصى لوسائل الإعلام، بأن عشرات المستوطنين اقتحموا الحرم على شكل مجموعات منظمة، ونفذوا جولات استفزازية شملت أداء طقوس وصلوات تلمودية، والانبطاح الملء على الأرض، والرقص الهستيري، خاصة في المنطقة الشرقية بالقرب من مصلى “باب الرحمة”؛ وأكدت المصادر أن جنود الاحتلال المدججين بالسلاح تدخلوا بشكل سافر وعدواني في عمل حراس الأقصى الرسميين، وهددوا بالاعتقال لكل من يحاول توثيق الانتهاكات، لافتة إلى أن عدد عناصر شرطة وجيش الاحتلال المنتشرين داخل ساحات المسجد بات يفوق عدد حراسه الشرعيين بكثير.

وبالتوازي مع هذا الإرهاب الداخلي، فرضت شرطة الاحتلال حصاراً مشدداً على الأبواب الخارجية للمسجد الأقصى، حيث منعت فئة الشباب والنساء من الدخول لأداء الصلاة، واشترطت مواصفات عمرية صارمة سمحت بموجبها لأعداد خجولة جداً من كبار السن بالدخول، في محاولة خبيثة لإخلاء المسجد من عمارة المسلمين وإتاحة المجال للمتطرفين الصهاينة لاستباحته دون تشويش.

جغرافيا الاقتحام ومخطط السيطرة الكاملة

وترسم مسارات الاقتحام اليومية خطة احتلالية واضحة؛ إذ تنطلق المجموعات المتطرفة من “باب المغاربة” لتتمركز في المنطقة الشرقية (باب الرحمة) نظراً لأهميتها الجيوسياسية في مطامع الجمعيات الاستيطانية، قبل أن تواصل سيرها غرباً لتخرج من “باب السلسلة”؛ وتتكرر هذه الاعتداءات يومياً على فترتين (صباحية ومسائية) طوال أيام الأسبوع عدا يومي الجمعة والسبت، مستغلة الدعم السياسي المباشر من حكومة اليمين الفاشية في تل أبيب لتمرير التهويد التدريجي.

إن تحويل أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين إلى قاعدة عسكرية تعج بالبنادق الصهيونية وأحذية الجنود، يمثل ذروة الإجرام الصهيوني والعدوان على الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس؛ حيث تثبت هذه الوقائع أن دولة الاحتلال تمارس إرهاب دولة رسمي وممنهج لتجريد الأوقاف الإسلامية من صلاحياتها، وتدمير الوضع التاريخي والقانوني القائم، مما يستدعي انتفاضة حقيقية لحماية المقر الإسلامي الخالص من مخططات الهدم والتقسيم التي تجري تحت قوة السلاح.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال