في مفارقة تترجم دموية المنظومة الدولية وتواطؤها الصامت، وثقت عدسات الصحفيين مشاهد قاسية ولحظات مرعبة عاشها سكان مخيم المغازي ودير البلح في وسط قطاع غزة خلال الليلة الماضية؛ إثر استهداف الطائرات الإسرائيلية منازل سكنية للمدنيين وأراضي زراعية بكتل نارية ضخمة. وحظيت هذه اللقطات بردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي بسبب تزامنها الفاضح مع حفل افتتاح نسخة كأس العالم لعام 2026؛ حيث انتشرت صور الحدث بشكل مكثف لدعوة شعوب العالم إلى الالتفات نحو محرقة الطفولة المستمرة في القطاع المحاصر، وفضح عواصم التطبيع والترف التي تحاول حجب حرب الإبادة خلف شاشات الملاعب وسحر المستديرة.

وتعكس الصور والمشاهد المروعة حجم الكتلة النارية التي خلفتها الغارات الحربية وحالة الرعب التي سيطرت على صفوف العائلات عقب قصف المباني المأهولة؛ حيث شهدت منطقة دير البلح في الليلة ذاتها تدمير مبنى سكني آخر بالكامل بفعل الغارات الجوية. وفي سياق هذه التفاعلات، عبر الصحفي محمد هنية عن أسفه وصدمته، مشيراً إلى أن هذا الجحيم المتساقط على رؤوس الغزيين لا يلقى أي قدر من الاهتمام أمام كل ما يحصل في العالم من احتفالات وصخب، مؤكداً أن غزة باتت منسية في الوعي الدولي وكأن حرب الإبادة الجماعية والمقتلة اليومية غير موجودة.

3 آلاف خرق وتبدد أوهام الهدنة تحت القصف المستمر

وبعد مرور 8 أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، يشهد قطاع غزة استمرار المعاناة في ظل واقع ميداني بالغ التعقيد؛ إذ تبددت آمال السلام المزعومة بفعل الخروقات العسكرية والإنسانية المتواصلة للاحتلال، مما حول القطاع إلى ساحة حرب استنزاف مفتوحة وسط انسداد سياسي وتفاقم خطير في الأزمات المعيشية والصحية. وتكشف المعطيات الموثقة زيف الادعاءات الإسرائيلية والأمريكية بشأن التهدئة، مبرهنة على أن الاحتلال يوظف الصمت الدولي والمناسبات العالمية لاستكمال بنود التطهير العرقي بعيداً عن أروقة الرقابة الدبلوماسية.

وعلى الصعيد الرقمي والميداني، أعلن مسؤول المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، عن توثيق وتسجيل أكثر من 3 آلاف خرق لبنود اتفاق وقف إطلاق النار من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ سريانه؛ وأسفرت هذه الانتهاكات الصارخة واليومية عن ارتقاء 985 شهيداً إثر القصف والتعمد المستمر لاستهداف الأحياء السكنية المأهولة بالمدنيين، إلى جانب إصابة ما يزيد على 3 آلاف شخص بجروح متفاوتة وتشويهات جسدية، بالتزامن مع إحكام الحصار العسكري وإغلاق المعابر الحيوية لمنع تدفق الغذاء والدواء وملاحقة الفكر المقاوم مستقبلياً.

وفي الخلاصة، فإن مشاهد الموت والدمار التي لفت مخيم المغازي ودير البلح تبرهن مجدداً على أن الكيان الصهيوني هو كيان إرهابي غاصب لا يقيم وزناً للعهود أو المواثيق، ويتغذى على دماء الأبرياء لفرض واقع سياسي مشوه على حساب تضحيات الحاضنة الشعبية. إن صراخ الأطفال والنساء تحت ركام المنازل المدمرة في غزة بينما يهتف العالم لافتتاح المونديال سيبقى لعنة تلاحق المنظومة الأممية وعواصم التطبيع التي تبيع كرامتها وقضايا أمتها بالمال السياسي؛ وستظل الكلمة الفصل في رسم جغرافيا ومستقبل القطاع بيد الشعب الفلسطيني الصامد الذي يرفض مقايضة حقوقه الوطنية بأي إملاءات تفرزها عواصم العمالة والتهجين.