كشفت وسائل إعلام عبرية رسمية، نقلاً عن مصادر إسرائيلية وإقليمية متطابقة، عن عقد لقاء سري جمع رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، ديفيد زيني، بالقيادي الفلسطيني المفصول محمد دحلان في العاصمة الإماراتية أبوظبي. وأفادت هيئة البث الإسرائيلي
ة “كان” بأن هذا اللقاء الأمني الرفيع، الذي تم الترتيب له بموافقة واطلاع مباشر من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تمحور حول الترتيبات السياسية والأمنية المستقبلية، وبحث الأدوار المحتملة لإدارة المشهد في قطاع غزة.
ويأتي هذا الكشف ليميط اللثام مجدداً عن حقيقة التحركات السياسية والأمنية التي تُدار خلف الكواليس، في وقت واجه فيه الشعب الفلسطيني تضحيات جسيمة وحرب إبادة مستمرة. واعتبر مراقبون أن لجوء قادة الاحتلال الأمنيين إلى دحلان يعكس طبيعة الرهانات الإسرائيلية على الشخصيات الفسدة والمنبوذة وطنياً، والمدعومة بالمال السياسي الخارجي، لتمرير مخططات تصفية القضية الفلسطينية وفرض الوصاية على قطاع غزة والضفة الغربية.

الدور الإماراتي في رعاية رأس الأفعى لتمرير المخططات الصهيونية
يُسلط هذا اللقاء الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة في احتضان دحلان، وتوفير كافة الإمكانيات المالية والسياسية واللوجستية له بصفته مستشاراً خاصاً في أبوظبي. ويرى محللون أن الإمارات تتبنى استراتيجية واضحة تعتمد على استخدام دحلان كـ “رأس أفعى” وأداة تخريبية متقدمة لتمرير الأجندات الصهيونية والمشاريع الأمنية المشتركة في المنطقة، ومحاولة هندسة قيادة بديلة وموالية للاحتلال تتجاوز الإرادة الشعبية الفلسطينية.
ولم يكن هذا التحرك الإماراتي وليد اللحظة؛ بل جاء امتداداً لسلسلة من اللقاءات المماثلة، حيث كشفت تقارير سابقة عن لقاءات موازية جمعت دحلان برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت في أبوظبي، بالتزامن مع تحركات مكثفة لرئيس جهاز “الموساد” ديفيد برنيع لتعميق التنسيق الأمني والسياسي، مما يؤكد أن العاصمة الإماراتية تحولت إلى غرفة عمليات مفتوحة لصياغة المؤامرات التي تستهدف العمق الفلسطيني والعربي.
السجل الأسود لععراب الثورات المضادة والخيانات التاريخية
يعيد اللقاء السري مع الشاباك التذكير بالسجل الأسود لمحمد دحلان، الذي لا يزال يُشكل رقماً بارزاً في الخيانات والملفات الجنائية؛ بدءاً من اتهامه المباشر بالضلوع في تسميم الرئيس الراحل ياسر عرفات، مروراً بإدانته رسمياً باختلاس ملايين الدولارات من قوت عائلات الشهداء والأسرى، وصولاً إلى دوره المشبوه كعرّاب للثورات المضادة وإشعال الحروب الأهلية والاضطرابات في أكثر من دولة عربية خدمةً لمشروع “شيطان العرب”.
وتشير التقارير الدولية، ومنها ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل والمنظومة الإماراتية تدفع باتجاه فرض دحلان أو شبكته الأمنية كبديل لإدارة قطاع غزة، وهو المخطط الذي يحظى برفض شعبي وفصائلي قاطع. ويؤكد هذا المسار أن الرهان على الوجوه الفاسدة والعميلة التي تحمل أسماءً عربية وقلوباً صهيونية لن يغير من حقيقة وعي الشارع الفلسطيني، الذي يرى في هذه التحركات طعنة جديدة لتضحياته وصموده الأسطوري.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين