fbpx
Loading

منع تداول الدواجن الحية .. نوع جديد من الصب في المصلحة

بواسطة: | 2018-10-18T19:56:00+02:00 الأربعاء - 17 أكتوبر 2018 - 3:58 م|الأوسمة: |
تغيير حجم الخط ع ع ع

 

العدسة: محمد العربي

أزمة جديدة تشهدها مصر مع صناعة الدواجن التي ما أن تخرج من أزمة حتى تدخل في أخرى، ولكن الوضع هذه المرة مختلف لأن الأزمة مع أحد الجهات السيادية التي حاولت غير مرة أن تستحوذ على هذه الصناعة الهامة.

الأزمة تمثلت في قرار لوزير الزراعة بمنع تداول وبيع الدواجن الحية في محافظتي القاهرة والجيزة، ومعاقبة كل من يثبت قيامه ببيعها حية في المحال التي كانت مخصصة لها، بالسجن والغرامة، وبررت الوزارة القرار بأنه يأتي تنفيذا لقرار سابق أصدره مجلس الوزراء المصري عام 2009 ولكن لم يتم تنفيذه.

وقد أحاط القرار الكثير من الغموض خاصة وأن تنفيذه يواكب نفس توقيت قرار سابق لرئيس الحكومة السابقة منذ عامين برفع الجمارك عن الدواجن المستوردة ثم إلغاء القرار بعد تطبيقه بأقل من أسبوع مبررا أن إصداره كان للمصلحة العامة وإلغاءه أيضا كان لنفس الهدف، ولكن تبين أن المصلحة وقتها كانت في صالح شركات تابعة للمؤسسة العسكرية قامت باستيراد ملايين الأطنان من الدجاج المجمد فور إلغاء الجمارك مما حقق لها أرباح فاقت عدة مليارات جنيه.

صناعة ناجحة

وتمثل صناعة الدواجن بمصر إحدى الصناعات الناجحة حيث تقدر إجمالي استثمارات الإنتاج الداجني والخدمات الصناعية المرتبطة بها بنحو 64.5 مليار جنيه، ويعمل بها ما يقرب من مليونين وخمسمائة ألف عامل ما بين عمالة مباشرة وغير مباشرة، وقد وصلت الطاقة الإنتاجية للإنتاج المحلي من دجاج التسمين في عام 2017 لمليون وواحد وثلاثين وثمانمائة ألف طائر في العام، كما وصل الإنتاج المحلي من بيض المائدة خلال عام 2018 إلى 13 مليار بيضة حققت لمصر اكتفاءً ذاتيًا من هذا المنتج.

وطبقا لإحداثيات أجهزة الـGPS  خلال عامي 2017 و2018 فإن بمصر 25335 مزرعة ومنشآت ثروة داجنة، وتبلغ تراخيص المنشآت المرتبطة بصناعة الدواجن 8334 منشأة منذ عام ٢٠١٧، بالإضافة إلى ما كان قائمًا من المزارع المرخصة حتى نهاية عام 2016 بإجمالي 1362 منشأة.

وتبلغ التكلفة الاستثمارية لمشروعات الإنتاج الداجني بالظهير الصحراوي والمحافظات الصحراوية التي تم التعاقد عليها في محافظات بني سويف وقنا ومطروح والجيزة بنحو 3.9 مليارات جنيه، ما يوفر 3870 فرصة عمل، كما تبلغ التكلفة الاستثمارية لمشروعات الإنتاج الداجني الجاري دراستها حاليا في مختلف القطاعات 20.2 مليار جنيه بإجمالي 20 شركة، وتبلغ التكلفة الاستثمارية لمشروعات إنتاج دجاج التسمين 19.7 مليار جنيه بإجمالي 17 مشروعا، بينما تبلغ التكلفة الاستثمارية لمشروعات إنتاج بيض المائدة نحو 778 مليون جنيه في 7 مشروعات.

فتش عن الجيش

ويشير اقتصاديون أنه في نوفمبر 2016 أصدر شريف إسماعيل رئيس الوزراء المصري السابق قرارا بإلغاء الجمارك المقررة على استيراد الدواجن المجمدة من الخارج، وهو القرار الذي برره رئيس الحكومة وقتها بأنه يصب في المصلحة العامة، وبعد جدال واعتراضات ألغى إسماعيل القرار بعد أسبوع لنفس السبب وهو أنه يصب في المصلحة العامة، ولكن خلال هذه الأيام السبعة كان هناك كثير من التفاصيل التي لم يستطع أحد التطرق إليها.

وطبقا للمتابعين فإن القوات المسلحة كانت تقف وراء القرار وأنها سهلت الإجراءات الخاصة ببعض الشركات لاستيراد كميات كبيرة خلال هذه الأيام البسيطة، واستدل المتابعون بمقال نشرته الكاتبة الصحفية عبلة الرويني بجريدة الأخبار الحكومية أكدت فيه أن: “مليار و87 مليون جنيه أرباح صفقة واحدة لأحمد الوكيل رئيس الغرف التجارية!.

وتساءلت الرويني: “كيف تسرق الكحل من العين، أو كيف تنهب بقرار حكومي واعتمادات رسمية، الحكاية بحاجة إلى استعادة تفاصيلها وبدايتها..الحكاية المنقولة عن مصادرها أن 147 ألف طن دواجن مجمدة، دخلت مصر بعد دقائق من قرار رئيس مجلس الوزراء شريف إسماعيل بإلغاء 30% من الجمارك على الدجاج المجمد المستورد.

وتشير الرويني أن نصيب الشركة القابضة الغذائية (شركة قطاع أعمال ملك الدولة) من هذه الصفقة كان حوالي 50 ألف طن قامت باستيرادها من أوكرانيا بسعر الطن ١٫٤٥٠ دولار تسليم ظهر المركب ميناء الإسكندرية، ونصيب رئيس اتحاد عام الغرفة التجارية (أحمد الوكيل)79   ألف طن، قام باستيرادها من البرازيل بسعر الطن ١٫٨٢٩ دولار تسليم ميناء الإسكندرية (الدجاج البرازيلي أعلى جودة وأفضل من الدجاج الأوكراني)، ونصيب أولاد صقر(تاجر العملة الإسكندراني) 18 ألف طن بسعر الطن ١٫٤٩٠ دولار قام باستيرادها من أوكرانيا تسليم ميناء الإسكندرية.

وتوضح الرويني أن كل هؤلاء حصلوا على الدولار بسعر ٨٫٨٨ جنيه من البنك المركزي قبل قرار التعويم، عندما قاموا بفتح الاعتمادات المستندية، وبحسابات التكلفة يكون سعر تكلفة الكيلو لدى (الشركة القابضة) بعد إضافة جنيه واحد نقل هو ١٣٫٨٨ جنيه، وتكلفة الكيلو لدى أحمد الوكيل هي ١٧٫٢٤ جنية، ولدى أولاد صقر ١٤٫٢٣ جنيه، بينما سعر كيلو الفراخ المجمد يباع بـ31 جنيه للمستهلك.

وكان أهم ما جاء في المقال هو السؤال الذي طرحته الرويني وقالت فيه “كيف فتح هؤلاء اعتماداتهم، رغم أن الدجاج المجمد غير مسموح باستيراده إلا بواسطة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش؟. وكيف تمت لهم معرفة قرار رئيس مجلس الوزراء بإلغاء 30% جمارك قبلها بشهر أو شهرين”؟.

الرويني استكملت المقال بآخر بعد أيام عن صرخة أطلقها رجل الأعمال والبرلماني فرج عامر الذي ألمح لمشاركة الجيش في هذه العملية التي تمت تحت رعايته، واعتراض عامر كان نابعا من عدم المساواة في الظلم والمنفعة التي تقوم بها أجهزة الدولة.

دجاج علي الرصيف

ورصد المتابعون أنه بعد ما يقرب من عام على الصفقة المشبوهة شهد الشارع المصري حملة بيع دجاج مجمد على الأرصفة وفي الطرقات بسعر 15 جنيها فقط للدجاجة وزن كيلو ونصف، بينما كان سعر كيلو الدجاج الحي يقترب من 40 جنيها، وهو ما أثار تساؤلات عن مطابقة هذا الدجاج للمواصفات وهل هو صالح للاستخدام الآدمي أم لا، وتبين بعد ذلك أن هذا الدجاج هو بواقي الشحنة التي تم استيرادها خلال قرار رفع الجمارك وأن جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش هو من يقف وراءها.

وطبقا للمختصين الذين تابعوا هذه القضية فإن مكاتب وزارة الصحة والمستشفيات الحكومية سجلت العديد من حالات التسمم الناتجة عن تناول هذه الدواجن، وبعد أن بدأت النيابة العامة فتح تحقيقات في هذه الحالات صدرت تعليمات من الجيش بغلق الملف.

ونشرت العديد من المواقع الإخبارية  في فبراير 2018 أن قوات من الجيش احتجزت أعضاء من النيابة العامة ومنعتهم من الدخول لمقرات تخزين الدجاج المجمد بـ “العبور” تابع لمعسكر قوات الدفاع الجوي.

وطبقا لشهود عيان فإن عدد من سيارات الشرطة والنيابة العامة دخلت لمقر الثلاجة بالأسلحة وبدأوا بفتح المخازن والسؤال عن أماكن تخزين الفراخ المجمدة والتحفظ عليها وأخذ عينات مختلفة منها، ولكن بعد قليل حضرت مدرعات تابعة للجيش وقوات للجيش وأوقفت أعضاء النيابة وأفراد الشرطة المصاحبين لهم وتم احتجازهم بمكتب مدير الثلاجة وتفتيشهم وجمعوا منهم هواتفهم وأسلحتهم ومن الجنود التابعين لشرطة والسلاح الشخصي بوكيل النائب العام واحتجزوه مع أفراد القوة المصاحبة له لمدة تزيد على ساعة قبل أن يخلى سبيلهم وغادروا مقر الثلاجة على الفور.

ويضيف المصدر أن “ضابط الجيش أكد على أفراد القوة العسكرية التابعة له بعمل خدمة كاملة 24 ساعة ومنع غير العاملين من الدخول الى مقر الثلاجة واعتقال من يحاول ذلك حتى لو كان المحافظ نفسه ومنعوا دخول الهواتف وخاصة الهواتف المزودة بكاميرات.

ترفيه عن المساجين

ويؤكد عدد من المعتقلين السابقين بسجون السيسي لـ ” العدسة” أنهم فوجئوا بداية عام 2017 بقيام إدارة مصلحة السجون استبدال اللحوم التي يتم صرفها للمساجين المرضى بمعدل أربعة أيام في الأسبوع بدجاج وبكميات كبيرة، وهو ما كان يمثل لهم تطورا كبيرا خاصة وأن اللحوم المقدمة من السجن تعد أسوء أنواع اللحوم علي الإطلاق، وقد استمر توزيع الدجاج لما يقرب من شهرين ثم عادت الأمور لطبيعتها مرة أخرى مع اللحوم السيئة.

ويشير المعتقلون أن أحد قيادات الداخلية أكد لهم أن هذا الدجاج جاء للسجون بالأمر المباشر من الجيش الذي فشل في تصريف الكميات التي استوردها، فقام بإلزام السجون والمستشفيات والمدن الجامعية بشرائها بالأمر المباشر من الشركة الوطنية للخدمات العامة التابعة للجيش.

انهيار مقصود

ويشير اقتصاديون أن قرار منع الدواجن الحية في القاهرة والمحافظات سوف يؤدي لانهيار هذه الصناعة الهامة، كما أنه يعرض صحة المصريين للخطر خاصة وأن استيراد الدواجن من الخارج لا يخضع لأية ضوابط في ظل سيطرة القوات المسلحة على الموضوع باعتباره أمنا قوميا وليس أمنا غذائيا.


اترك تعليق