فضحت صورة رسمية نشرتها القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” (CENTCOM) حجم التورط والتبعية الإماراتية المطلقة للمخططات العسكرية الأمريكية والصهيونية في المنطقة، مظهرة زيف الادعاءات الرسمية لأبوظبي بشأن حيادها؛ حيث تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات إعلامية دولية وإقليمية بنطاق واسع صورة لطائرة مقاتلة من طراز “إف-16” (F-16) تابعة للحرس الجوي الوطني في ولاية ميشيغان الأمريكية وهي تتلقى التزود بالوقود في الجو ليلاً. 

ورغم محاولة الحساب الرسمي للقيادة الأمريكية التكتم على الموقع عبر إرفاق تعليق غامض نص على: “موقع غير معلن في منطقة مسؤولية القيادة المركزية”، إلا أن التفاصيل الدقيقة للمشهد فضحت شريك التطبيع، وكشفت عن تنسيق عسكري مباشر يضع الأمن القومي الخليجي والعربي في عين العاصفة لخدمة أهداف واشنطن وتل أبيب.

وأظهرت الخلفية الواضحة والمضيئة للصورة، التي جرى نشرها في التاسع من مايو/ أيار الماضي، “نخلة الجميرا” الاصطناعية الشهيرة في إمارة دبي وهي متلألئة بالكامل تحت الطائرة الحربية الأمريكية، وهو ما اعتبرته أوساط عسكرية ومنصات إعلامية إقليمية بمثابة دليل دامغ لا يقبل التأويل على فتح الإمارات لأجوائها وسيادتها أمام القوات الأمريكية لتنفيذ عملياتها الهجومية والاستخباراتية.

 ويعيد هذا الانكشاف الموثق بالصوت والصورة تعرية الدور الإجرامي الذي تلعبه أبوظبي كأداة وظيفية متقدمة لإشعال الحروب وإذكاء الصراعات في المنطقة، متجاوزة القوانين ومشاعر الشعوب العربية والإسلامية.

قواعد ومنشآت تحت التصرف الأمريكي لمهاجمة الجوار ومحاصرة المسلمين

ولطالما حاولت الدبلوماسية الإماراتية تسويق روايات مضللة تنفي فيها سماحها للقوات الأمريكية أو الإسرائيلية باستخدام أراضيها ومجالها الجوي لشن هجمات عسكرية ضد إيران أو أي من دول الجوار، غير أن هذه الصورة جاءت لتؤكد صحة الأدلة والوثائق الاستخباراتية التي يلوح بها الحرس الثوري الإيراني وتثبت تورط أبوظبي المباشر. 

هذا التواطؤ العسكري الفج حوّل الإمارات إلى خاصرة رخوة ومصدر تهديد دائم، وجعل مدنها ومرافقها الحيوية أحدث وأكثر المواقع الخليجية عرضة لهجمات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية التي طالت منشآتها مراراً نتيجة سياساتها المتهورة الارتماء في أحضان المحور الغربي-الصهيوني.

وتعد قاعدة “الظفرة الجوية”، الواقعة جنوب العاصمة الإماراتية أبوظبي، والتي تتشاركها القوات الأمريكية مع الجوية الإماراتية، المركز العملياتي واللوجستي الأهم لسلاح الجو الأمريكي في الشرق الأوسط؛ حيث تنطلق منها طائرات الاستطلاع، والمقاتلات الشبحية، وطائرات التزود بالوقود لإدارة وتوجيه الضربات في جميع أنحاء المنطقة.

 ولا يقتصر هذا الرهان السيادي على الأجواء والقواعد الجوية، بل يمتد إلى المياه الإقليمية؛ حيث يمثل ميناء “جبل علي” في دبي أكبر ميناء ومحطة رسو قطعي للبحرية الأمريكية خارج الولايات المتحدة، ويستضيف بانتظام حاملات الطائرات الأمريكية العملاقة والسفن الحربية الموجهة لحصار الممرات المائية الحيوية.

نهج عاصمة الزجاج: المقامرة بأمن الخليج وتأجير السيادة للأجنبي

ويعكس هذا التواجد العسكري المكثف والعلني فوق المعالم السياحية لدبي عقلية نظام محمد بن زايد القائمة على المقامرة بأمن واستقرار شعوب المنطقة ومقايضة السيادة الوطنية بحماية العروش؛ إن تحويل المدن الخليجية المأهولة بالمدنيين والوافدين إلى مسرح لعمليات التزود بالوقود للمقاتلات الأمريكية في ذروة الصراعات الإقليمية، يبرهن على أن حكام أبوظبي لا يقيمون وزناً لتبعات حروبهم بالوكالة، ومستعدون لتحويل بلادهم إلى وقود لمعارك الآخرين طالما أن ذلك يضمن لهم دوراً وظيفياً كذراع تخريبي يعبث بأمن السودان، واليمن، وليبيا، والقرن الأفريقي.

وفي الخلاصة، فإن الصورة الفاضحة فوق “نخلة جميرا” تسقط ما تبقى من مساحيق التجميل التي يرتديها النظام الإماراتي تحت لافتات “السلام والتسامح والتعايش”؛ إن الانخراط الإماراتي العضوي في دعم التحركات العسكرية الأمريكية يعقد فرص الحلول السياسية في المنطقة ويقودها نحو جولات دموية وانفجارات شاملة لا تحمد عقباها. 

وستبقى هذه المشاهد الموثقة برهاناً تاريخياً على أن نظام أبوظبي قد اختار طوعاً وبشكل مخزٍ الانسلاخ عن عمقه العربي والإسلامي، ليتحول إلى مجرد قاعدة متقدمة للاحتلال والأساطيل الغربية، وبؤرة أساسية لإشعال فتيل الفوضى والدمار في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين