كشفت شهادات حية أدلى بها ناشطون وناشطات دوليون، عقب الإفراج عنهم من معتقلات الاحتلال الإسرائيلي، عن تعرضهم لسلسلة من الانتهاكات الجسيمة وفصول من العنف الجسدي والجنسي والتعذيب الممنهج. وجاءت هذه الشهادات لتزيح الستار عن حجم الإجرام والسلوك البربري الذي مارسته سلطات الاحتلال بحق المتطوعين الأحرار، الذين تم اختطافهم من المياه الدولية أثناء محاولتهم الإنسانية لكسر الحصار الظالم واللاإنساني المفروض على قطاع غزة.
ووثق العائدون، الذين ينحدرون من أكثر من 44 دولة حول العالم، ظروف احتجاز مأساوية استمرت لعدة أيام في غرف مظلمة وزنازين ضيقة، مؤكدين أن جيش الاحتلال تعمد استخدام أساليب سادية لإذلالهم والنيل من مواقفهم التضامنية مع القضية الفلسطينية. وشملت هذه الممارسات الضرب المبرح، والتحرش الجنسي المتكرر بالناشطات، والحرمان التام من الماء والطعام والدواء، مما خلف آثاراً نفسية وجسدية عميقة لدى المشاركين في هذه البعثة الإنسانية.
![]()
شهادات فرنسية وأسترالية تكشف تفاصيل “الجحيم” الإسرائيلي
روت الناشطة الفرنسية “لاتيتيا ميرل” تفاصيل الأيام الأربعة التي قضتها في سجون الاحتلال، واصفة التجربة بأنها “جحيم حقيقي” لا تزال تعيش آثاره النفسية حتى اليوم. وأوضحت ميرل أن جنود الاحتلال كانوا يجبرون الأسرى ليلاً على الاستيقاظ والمشي وهم مكبلون بأوضاع مرهقة ومهينة، مع تعرضهم للضرب المبرح عند رفضهم الانصياع لإملاءات الجنود وترديد شعارات مؤيدة للاحتلال، فضلاً عن إخضاعهم لتحقيقات مكثفة واتهامهم بالعمل لصالح حركة حماس رغم طبيعة مَهمتهم السلمية والإغاثية.
وفي السياق ذاته، أكدت الناشطة الأسترالية “فيوليت كوكو” تعرضها للضرب والتحرش الجنسي مراراً بعد اقتيادها إلى غرفة مظلمة، مشيرة إلى أن سلطات السجون مارست عنفاً جسدياً وجنسياً متعمداً بحق المتطوعين، وحرمت أصحاب الأمراض المزمنة من أدويتهم الضرورية مثل الأنسولين وأدوية ضغط الدم. كما عبرت مواطنتها “جيما أوتول” عن صدمتها النفسية العميقة جراء ما شاهدته وعاشته من اعتداءات سافرة، فيما أوضح الناشط “سورايا ماك إيوان” أنه احتُجز لمدة 80 ساعة تعرض خلالها للضرب داخل زنزانته بينما كان الجنود يرددون نشيد دولة الاحتلال في سلوك يعكس سادية السجان.
توثيق رسمي لعمليات التنكيل وزيارات بن غفير الاستفزازية
تطابقت شهادات الناشطين مع المقاطع المصورة التي نشرها وزير الأمن القومي للاحتلال، المتطرف إيتمار بن غفير، والتي وثقت بشكل رسمي عمليات الإذلال والتنكيل الممنهج بحق المشاركين في أسطول الصمود. وأظهرت المشاهد إجبار الناشطين والناشطات على الركوع وهم مكبلو الأيدي خلف الظهر، والاستماع قسراً إلى الأناشيد الإسرائيلية، بالتزامن مع زيارة استفزازية أجراها بن غفير لمكان احتجازهم، أطلق خلالها عبارات مسيئة ومحرضة ضدهم، مما يؤكد أن سياسة التعذيب والإذلال تدار بقرار وتوجيه مباشر من أعلى المستويات السياسية في منظومة الاحتلال.
وكانت بحرية الاحتلال الإسرائيلي قد هاجمت في الثامن عشر من مايو الجاري قرابة 50 قارباً من قوارب أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط، وقامت بقرصنتها واعتقال جميع من كانوا على متنها والبالغ عددهم 428 ناشطاً دولياً، وتوجيههم قسراً نحو مراكز الاعتقال، وذلك للحيلولة دون وصول المساعدات الطبية والغذائية العاجلة إلى قطاع غزة المحاصر.
نقل المصابين إلى إسطنبول واستمرار المعاناة الإنسانية في غزة
وفي إطار التداعيات الميدانية للهجوم، غادر تسعة ناشطين دوليين مستشفيات مدينة إسطنبول التركية بعد تماثلهم للشفاء واستكمال علاجهم من الإصابات البليغة التي تعرضوا لها جراء الاعتداء العسكري الإسرائيلي في عرض البحر، حيث تم نقلهم في وقت سابق عبر طائرات تابعة للخطوط الجوية التركية. ووفقاً للتقارير الطبية، فإن عدد الناشطين الذين غادروا المستشفيات بلغ 50 شخصاً، فيما لا يزال عدد من المشاركين تحت الرعاية الطبية المركزة نتيجة خطورة الإصابات الناتجة عن العنف المفرط للاحتلال.
ويأتي هذا الاعتداء الإجرامي على أسطول الصمود في وقت يواجه فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة أوضاعاً إنسانية وصحية كارثية غير مسبوقة، تفاقمت بشكل حاد جراء حرب الإبادة الجماعية الشاملة التي يشنها الاحتلال منذ سنوات، والتي أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين، معظمهم من الأطفال والنساء، وسط حصار خانق يمنع دخول مقومات الحياة الأساسية ويستهدف كسر إرادة الصمود الشعبية بكل الوسائل العسكرية واللاإنسانية.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين