في خطوة تؤكد إصرار كيان الاحتلال الإسرائيلي على تمزيق قطاع غزة وتدمير اتفاق وقف إطلاق النار، شرعت سلطات الاحتلال في تطبيق مخطط خبيث لتغذية الفوضى الأمنية عبر تسليح ودعم عصابات محلية مأجورة لمواجهة المقاومة وصناعة اقتتال داخلي. واستشهد 8 فلسطينيين في قصف صهيوني استهدف وسط وجنوب القطاع، حيث كشف مصدر أمني أن الغارات الإسرائيلية تعمدت استهداف المواطنين أثناء تصديهم لعصابة مسلحة تتبع لميليشيا “أبو شباب” المدعومة من تل أبيب، والتي كانت تحاول اقتحام المنازل في مخيم المغازي بدعوى تعقب عناصر المقاومة تحت حماية وبإسناد مباشر من جيش الاحتلال.

وتتمركز هذه المجموعات المأجورة التي تضم مئات المسلحين في مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية الصهيونية في جنوب القطاع، ونفذت بدعم من موساد وجيش الاحتلال عمليات خطف وتصفية استهدفت كوادر حركة “حماس” وفصائل المقاومة. واعتبرت حماس أن هذه الجرائم تعكس مواصلة حرب الإبادة والالتفاف على التعهدات الدولية، ملقية باللائمة على الصمت المخزي لمجلس السلام العالمي وممثله نيكولاي ميلادينوف، الذي يتلاعب بالحقائق ويحاول القفز نحو “المرحلة الثانية” من خطة ترامب لحصر الملف في نزع سلاح المقاومة، بينما تتبجح حكومة نتنياهو—المطلوب للجنائية الدولية—بأنها ستنزع السلاح بنفسها وتواصل قصف حواجز الشرطة لتسهيل عمل عصاباتها الميدانية.

ويرى خبراء في الشؤون الإسرائيلية أن حكومة نتنياهو، التي تسيطر عسكرياً على 60% من مساحة القطاع، تحاول خلق كانتونات أمنية معزولة لتدمير النسيج المجتمعي وتغيير الجغرافيا الديموغرافية، وصولاً إلى جعل غزة بيئة غير قابلة للحياة البشرية، وتوظيف المرتزقة لتقليل الخسائر البشرية في صفوف جنود الاحتلال. ويفضح قصف المغازي تكتيك الكيان في تصوير الجريمة كـ “حدث فلسطيني داخلي”، بينما الحقيقة أنه مخطط ممول ومسلح بالكامل من تل أبيب لإشعال حرب أهلية بالوكالة وتمرير شروط الاستسلام الإستراتيجي.

وفي المقابل، حاولت الإدارة الأمريكية عبر مسؤوليها التغطية على جرائم الكيان الصهيوني وإلقاء اللائمة على المقاومة بدعوى رفض تسليم السلاح أو عرقلة دخول لجان التكنوقراط وقوات الاستقرار الدولية. غير أن المعطيات السياسية تكشف زيف الرواية الأمريكية؛ إذ أبدت المقاومة مرونة كاملة مع الوسطاء لتذليل العقبات وتشكيل لجان تسليم الإدارة، لكن الاحتلال يتعمد نسف الاتفاقات لإدامة الفوضى المسلحة، مستغلاً عجز المنظومة الدولية لتثبيت واقع استعماري جديد تحكمه عصابات الجريمة المنظمة برعاية الطائرات الصهيونية.