واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خرقها الفاضح لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة، مرتكبةً مجازر جديدة أدت إلى استشهاد 6 فلسطينيين وإصابة العشرات بجروح، بالتوازي مع تشديد خناق الحصار الطبي النازي الذي تسبب في توقف نصف أجهزة غسيل الكلى بمجمع الشفاء الطبي، مهدداً حياة مئات المرضى بالموت البطيء.
وشنت مسيّرات الاحتلال غارات غادرة استهدفت تجمعاً للمواطنين في محيط مدرسة “أم الفحم” التي تؤوي آلاف النازحين ببلدة بيت لاهيا، وتحديداً في منطقة تقع خارج نطاق التوغل العسكري وتصنفها تل أبيب ضمن ما تسمى بـ “الخط الأصفر”. وأسفر القصف عن استشهاد الشابين معاذ محمد أحمد (20 عاماً) ووائل محمود لبد (26 عاماً). وفي اعتداء مماثل، قصفت مسيّرة للاحتلال خيمة نازحين في منطقة المواصي غربي خان يونس، مما أدى إلى سقوط شهيد وجرحى، لينضموا إلى 3 شهداء آخرين قضوا خلال الساعات الـ 24 الماضية.
أرقام مرعبة تترجم فاشية الاحتلال
وتكشف البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة عن الحصيلة الكارثية المترتبة على استمرار الانتهاكات الصهيونية الممنهجة:
- ضحايا خروقات الاتفاق (منذ 10 أكتوبر 2025): 1041 شهيداً و3372 مصاباً.
- إجمالي ضحايا حرب الإبادة (منذ أكتوبر 2023): ارتفع إلى 73,054 شهيداً و173,480 مصاباً.
حكم بالإعدام: كارثة صحية تضرب مرضى الكلى
وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الصحة عن خروج 25 جهازاً لغسيل الكلى عن الخدمة في مجمع الشفاء الطبي، ولم يتبقَّ سوى 26 جهازاً تعمل بشكل جزئي، نتيجة تعمد الاحتلال منع دخول مادة “بيكربونات الصوديوم” الأساسية لتشغيلها. ويعد مجمع الشفاء المرفق الوحيد الذي يقدم هذه الخدمة الحيوية في مدينة غزة.
وأوضح رئيس قسم الكلى الصناعية بالمجمع، غازي اليازجي، أن الطواقم الطبية أُجبرت على اتخاذ إجراءات طارئة قاسية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، شملت تقليص مدة جلسة الغسيل من 4 ساعات إلى 3 ساعات فقط، وتقليل عدد الجلسات الأسبوعية من 3 مرات إلى مرتين، محذراً من أن هذا التدهور يهدد حياة 240 مريضاً يعانون من قصور كلوي مزمن من الدرجة الخامسة، ويُعرّضهم لمضاعفات قلبية وتنفسية حادة قد تؤدي للوفاة فوراً.
مقصلة “الموافقات الأمنية” وحظر سفر الجرحى
وفي خطوة تكميلية لجريمة الإبادة الجماعية، يواصل الاحتلال الإسرائيلي استخدام معبر رفح كمصيدة ومقصلة للمرضى عبر سلاح “الموافقات الأمنية”؛ حيث تسبب التعنت الصهيوني في إلغاء وتأجيل سفر آلاف الجرحى الذين يواجهون جروحاً وحالات بتر مستعصية.
وأكدت وزارة الصحة أنها قدمت خلال الأسابيع الأخيرة 70 حالة إنقاذ حياة عاجلة جداً للسفر للخارج، ولم يوافق الاحتلال سوى على 5 حالات فقط، بينما ينتظر البقية الموت المحقق. وتعرقل سلطات الاحتلال حالياً سفر 17 ألف فلسطيني يحملون تحويلات طبية رسمية، مستغلةً سيطرتها العسكرية على الجانب الفلسطيني من المعبر لفرض حصار مطبق وتشديد شروط السفر التي تمتد لشهور، رغم إعادة فتح المعبر جزئياً في فبراير الماضي بموجب التفاهمات الدولية.
وأمام هذه الفظائع المتشابكة، جددت وزارة الصحة الفلسطينية مناشدتها للمنظمات الأممية والهيئات الدولية للتدخل الفوري لكسر الحصار الطبي، وإلزام الاحتلال بالسماح بدخول المستهلكات الطبية العاجلة، وفتح ممرات آمنة وغير مشروطة لسفر الحالات الحرجة، قبل أن تتحول أقسام المستشفيات إلى مقابر جماعية جديدة للمرضى.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال