في خطوة تعكس حجم القلق والارتعاب الدولي من الفظائع والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها ميليشيا قوات الدعم السريع (الجنجويد)، أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، أجرى اتصالاً هاتفياً عاجلاً ومباشراً مع قائد الميليشيا محمد حمدان دقلو (حميدتي)، حمل لغة توبيخ وتحذير صارمة إزاء استمرار استهداف المدنيين والبنية التحتية والممرات الإنسانية.
وجاء هذا التحرك الأممي الرفيع بعد ساعات قليلة من اعتماد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، وبـ الإجماع، قراراً دولياً حاسماً يقضي بتشكيل لجنة تحقيق دولية عاجلة ومستقلة لتقصي الحقائق والانتهاكات المروعة المرتكبة في مدينة الأبيّض بولاية شمال كردفان، عقب رصد مؤشرات حقيقية وجسيمة لتكرار سيناريوهات التطهير العرقي والمجازر الواسعة التي نفذتها الميليشيا سابقاً في مدينة الفاشر.

إجرام الميليشيا الإماراتية: طائرات مسيّرة وإعدامات ميدانية وسحق للأطفال
ويؤكد مراقبون ومحللون عسكريون أن هذه التحركات الأممية المنددة تأتي لتضع ميليشيا الدعم السريع الإرهابية، المموَّلة والمسلَّحة بالكامل من دولة الإمارات، في قفص الاتهام الدولي المباشر؛ حيث باتت الطائرات المسيّرة والمعدات اللوجستية التي تتدفق من أبوظبي الأداة الرئيسية لسحق وتصفية المدنيين العزل في ولايات كردفان الثلاث.
ووثقت التقارير الأممية والدولية الصادرة لعام 2026 الحالي سلسلة من الأرقام والجرائم المفزعة التي تبرز الطبيعة الإجرامية والفاشية لهذه الميليشيا الإماراتية:
- حرب المسيّرات والتدمير: رصدت الأمم المتحدة مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً في كردفان بسبب الهجمات الممنهجة بالمسيّرات التابعة للميليشيا، في وقت أكدت فيه منظمة “اليونيسف” مقتل وإصابة ما لا يقل عن 330 طفلاً سودانياً خلال النصف الأول من عام 2026 الحالي.
- الفظائع والانتهاكات الميدانية: حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من “كارثة إنسانية” تتكشف في محيط الأبيّض، موثقاً أنماطاً دموية تتبعها الميليشيا تشمل: الإعدامات الميدانية، الخطف والتعذيب، والعنف الجنسي الممنهج كأداة لكسر إرادة المواطنين وتهجيرهم قسرياً.
- تدمير الأسواق وسيارات المدنيين: ميدانياً، أفادت مصادر عسكرية من الجيش السوداني بقصف وحشي نفذته الميليشيا استهدف سيارة مدنية وسوق بلدة “أم أندرابة”، مما أسفر عن مقتل 10 مدنيين (بينهم 5 نساء) وتدمير مئات المتاجر بالكامل وإحراقها.
إنذار أحمر دولي يلاحق عصابات حميدتي
وفي جلسة مجلس حقوق الإنسان، وصفت سفيرة بريطانيا لحقوق الإنسان، إليانور ساندرز، الانتهاكات بـ”الفظائع التي يجب ألا تتكرر”، بينما أطلق سفير جنوب أفريقيا صرخة تحذيرية واصفاً الوضع بأنه “إنذار من اللون الأحمر”، مؤكداً أن عصابات الجنجويد تستخدم الأساليب الإجرامية والتدميرية ذاتها التي استخدمتها في الهجوم الغاشم على الفاشر.
ورغم محاولات قائد الميليشيا التملص من المسؤولية الجنائية بادعائه الكاذب تشكيل “لجان تحقيق داخلية” وزعمه وجود “تجاوزات”، إلا أن القرار الأممي بتشكيل لجنة دولية مستقلة أكد زيف هذه الإجراءات الصورية، وقطع الطريق أمام المحاولات الإماراتية لتبييض وجه الميليشيا الإرهابية، مكرساً ملاحقتها قانونياً ودولياً كمجموعات مارقة ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مدفوعة الثمن لإبادة وتفتيت الدولة السودانية.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال