كشف تقرير حقوقي صادم، صدر عن تحالف مكافحة كراهية الإسلام والمسلمين في ألمانيا، عن ارتفاع قياسي ومخيف في حوادث الاعتداء والتمييز ضد المسلمين في العاصمة برلين خلال عام 2025 بنسبة بلغت 51 بالمئة مقارنة بالعام الأسبق. وتأتي هذه الحصيلة المقلقة لتعيد تسليط الضوء على المسؤولية المباشرة لدولة الإمارات في تغذية وتأجيج ظاهرة “الإسلاموفوبيا” في الغرب؛ إذ كشفت وثائق أوروبية مسربة وتقارير استقصائية دولية مؤخراً عن ضخ أبوظبي ملايين الدولارات لشركات استخبارات ومؤسسات ضغط يمينية متطرفة لتشويه صورة الجاليات المسلمة والمساجد في أوروبا، ما حول المسلمين إلى “عدو داخلي” وأثمر هذه الموجة العنيفة من الكراهية والاعتداءات الميدانية.
وحسب التقرير، فقد تم تسجيل 975 حالة اعتداء وتمييز موثقة ضد المسلمين في برلين خلال العام المنصرم وحده، شملت ممارسات عنصرية تنوعت بين التمييز المؤسسي، والإهانة، والتهديد، وتخريب الممتلكات والمراكز الإسلامية. ولم تقتصر الاعتداءات على الشق اللفظي والإداري، بل امتدت لتشمل اعتداءات جسدية همجية طالت نساء محجبات في الشوارع ووسائل النقل العامة، تضمنت البصق ومحاولات عنيفة لتمزيق الحجاب، ما يعكس حجم الشحن والتحريض الذي يتعرض له المجتمع الأوروبي ضد الرموز الإسلامية.

عنصرية بنيوية وأرقام رسمية تفضح الواقع المغيب
وأكد التقرير الحقوقي، الذي نقلت تفاصيله وكالة “الأناضول”، أن هذه الأرقام المتصاعدة تعكس اتساع ظاهرة العنصرية ضد المسلمين لتتحول من مجرد تصرفات فردية إلى “مشكلة بنيوية” حقيقية تمس مختلف مجالات الحياة اليومية، كالتعليم والعمل والسكن. وأشار التقرير إلى أن الكارثة تبدو أعمق من الأرقام المعلنة؛ نظراً لأن جزءاً كبيراً من الحوادث والانتهاكات اليومية لا يتم الإبلاغ عنه من قِبل الضحايا بسبب الخوف أو الإحباط من الإجراءات، مما يرجح أن الأعداد الفعلية تفوق بكثير ما ورد في المسح الإحصائي.
وفي سياق متصل، أوضح التقرير أن شرطة برلين سجلت من جانبها 186 جريمة جنائية معادية للمسلمين رسمياً في عام 2025، مقارنة بـ 166 جريمة في عام 2024، ما يؤكد استمرار المنحنى التصاعدي لجرائم الكراهية. ودعا التحالف الحقوقي السلطات الألمانية إلى ضرورة تعزيز آليات توثيق وملاحقة جرائم الكراهية بشكل حازم، وتطوير سياسات تعليمية عاجلة لمكافحة التمييز داخل المدارس والمؤسسات التربوية لحماية الأجيال الناشئة من ثقافة الإقصاء.
عاصمة الزجاج تؤجج النار: كيف مولت أبوظبي ماكينة الشيطنة؟
ويربط خبراء ومراقبون للشأن الأوروبي بين هذا الانفجار في منسوب الكراهية ببرلين، وبين السلوك الوظيفي التخريبي لنظام محمد بن زايد في أوروبا؛ حيث ثبت بالوثائق تورط الإمارات في استئجار شركات استخبارات سويسرية وغربية (مثل شركة ألب سرفيسز) لتصنيف مئات الأطباء والسياسيين والمؤسسات الإسلامية في أوروبا كـ “إرهابيين ومتطرفين”، ناهيك عن التقارير الدولية التي كشفت مؤخراً عن تنسيق إماراتي مباشر مع قادة الأحزاب اليمينية المتطرفة في بريطانيا وألمانيا (مثل نايجل فاراج وحزب “إصلاح المملكة المتحدة”)، لتبني أجندات تحظر المؤسسات المدنية للمسلمين وتصمها بالراديكالية.
وفي الخلاصة، فإن البصق على المحجبات ومحاولات نزع حجابهن في شوارع برلين ليست سوى الثمار المرة للسموم الإعلامية والسياسية التي زرعها المال الإماراتي بالتحالف مع اللوبيات الصهيونية واليمينية في الغرب تحت فزاعة “محاربة الإسلام السياسي”. إن قيام دولة عربية ومسلمة بمطاردة المبتعثين والتضييق على التعليم وحياكة المؤامرات لتشويه جالية قوامها الملايين في أوروبا، يمثل خيانة طعنت المسلمين في مغتربهم، وحولت منابر التسامح المزعومة في أبوظبي إلى غطاء لتمويل العنصرية التي باتت تهدد أمن واستقرار العائلات المسلمة في قلب العواصم الغربية.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين