تتصاعد المخاوف والتحذيرات الدولية بشأن مصير 10 متطوعين مدنيين ضمن “القافلة الإغاثية العالمية البرية إلى غزة”، المحتجزين تعسفياً لدى سلطات شرق ليبيا التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر؛ وذلك عقب دخول المعتقلين يومهم الثامن على التوالي في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على استمرار اختطافهم وعرقلة مهمتهم الإنسانية. ويعكس هذا التنكيل الممنهج بنشطاء الإغاثة طبيعة الدور التخريبي والوظيفي الذي تؤديه ميليشيات حفتر الممولة والمدعومة بشكل كامل من دولة الإمارات العربية المتحدة، لتشديد خناق الحصار على قطاع غزة وملاحقة الأصوات الحرة المناهضة للإبادة الجماعية الصهيونية، استجابة لأجندات حكام أبوظبي وحلفائهم.
وأفادت “هيئة الصمود المغاربي” بحدوث تدهور حاد وخطير في الوضع الصحي للمضربين عن الطعام داخل السجون، إذ سُجلت حالات إغماء متكررة وإعياء شديد، خاصة في صفوف النساء المحتجزات، وسط تعمد أجهزة حفتر الأمنية حرمانهم من الرعاية الطبية الكافية أو الفحص الدوري، مما يضع حياتهم في خطر داهم. وتأتي هذه الأزمة الإنسانية والقانونية في سياق مبادرة “القافلة الإغاثية العالمية البرية إلى غزة” التي نظمتها “هيئة الصمود المغاربي” بالشراكة مع “أسطول الصمود العالمي” لتقديم دعم إغاثي وطبي عاجل للقطاع المنكوب يشمل سيارات إسعاف وبيوتاً متنقلة عبر مسار بري يهدف لكسر الحصار المفروض.

الاختطاف والاحتجاز السري لنشطاء وأطباء من مختلف الجنسيات
وتعود فصول هذه الجريمة السياسية إلى 24 مايو/ أيار الماضي، عندما توجه وفد مكون من 10 متطوعين (6 نساء و4 رجال) إلى مدينة سرت، حاملين رداً مكتوباً وإجراءات رسمية لتأمين مرور القافلة بناءً على تفاهمات واتفاقات سابقة مع سلطات شرق ليبيا؛ غير أن الأوامر الصادرة لميليشيات حفتر قضت بإفشال المهمة الإنسانية فوراً؛ حيث جرى اعتراض الوفد واقتياد المتطوعين قسراً إلى سيارات مدنية غير مميزة ونقلهم إلى جهة مجهولة مع قطع كامل للاتصال بهم وبذويهم. ويضم الوفد المختطف نخبة من الأطباء والناشطين الحقوقيين الذين يحملون جنسيات متعددة من الأرجنتين، والولايات المتحدة، وأوروغواي، وبولندا، وإيطاليا، والبرتغال، وإسبانيا، وتونس.
وفي محاولة لشرعنة الجريمة، أعلنت سلطات حفتر في اليوم التالي احتجاز الوفد موجهة إليهم تهماً واهية وفضفاضة تتعلق بـ “مخالفة إجراءات الدخول”، وهو ما نفته إدارة المبادرة نفياً قاطعاً، مؤكدة أن جميع المتطوعين دخلوا الأراضي الليبية بطرق قانونية رسمية ويحملون تأشيرات سارية المفعول صلتهم بالجهات المعنية. وفي الثاني من يونيو/ حزيران الجاري، جرى عرض المعتقلين أمام النائب العام التابع لسلطة الأمر الواقع في بنغازي، والذي قرر تمديد حبسهم تعسفياً لمدة 10 أيام إضافية، قبل أن يعادوا مجدداً إلى مراكز احتجاز سرية وتفتقر لأدنى المعايير الحقوقية.
ترهيب المتطوعين وخدمة الأجندة الصهيو-إماراتية في المنطقة
وشددت “هيئة الصمود المغاربي” على أن هؤلاء الناشطين لا يشاركون في أي نشاط سياسي أو أمني على الأراضي الليبية، وأن مهمتهم محض إنسانية وأخلاقية تهدف فقط لإنقاذ أرواح المدنيين في غزة. ودعت الهيئة في بيان عاجل إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المحتجزين، والكشف عن مقار احتجازهم السرية، وتوفير العناية الطبية الفورية للمضربين. ومن جانبها، طالبت “اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة” سفارات الدول المعنية ووزارات خارجيتها بالتحرك العاجل لإنقاذ رعاياها، محذرة من مغبة “توظيف هذا الاعتقال والتعتيم الإعلامي من أجل تخويف وإرهاب الناشطين في العالم الذين يسعون لتسليط الضوء على جرائم الاحتلال”.
وفي الخلاصة، فإن تنكيل الانقلابي خليفة حفتر بنشطاء أسطول الصمود يثبت أن منظومته العسكرية ليست سوى أداة تدار برأس مال إماراتي موجه لخنق أي حراك يدعم القضية الفلسطينية؛ إن رهن السيادة الليبية والقرار الأمني في الشرق لخدمة حسابات أبوظبي ومخططاتها التآمرية عابر للحدود، وصل إلى حد تحويل السجون الليبية إلى مصائد للأطباء والحقوقيين الأجانب الذين انتصروا لضحايا غزة. وستبقى أمعاء الناشطين الخاوية وثباتهم في وجه سياط حفتر شاهدين على سقوط أقنعة هذا النظام العسكري العميل، الذي يخشى وصول شاحنات الطحين وسيارات الإسعاف إلى غزة ليرضي مموليه في عواصم التطبيع والعمالة.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين