في واحدة من أخطر حلقات التورط الخارجي في حرب السودان، تكشف أدلة ميدانية وصور موثقة وصول مدفعية AH-4 الصينية المتطورة إلى مليشيا الدعم السريع الإرهابية عبر الإمارات، الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك هذا السلاح منذ شرائه من شركة NORINCO الصينية. ويشير التقرير إلى أن هذه المنظومة الثقيلة لعبت دورًا مركزيًا في توسيع رقعة الدمار، وقتل المدنيين، وتصعيد النزاع في الخرطوم ودارفور وكردفان، بما يحول دور أبوظبي من لاعب سياسي إلى طرف عسكري مباشر في الحرب.

الإمارات.. الحاضن والمزوّد الوحيد للمدفعية AH-4

منذ النصف الثاني من عام 2024، بدأت صور مدفعية AH-4 تظهر بوضوح في يد مليشيا الدعم السريع داخل السودان. وباعتبار أن الإمارات هي الدولة الوحيدة التي اشترت هذا السلاح من الشركة الصينية، تصبح المسؤول الأول عن تسريب المنظومة إلى واحدة من أكثر الجماعات وحشيةً وارتكابًا للجرائم في السودان.

وتشير المعطيات إلى أن الإمارات استحوذت على 10 قطع من المدفعية، ظهرت سابقًا في تدريبات ميدانية ضمن وحدات إماراتية، قبل أن تختفي من سجل الاستخدام الرسمي، لتعود وتظهر فجأة خلال معارك الدعم السريع في الخرطوم ودارفور وكردفان.

التقرير يؤكد أن عملية النقل تمت عبر سلسلة إمداد غير مباشرة تبدأ من أبوظبي مرورًا بـ الصومال ثم إلى نيالا في جنوب دارفور قبل توزيعها في مسارح القتال المختلفة. وهذه المسارات هي نفسها التي استخدمتها الإمارات سابقًا في تهريب الأسلحة إلى وكلائها في القرن الإفريقي واليمن.

مدفعية AH-4.. سلاح استراتيجي بيد مليشيا إرهابية

طوّرت شركة NORINCO مدفع AH-4 ليكون منافسًا للمدفع الأمريكي M777، بوزن خفيف وقابلية للنقل جوًا، ومدى يصل إلى 40 كيلومترًا عند استخدام الذخائر الممتدة المدى HE ERFB-BB مع شحنة الدفع M4A2.

ورغم حداثة السلاح، لم تُقدم أي دولة في العالم على شرائه – بما في ذلك الصين نفسها – باستثناء الإمارات، التي اقتنت المدفعية في نسخة محدودة.

وبعد وصولها إلى مليشيا الدعم السريع، ظهرت أنواع الذخائر المطابقة تمامًا للذخائر الإماراتية، ومنها:

  • 155mm HE ERFB-BB (قذائف شديدة الانفجار بقاعدة دافعة).

  • شحنة الدفع M4A2 المكوّنة من طبقات قابلة للضبط حسب المسافة المستهدفة.

هذه الذخائر ظهرت متناثرة في مواقع استعادها الجيش السوداني، خاصةً في أم درمان، مما يعكس الاستخدام الكثيف والعشوائي للمدفعية ضد مناطق مدنية مكتظة.

الدخول العنيف للمدفعية إلى مسارح الحرب السودانية

قصف الخرطوم وأم درمان

سجلت الأشهر الأخيرة من عام 2024 استخدامًا واسعًا للمدفعية AH-4 في قصف أحياء الخرطوم وأم درمان، ما تسبب في قتل عشرات المدنيين وتدمير مبانٍ سكنية.

مجزرة مخيم زمزم في الفاشر

يعد الظهور الأبرز للمدفعية عندما استخدمتها مليشيا الدعم السريع في قصف مخيم زمزم للنازحين بالقرب من الفاشر، في واحدة من أسوأ المجازر منذ بداية الحرب:

  • 70 شهيدًا على الأقل.

  • أكثر من 300 مصاب.

  • دمار واسع وسط مخيم مكتظ بالمدنيين.

شمال كردفان – بارا والأبيض

لاحقًا ظهرت المدفعية نفسها في شمال كردفان، حيث استخدمتها المليشيا في قصف مدينتي بارا و الأُبيض، ضمن محاولات لتوسيع سيطرتها وقطع خطوط الإمداد بين الولايات.

أدلة المطابقة: كيف تأكد الباحثون من أنها مدفعية الإمارات؟

التقرير استند إلى عملية تدقيق دقيقة شملت:

  1. مطابقة الهيكل الخارجي مع الصورة الرسمية للشركة المصنعة.

  2. مقارنة نظام الارتداد والذراعين الخلفيين وقاعدة الارتكاز.

  3. تحليل الملحقات المرافقة مثل أدوات التسديد والرافعات.

  4. فحص أنواع الذخائر التي ظهرت في ساحات القتال.

وتم ترقيم النقاط المميزة في الصور الميدانية، ثم مقارنتها بالصورة الرسمية لمدفع AH-4. النتيجة: تطابق كامل بنسبة 100%.

وهذا يقود إلى نتيجة قاطعة:

المدفعية التي ظهرت في السودان هي نفس مدفعية AH-4 الموجودة لدى الجيش الإماراتي.

خسائر المليشيا… أين ذهبت المدفعية؟

استطاع الجيش السوداني خلال الشهور الماضية تدمير أو السيطرة على معظم قطع المدفعية:

  • 6 قطع دُمرت في الخرطوم أغلبها محترقة.
  • قطعة واحدة تم الاستيلاء عليها بحالة جيدة في أم درمان.
  • قطعة واحدة دُمرت في شمال كردفان.

وبذلك فقدت المليشيا ما بين 90% إلى 100% من القوة المدفعية التي زودتها بها الإمارات، ولم يتبقَّ لديها إلا قطعة واحدة – أو ربما لا شيء.

خاتمة: تورط إماراتي مباشر يفاقم المأساة السودانية

يكشف هذا التقرير، بالاعتماد على الأدلة الميدانية والبصرية ومسارات الإمداد، أن الإمارات لعبت دورًا مركزيًا وخطيرًا في نقل مدفعية AH-4 إلى مليشيا الدعم السريع، مما أدى إلى تصعيد الحرب، وتوسيع رقعة القتل، واستخدام سلاح استراتيجي في ضرب المدنيين والنازحين.

ويمثل هذا التقرير الجزء الثالث من سلسلة توثيقية تتعقب دعم أبوظبي العسكري واللوجستي للمليشيا، وتفضح دورها في تأجيج الصراع السوداني وتغذية الجرائم ضد المدنيين.

إن توسيع نطاق التحقيقات والضغط الدولي أصبح ضرورة أخلاقية، لأن إجرام الإمارات في السودان لم يعد مجرد اتهام، بل حقيقة موثقة بالأدلة والصور ومسارات السلاح.

اقرأ أيضًا : الإمارات تسيطر على مفاصل الدولة المصرية.. والسيسي يواصل بيع البلد قطعة وراء قطعة