في صفعة حقوقية ودولية مدوية تكشف حجم التضليل الممنهج الذي مارسه نظام بشار الأسد المخلوع، أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية العثور على كميات ضخمة من الأسلحة الكيميائية غير المعلنة سابقاً، إلى جانب آلاف الوثائق والمواد المرتبطة ببرنامج أسلحة الدمار الشامل السري الذي أداره النظام البائد طوال سنوات النزاع. وجاء الإعلان الفاضح ضمن التقرير الشهري المحدث للأمانة الفنية للمنظمة، ليؤكد التقييمات الدولية الصادرة منذ عام 2014 بأن النظام السابق تعمد إخفاء ترسانته السامة وحاول خداع المجتمع الدولي بشأن النطاق الحقيقي لجرائمه.

ونفذ فريق مكون من تسعة خبراء دوليين، مطلع مايو الجاري، مهمة انتشار ميداني واسعة شملت مواقع “عالية الأهمية” في حماة وحمص واللاذقية؛ وهي المعاقل الرئيسية التي استخدمها النظام البائد كمنصات لقصف الشعب السوري. وأسفرت العمليات الأولية عن ضبط عشرات الذخائر الكيميائية المخبأة، بينها قنابل جوية وصواريخ متطابقة تماماً مع الطراز والنوع الذي استُخدم في المجازر الكيميائية المروعة التي شنها النظام ضد المدنيين في الغوطة عام 2013، واللطامنة وخان شيخون عام 2017. كما عثرت الفرق على كميات من المواد الكيميائية المخزنة بشكل منفصل ومعدات لوجستية تخضع حالياً للتحليل الفني.

وفي سياق متصل، فجّر المندوب الدائم لسورية لدى المنظمة في لاهاي، محمد قطوب، قنبلة معلوماتية بإعلانه اعتقال السلطات السورية الحالية لـ 18 شخصاً من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين والفنيين المتورطين في إدارة برنامج الأسد الكيميائي السري. وكشف قطوب أن من بين المعتقلين ضباطاً برتبة “لواء” في جيش النظام البائد، وأن أربعة منهم على الأقل مدرجون على قوائم العقوبات الأمريكية والبريطانية والأوروبية. وأكد أن التحقيقات المستمرة تجري بتنسيق ودعم كاملين من السلطات الحالية التي وفرت قرابة 200 خبير ومختص لتسهيل مهام المنظمة الدولية وتفكيك هذا الإرث الدموي المتبقي.

من جانبه، وصف المدير العام للمنظمة، السفير فرناندو أرياس، هذه النتائج بـ “المهمة للغاية”، داعياً السلطات السورية الحالية إلى الإعلان الرسمي الكامل عن المواد المكتشفة وتدميرها تحت آلية تحقق دولية صارمة. وتأتي هذه التطورات الميدانية الجارية بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2118 لتسدل الستار على عقود من نكران النظام المقبور لامتلاكه ترسانة الموت؛ حيث تثبت الوثائق والذخائر المضبوطة أن توقيع الأسد على اتفاقية الحظر عام 2013 وإعلانه الصوري عن تسليم 1300 طن لم يكن سوى مسرحية هزلية للاستمرار في شن هجمات الغاز المميتة، مما يضع أركان نظامه البائد ملاحقين جنائياً أمام المحاكم الدولية بتهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية.