نشرت صحيفة “الغارديان” تقريراً أعده المحرر الدبلوماسي باتريك وينتور، كشف فيه عن تصاعد حدة الصراع الداخلي في بريطانيا وتوقعات الناشطين المؤيدين لفلسطين بحدوث تغيرات واسعة وجذرية في موقف حكومة حزب العمال وتأتي هذه التوقعات مدفوعة بانتصارات حزب الخضر في الانتخابات المحلية على بطاقة دعم غزة، وبفعل الضغوط الهائلة من القواعد الحزبية التي باتت ترفض انحياز حكومة كير ستارمر الأعمى للكيان الصهيوني، وسط تنامي إحباط عام من قمع السلطات البريطانية الممنهج لأصوات الوعي الطلابي والحقوقي داخل المملكة المتحدة.

ترسانة القمع البريطانية لملاحقة النشطاء وتجريم التضامن

وأشار التقرير إلى أن رغبة القواعد في التغيير تصطدم بجدار من القمع الرسمي الذي قادته حكومة ستارمر، حيث واجهت الحملات التضامنية خسائر متتالية أمام المحكمة العليا، ووصل الانحياز الحكومي حد تصنيف حركة “بالستاين أكشن” ($Palestine\ Action$) كجماعة إرهابية لمجرد ممارستها الاحتجاج السلمي ضد شركات السلاح الإسرائيلية؛ وتكشف هذه الإجراءات الفاشية عن سعي القيادة السياسية لتكميم الأفواه وإرهاب الناشطين، في محاولة بائسة لعزل جيل كامل بات يرى في غزة قضيته المحورية الأولى، وفي وقت تكتفي فيه الدبلوماسية البريطانية بإصدار بيانات جوفاء تعبر عن “القلق الشديد” للتغطية على تساوقها مع الاحتلال ومخططات دونالد ترامب الرامية لتصفية الحكم الذاتي الفلسطيني.

وفي دلالة واضحة على الفجوة الأخلاقية بين قيادة الحزب وقواعده، أظهر استطلاع رأي أعدته منظمة العون الطبي الفلسطيني ($MAP$) أن 87% من أعضاء حزب العمال يؤيدون حظر التجارة مع المستوطنات غير الشرعية، بينما يطالب 78% منهم بفرض حظر شامل وفوري على جميع شحنات الأسلحة البريطانية المتوجهة للاحتلال؛ وفي مقابل هذا الموقف الشعبي الحاسم، يمارس كير ستارمر دور “حارس البوابة” المستبد لحماية المصالح الصهيونية، مستعيناً بمستشارين اكتسبوا خبراتهم من ملاحقة الرموز اليسارية بتهم “معاداة السامية” لمجرد انتقادهم جرائم الحرب.

صراع الخلافة وتواطؤ الوزراء خلف قناع الدبلوماسية

وامتدت حالة الغليان إلى داخل أروقة الحزب، حيث وجهت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية، إميلي ثورنبيري، انتقادات لاذعة للحكومة مؤكدة أن حزب العمال خذل الفلسطينيين وفقد زخمه تماماً بعد اعترافه الشكلي بدولتهم الخريف الماضي؛ وفي غضون ذلك، يتنافس المرشحان الأوفر حظاً لخلافة ستارمر، ويس ستريتينغ وآندي بورنهام، على استقطاب القواعد عبر مغازلة القضية الفلسطينية؛ ورغم أن ستريتينغ اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وسرّب ملفات أطباء بريطانيين يوثقون المجازر -مما أثار غضب ستارمر- إلا أن كلاهما ما زال يرفض بجبن سياسي وصف ما يجري في غزة بـ “الإبادة الجماعية”، ولم يقدما أي رؤية عملية لردع الاحتلال.

وخلص التقرير، مستنداً لآراء خبراء ومفاوضين مثل دانيال ليفي، إلى أن العقوبات الجزئية الراهنة التي فرضتها لندن على بعض المستوطنين ليست سوى “ذر رماد في العيون” وأوسمة فخر لقادة الفاشية الصهيونية مثل نتنياهو وسموتريتش؛ وأكد الخبراء أن بريطانيا، إذا كانت جادة في إنهاء الفصل العنصري، فعليها التوقف عن تقديم التسهيلات للشركات المتواطئة في مشروع الاستيطان (إي1) وفصل شمال الضفة عن جنوبها، والبدء بفرض عقوبات ثقافية ورياضية واقتصادية شاملة تقوض أركان الصهيونية، بدلاً من الاستمرار في حماية القاتل ومعاقبة الضحية في الفضاء العام البريطاني.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين