تتكشف يوماً بعد يوم خيوط شبكة تهريب معقدة تديرها الإمارات عبر البحر العربي وخليج عدن، حيث تعمل في الخفاء لنقل السلاح إلى مناطق الصراع في اليمن والسودان، عبر ممرات بحرية محمية إماراتياً، وبغطاء من شركات وهمية مسجلة في دول لا تفرض رقابة حقيقية على الملاحة البحرية.

أحدث هذه الفصول ما كشفته مصادر مطلعة بشأن السفينة “SOCOTRA 1”، التي تحولت إلى رمز صارخ لشبكات التهريب الإماراتية الممتدة من دبي إلى بوصاصو ثم إلى السواحل اليمنية.

سفينة الألغاز الإماراتية: رحلات مشبوهة بين دبي وبوصاصو

تكشف المعلومات أن السفينة “سقطرى 1”، المملوكة لشركة Almarcani والمسجلة في بنما، تدير سلسلة من الرحلات البحرية السريعة والمتتالية بين ميناء الحمرية في دبي وميناء بوصاصو في إقليم بونتلاند بالصومال، وهو ميناء تسيطر عليه فعلياً شبكات تابعة للإمارات.

تؤكد المصادر أن السفينة قامت برحلة في 30 أكتوبر من بوصاصو إلى دبي، لتعود مجدداً في 4 نوفمبر، أي بعد خمسة أيام فقط، وهو وقت لا يكفي لأي عملية تجارية طبيعية، لكنه يتناسب تماماً مع نقل شحنات حساسة تم تجهيزها مسبقاً.

وتشير البيانات التي تم الحصول عليها عبر نظام AIS لتتبع السفن، إلى أن “سقطرى 1” ظلت لعدة أشهر تنفذ نفس الرحلات بالمسار ذاته وبالتوقيت ذاته، بما يعكس وجود جدول عمليات ثابت ومنسق يرتبط بشبكة تهريب منظمة.

20 حاوية سلاح.. بين التفريغ والتحميل بسرية تامة

بحسب المصادر، حملت السفينة من دبي 20 حاوية أسلحة كاملة، جرى تفريغها فور وصولها إلى ميناء بوصاصو تحت حراسة إماراتية مشددة. في المقابل، جرى تحميل 20 حاوية أخرى كانت جاهزة مسبقاً على أرصفة الميناء، دون مرور أي منها عبر السلطات الرسمية في بونتلاند.

هذه العمليات، كما توضح المصادر، تُجرى عادةً في ساعات الفجر الأولى بعيداً عن أعين العامة وبمشاركة أفراد أمن إماراتيين يديرون عملية الاستلام والتسليم. ويظهر اسم رجل الأعمال عادل سليم عبيد المرقاني مالك الشركة المسجلة باسم السفينة، كواجهة تجارية لإخفاء التمويل والدور الإماراتي.

بوصاصو.. من ميناء تجاري إلى غرفة عمليات لتهريب السلاح

تحولت بوصاصو إلى أحد أهم محاور تهريب السلاح في القرن الإفريقي وخليج عدن. فبدلاً من أن يكون الميناء مركزاً للتجارة والتنمية، أصبح ــ بفضل النفوذ الإماراتي ــ ساحة مفتوحة لعمليات نقل السلاح إلى:

  • سواحل اليمن الغربية

  • جزر سقطرى التي تسيطر عليها الإمارات

  • مرافئ في السودان

وتؤكد المصادر أن هذه الشبكات تستخدم شركات لوجستية تعمل كـ”واجهات” لتضليل حركة السفن وإخفاء نوعية الشحنات، فيما تُسجل السفن تحت أعلام دول مثل بنما وليبيريا للهروب من المراقبة الدولية.

سقطرى ومكلا.. محطات تصدير نحو حرب بلا نهاية

لا يقتصر الدور على ميناء بوصاصو، بل تتوقف سفن أخرى تحمل السلاح عند موانئ:

  • سقطرى: حيث أنشأت الإمارات مراكز تجسس وقواعد عسكرية.

  • المكلا: التي تُستخدم كنقطة عبور لشحنات تُوزَّع لاحقاً على فصائل موالية للإمارات.

وتسير هذه العمليات تحت غطاء “مساعدات إنسانية” أو “تجارة بحرية”، فيما الحقيقة أنها شحنات قاتلة تغذي حروب اليمن والسودان وتزيد من تمزيق المنطقة.

صمت دولي مريب.. ومسؤولية أممية غائبة

لا يحدث كل ذلك في الفراغ. فهناك صمت دولي يثير الشبهات، إذ لم تبادر الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الإنتربول إلى فتح تحقيقات جدية، رغم أن المسارات البحرية معلومة، والسفن معروفة، والرحلات ثابتة، ونظام العقوبات الأممي واضح وصريح بشأن حظر السلاح إلى اليمن.

بل إن التقرير السوداني الذي كشف هذه الرحلات أكد أن كل ادعاءات وصول أسلحة “إيرانية” إلى اليمن ليست سوى غطاء سياسي لإخفاء الدور الإماراتي المتورط في تغذية الصراعات.

تدوير الحروب وتمويل الميليشيات.. التوقيع إماراتي

تكشف هذه الحقائق أن الإمارات لا تعمل فقط كممر لوجستي، بل كجهة فاعلة تدير:

  • شبكات لتدوير السلاح

     

  • تمويل ميليشيات في اليمن والسودان

     

  • خلق ممرات بحرية بديلة بعيداً عن القانون الدولي

     

  • توظيف شركات خاصة وشخصيات تجارية كغطاء

     

وهي سياسة باتت واضحة: إشعال الحروب وتثبيت نفوذ عسكري في جزر وموانئ حساسة مثل سقطرى وباب المندب.

دعوات لتحقيق دولي.. واتهام الإمارات بصناعة الفوضى

ختاماً، يرى مراقبون أن هذه المعلومات لم تعد مجرد “تسريبات”، بل حقائق موثقة تستوجب:

  • فتح تحقيق دولي مستقل

  • فرض عقوبات على الشركات الإماراتية المتورطة

  • الكشف عن مصادر التمويل

  • وقف استخدام موانئ القرن الإفريقي لإشعال الحروب

فالسفينة “SOCOTRA 1” ليست سوى رأس جبل الجليد. وما خفي من شبكة الإمارات لتهريب السلاح أخطر بكثير مما ظهر، في ظل استمرار تدمير اليمن والسودان عبر ممرات بحرية صنعها أبوظبي بدماء الشعوب وليس بمصالحها.

اقرأ أيضًا : تحقيق يكشف استشهاد 98 فلسطينياً تحت التعذيب في سجون الاحتلال منذ أكتوبر 2023