تواصل آلة القتل الصهيونية الفاشية سفك دماء الأبرياء في قطاع غزة، ممعنة في ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية ومستهدفة تجمعات النازحين وخيامهم؛ حيث استشهد 10 فلسطينيين في غارات إسرائيلية غادرة شُنت على مناطق متفرقة من القطاع حتى مساء السبت. 

وتأتي هذه المجازر المستمرة لتكشف مجدداً وجه الاحتلال الإجرامي الذي لا يقيم وزناً للمواثيق الإنسانية، في ظل حالة من الصمت المطبق والمخزي من قِبل الأنظمة العربية التي لزمت مقاعد المتفرجين، واكتفت ببيانات التنديد الهزيلة بينما يُباد الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع من العالم أجمع.

وأسفرت غارة وحشية استهدفت مدينة غزة عن استشهاد ثمانية فلسطينيين وإصابة 15 آخرين بجروح متفاوتة، جراء قصف صهيوني مباشر استهدف “مخيم الجوازات” الذي يؤوي آلاف النازحين العزل الذين فروا من الموت ليلحق بهم الصاروخ الإسرائيلي داخل خيامهم القماشية. 

وأكدت إدارة مستشفى الشفاء في مدينة غزة أنها استقبلت جثامين الشهداء الثمانية عبارة عن أشلاء ممزقة، ناهيك عن عشرات الجرحى الذين يغص بهم المستشفى الذي يعاني أساساً من انهيار المنظومة الطبية جراء الحصار المتواصل.

دماء “العريس” مهند فروانة تخضب خيمته قبل زفافه بساعات

في فصول الجريمة والسادية الصهيونية التي تتعمد سحق كل مظاهر الحياة والأمل في غزة، استهدفت طائرات الاحتلال في جنوب القطاع خيمة تؤوي نازحين فوق سطح أحد المنازل في مدينة خان يونس؛ مما أسفر عن استشهاد الشاب “مهند فروانة” وإصابة اثنين آخرين بجروح بالغة. 

وأفاد مستشفى ناصر في خان يونس باستقبال جثمان الشهيد الشاب وتقديم الرعاية الطبية للمصابين، ليتبين لاحقاً أن الجريمة انطوت على غدر مركب؛ إذ استهدفت الضربة خيمة الشاب مهند قبل ساعات قليلة جداً من إقامة حفل زفافه، لتحول سلطات الاحتلال ليلة عمره إلى مأتم وتخضب دماء العريس ثوب فرحته المجهضة.

وفي محاولة بائسة لتبرير هذا الإجرام السافر أمام المجتمع الدولي، سارع جيش الاحتلال الإسرائيلي لإصدار بيان رسمي يتبنى فيه الجريمة، زاعماً أنه قتل فروانة في “ضربة دقيقة” بدعوى أنه قائد خلية في كتائب القسام وهي الأكاذيب الجاهزة والذّرائع المستهلكة التي يسوقها الكيان الصهيوني عقب كل مجزرة يستهدف فيها المدنيين والشباب العزل لتغطية فشله العسكري واستعراض عضلاته فوق أجساد الأبرياء وخيام النازحين.

الهدنة الزائفة: حصيلة دامية وتواطؤ إقليمي يغذي المقتلة

وتأتي هذه التطورات الدامية لتعري طبيعة “الهدنة” الهشة التي يتحدث عنها المجتمع الدولي؛ حيث أكدت وزارة الصحة في غزة استشهاد ما لا يقل عن 951 فلسطينياً منذ إعلان هذه الهدنة الزائفة، وهي الأرقام والمجازر الموثقة التي تعتبرها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية أرقاماً دقيقة وموثوقة بالكامل، في حين أعلن جيش الاحتلال عن مقتل خمسة من عناصره فقط خلال الفترة نفسها في المواجهات الميدانية.

وفي المحصلة، فإن دماء العريس مهند فروانة وأشلاء شهداء مخيم الجوازات ستبقى لعنة تطارد قادة الاحتلال الفاشيين، وتفضح في الوقت ذاته عجز وصمت العواصم العربية التي ارتضت أن تكون شريكة في الحصار عبر صمتها الطويل وتقاعسها عن اتخاذ أي موقف حقيقي لكسر هذه المقتلة. إن استمرار الاحتلال في هندسة الموت اليومي وتدمير العائلات الفلسطينية يثبت للعالم أن هذا الكيان الغاصب يعتاش على الدماء والجرائم، وأن الرهان العربي الرسمي على الحلول الدبلوماسية مع قتلة الأطفال ليس سوى وهم يمنح العدو مزيداً من الوقت لاستكمال حرب الإبادة واقتلاع الإنسان الفلسطيني من أرضه.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين