في سقطة سياسية ودبلوماسية مدوية تعكس عقلية البلطجة والاستعلاء التي تدار بها البيت الأبيض، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علناً بمهاجمة سلطنة عُمان و”نسفها” عسكرياً، في حال أقدمت مسقط على الاصطفاف إلى جانب طهران أو التوقيع على اتفاق مشترك لإدارة ومراقبة حركة الملاحة في مضيق هرمز الإستراتيجي. وطالب ترامب، في تصريحات فجة أطلقها خلال اجتماع لإدارته في البيت الأبيض، السلطنة بأن “تحسن التصرف” وإلا واجهت التدمير المباشر، وذلك رداً على سؤال حول موقفه من قبول اتفاق قصير الأمد يسمح لطهران ومسقط بالتحكم بالممر المائي الأبرز لإمدادات الطاقة العالمية.
وخاطب ترامب الصحفيين بنبرة تهديد صريحة قائلاً: “المضيق سيكون مفتوحاً للجميع… إنها مياه دولية، وعُمان ستحسن التصرف مثل الجميع، وإلا فسيتعين علينا نسفهم، هم يفهمون ذلك وسيكونون على ما يرام”. ورغم فداحة التهديد الموجه لدولة عربية ذات سيادة وتاريخ عريق من الدبلوماسية المتزنة، إلا أن البيت الأبيض رفض التعليق على تساؤلات وكالة الأنباء الفرنسية بشأن ما إذا كان التصريح زلة لسان أو خلطاً مقصوداً، بل إن وزارة الخارجية الأمريكية أمعنت في تثبيت الإهانة بنشر مقطع الفيديو ونص تصريحات ترامب كاملة دون أي تصحيح أو توضيح رسمي.
وتأتي هذه التهديدات المسعورة لتهز أركان العلاقات التاريخية؛ لكون سلطنة عُمان حليفاً أساسياً ووسيطاً إقليمياً نزيهاً سعى مراراً لحقن الدماء وحل النزاعات وتجنيب المنطقة ويلات الحروب، في وقت لم تسلم فيه مسقط وبقية العواصم الخليجية من الاعتداءات والتغلغل الإيراني. ويبدو أن حالة الخرف السياسي والالتباس باتت تسيطر على الرئيس البالغ من العمر 79 عاماً، والذي خلط في وقت سابق بين إيران وفنزويلا التي اختطفت القوات الأمريكية زعيمها نيكولاس مادورو، متفاخراً بسحق الترسانة العسكرية للدول الرافضة للهيمنة الأمريكية، ومشيراً إلى الهجمات الإجرامية المشتركة التي شنتها واشنطن وتل أبيب ضد طهران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
وجاء فصام الغطرسة الأمريكية بعدما كشف التلفزيون الرسمي الإيراني عن مسودة اتفاق غير رسمي لإعادة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها ما قبل الحرب في غضون شهر، شريطة أن تتولى إيران وسلطنة عُمان إدارة المضيق كقوتين شاطئيتين بصفة مشتركة. وينص المقترح الإقليمي على إنهاء البلطجة الأمريكية برفع الحصار العسكري عن الموانئ الإيرانية وسحب قوات الاحتلال من المنطقة، وهو ما دفع ترامب لاستخدام لغة “النسف” والإبادة لفرض الوصاية الاستعمارية وحظر أي تفاهمات عربية وإقليمية تنهي الهيمنة وتضمن سلامة الممرات المائية بعيداً عن السطوة الأمريكية والاطماع الصهيونية.