في جريمة وحشية جديدة تُضاف إلى سجلها الأسود في إبادة الشعب السوداني، ارتكبت ميليشيا “الدعم السريع” المتمردة مجزرة دموية مروعة استهدفت قرى منطقة “المرة” غربي مدينة بارا بولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل 27 مدنياً عزل، من بينهم مسنون وكبار في السن، في هجوم بربري نُفّذ خلال ثاني أيام عيد الأضحى المبارك لإحراق فرحة المواطنين وتحويل العيد إلى مأتم مفتوح.

وأكدت شبكة أطباء السودان، في بيان رسمي، أن جحافل الميليشيا شنت هجوماً منسقاً بالأسلحة الثقيلة والرشاشات على سلسلة من القرى الآمنة في المنطقة، متعمدةً تصفية المواطنين بدم بارد وممارسة أعمال نهب وتنكيل ممنهجة. وفجّرت الشبكة الحقوقية قنبلة معلوماتية بتأكيدها أن القرى المستهدفة تخلو تماماً من أي مظاهر أو وجود عسكري للجيش السوداني، مما يثبت أن الهجوم جاء كفعل انتقامي غادر ومباشر ضد الحاضنة الشعبية بهدف العقاب الجماعي وإفراغ القرى من سكانها.

واعتبرت الشبكة الطبية أن هذه المجزرة تمثل انتهاكاً صارخاً وصادماً للقانون الإنساني الدولي وللأعراف والمواثيق الأممية التي تحظر بشكل قاطع الاعتداء على المدنيين أو استهداف البنى التحتية السكنية. وحذرت المنظمة من أن استمرار هذه الاستباحة الممنهجة يسهم بشكل كارثي في تعميق الأزمة الإنسانية الطاحنة التي يعيشها السودان منذ تفجر تمرد الميليشيا في 15 أبريل 2023، مسبباً قفزات مرعبة في أعداد النازحين وتدمير ما تبقى من سبل عيش المواطنين.

وتأتي هذه المجزرة لتكشف للعالم أجمع زيف شعارات “التحول الديمقراطي” وحماية المدنيين التي تتستر خلفها قيادات التمرد؛ حيث يجمع مراقبون عسكريون على أن لجوء الميليشيا لاستهداف القرى المعزولة والمواطنين المسنين يعكس حالة العجز والهزائم العسكرية المتلاحقة التي تتجرعها على يد القوات المسلحة السودانية في مختلف جبهات القتال، مطالبين المنظمات الدولية بوقف الصمت المخزي وإدانة ممولي الميليشيا بالمال والسلاح، وملاحقة قادتها كمجرمي حرب أمام المحاكم الجنائية الدولية.