في تطور لافت على صعيد التصعيد العسكري بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، شن جيش الاحتلال غارات جوية واسعة استهدفت عدة مواقع داخل العمق الإيراني، تركزت في العاصمة طهران ومناطق غربي البلاد، بالتزامن مع هجمات إيرانية مضادة خلفت أضرارا جسيمة في مناطق وسط وشمال فلسطين المحتلة.

 

استهداف العمق الإيراني

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان رسمي، أن سلاح الجو نفذ “ضربات دقيقة” ضد ما وصفها بـ”مواقع بنى تحتية عسكرية” داخل إيران، شملت أهدافًا في طهران ومناطق غربي البلاد، لا سيما مدينة كرمانشاه. وأضاف البيان أن الهجمات استهدفت مواقع لتخزين وإطلاق الصواريخ يُزعم أنها كانت معدّة لقصف الاحتلال.

المواقع المستهدفة شملت حسب الإعلام الإيراني:

  • موقع بارشين العسكري الواقع جنوب شرقي طهران، المعروف بارتباطه بالأنشطة الصاروخية والدفاعية.

  • مدينة كرج الواقعة غربي العاصمة، حيث أفادت التقارير بتفعيل الدفاعات الجوية إثر الهجوم.

  • مدينة شيراز جنوبي البلاد، حيث أكدت مصادر محلية تفعيل أنظمة الدفاع الجوي هناك أيضًا.

  • منشآت رادارية وإنذار مبكر في محافظة كرمانشاه.

وفي تطور نوعي، تمكنت الدفاعات الجوية الإيرانية من إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية من طراز هيرمس في محافظة مركزي غرب طهران، في مؤشر على تعقيد ساحة المعركة واتساع رقعة الاشتباك.

هذه الضربات تأتي بعد يوم واحد فقط من الضربة الصاروخية الإيرانية واسعة النطاق ضد أهداف إسرائيلية، ما يضع المنطقة بأكملها على حافة مواجهة شاملة.

رد إيراني مكثف بصواريخ دقيقة

لم تنتظر طهران كثيرًا للرد، إذ شهد صباح الأحد إطلاق دفعتين من الصواريخ الباليستية الإيرانية باتجاه أهداف إسرائيلية، في ما يُعدّ أوسع رد عسكري منذ بداية التصعيد الأخير. وبحسب هيئة البث العبرية، فقد بلغ عدد الصواريخ 27 صاروخًا، أُطلقت على مرحلتين، واستهدفت وسط وشمال فلسطين المحتلة.

النتائج الأولية كانت لافتة:

  • 16 مستوطنًا أصيبوا بجروح متفاوتة، بحسب التقارير الإسرائيلية الرسمية.
  • تدمير أكثر من 10 مواقع في مدن حيفا، نيس تسيونا، روحوفوت، وتل أبيب، وفق ما أوردته صحيفة يسرائيل هيوم.
  • أضرار مباشرة في مبانٍ داخل منطقة تل أبيب الكبرى، بالإضافة إلى تدمير منازل ومرافق حيوية على الساحل نتيجة تساقط شظايا الصواريخ المعترضة.

اللافت أن بعض المناطق مثل مدينة القدس شهدت اهتزازات أرضية عنيفة جراء اعتراض الصواريخ، ما أثار الهلع بين السكان. فيما أعلنت شرطة الاحتلال تلقيها بلاغات عن “سقوط قطع قتالية” في أماكن متفرقة بمنطقة تل أبيب، وهو ما يعكس حجم الفوضى التي سببها الهجوم الإيراني.

القناة 12 العبرية وصفت ما حدث في حيفا بـ”غير المعتاد”، حيث سُمع دوي انفجارات دون سابق إنذار من صفارات التحذير، ما يعكس فجوة خطيرة في منظومة الإنذار المبكر.

الرقابة العسكرية والتعتيم: الاحتلال يتهرب من حجم الخسائر ويتجاهل جذور الأزمة

رغم الضربات المتبادلة وحجم الأضرار التي شهدتها المدن الإسرائيلية، إلا أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية سارعت إلى فرض حظر شامل على نشر أي تفاصيل تخص أماكن سقوط الصواريخ، أو طبيعة الإصابات والخسائر. وهي سياسة متكررة تهدف إلى احتواء حالة الهلع الداخلي والتغطية على إخفاقات المؤسسة العسكرية، وتحديدًا في مجال الدفاع الجوي الذي فشل في اعتراض عدد كبير من الصواريخ.

في المقابل، تنشغل سلطات الاحتلال بالتصعيد دون اكتراث بجذور الصراع، أو المسار الدبلوماسي الممكن لإنهاء الانتهاكات المتكررة التي تمارسها قواته ضد الفلسطينيين والوجود الإيراني في سوريا والمنطقة. ويستمر الاحتلال في انتهاكاته اليومية، من هدم منازل في الضفة الغربية إلى جرائم الحرب المستمرة في غزة، دون أن يتحمل تبعات فعلية أمام القانون الدولي.

وتشير طبيعة الاستهداف المتبادل إلى أن التوتر لم يعد محصورًا في حرب الوكلاء، بل انتقل إلى مرحلة المواجهة المباشرة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، في ظل غياب أي دور دولي فعّال للجم هذا التصعيد الذي قد يتوسع إلى حرب إقليمية شاملة.

خلاصة: مواجهة مفتوحة في الأفق.. والحسابات السياسية قد تشتعل عسكريًا

مع تصاعد الهجمات الجوية المتبادلة بين طهران وتل أبيب، تدخل المنطقة مرحلة غير مسبوقة من المواجهة المباشرة، حيث لم تعد الحدود الجغرافية عائقًا أمام الصواريخ ولا الطائرات المسيّرة.

هذه الحرب الجديدة ليست مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تعبّر عن صراع أوسع على النفوذ الإقليمي، يعيد رسم خرائط التوازن في الشرق الأوسط. فبينما تستعرض إسرائيل قوتها العسكرية في العمق الإيراني، ترد طهران بصواريخ قادرة على إصابة قلب تل أبيب.

لكن السؤال الحقيقي: إلى أين يتجه هذا التصعيد؟ وهل ستتمكن القوى الكبرى من فرض وقف للتصعيد، أم أن المنطقة مقبلة على انفجار إقليمي قد لا تُحمد عقباه؟

التحذيرات تتزايد، لكن الاحتلال ما زال يمضي في غطرسته، دون أن يعترف أن الأمن لا يُبنى بالقصف، بل بالعدل، والاحتلال لا يُطيل أمده سلاح، بل يسقطه التاريخ.

اقرأ أيضًا : غطرسة الاحتلال تتصاعد.. انفجارات تهز طهران وتبريز وإسقاط مسيّرة إسرائيلية في قم