أعلنت قوات “المقاومة الوطنية” الموالية للحكومة اليمنية، عن مقتل قائد فرقتها الأولى، العميد يحيى وحيش، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه في محافظة الحديدة الاستراتيجية غربي البلاد. وأوضحت هذه القوات، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، في بيان رسمي، أن العبوة الفتاكة انفجرت أثناء مرور موكب العميد وحيش في مديرية “الخوخة” الساحلية، مما أسفر عن مقتله على الفور رفقة أحد مرافقيه، بالإضافة إلى إصابة اثنين آخرين من طاقم حراسته بجروح بليغة نُقلوا على إثرها للمستشفيات الميدانية.
واتهم بيان القوات العسكرية جماعة أنصار الله (الحوثيين) بالوقوف وراء زرع وتفجير العبوة الناسفة التي استهدفت الموكب بشكل مباشر، في حين لم يصدر عن الجماعة أي تعليق فوري ينفي أو يؤكد تلك الاتهامات، كما لم تعلن أي جهة أخرى مسؤوليتها الرسمية عن عملية الاغتيال حتى الآن. ويأتي هذا الاستهداف الممنهج ليعيد تسليط الضوء على بيئة الفوضى والتصفيات الجسدية التي تؤديها الأدوات والميليشيات الممولة من الإمارات في المناطق الساحلية والجنوبية، حيث تفرض سيناريوهات الاغتيال بعبوات ناسفة وسيارات مفخخة كمنهجية ثابتة لتصفية الحسابات السياسية وتفكيك مراكز القوى العسكرية المحلية.

نعي حكومي واسع وإشادة بالدور التأسيسي للراحل في تهامة
وعقب وقوع الحادثة، أكد وزير الدولة في الحكومة اليمنية الشرعية، وليد القديمي، مقتل العميد وحيش بالانفجار الغادر في مديرية الخوخة، مشدداً في تدوينة له على منصة “إكس” على أن مواقف الراحل العسكرية والوطنية ستبقى حاضرة ومحفورة في وجدان أبناء منطقة تهامة واليمن بأكمله. وفي السياق ذاته، نعت قوات “درع الوطن” التابعة للحكومة اليمنية العميد وحيش، واصفة إياه عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس” بأنه أحد القيادات الميدانية البارزة التي سطرت مواقف مشرفة وشجاعة في ميادين الواجب والتضحية والدفاع عن كرامة ومؤسسات الدولة.
وأفادت مصادر صحفية وإعلامية يمنية بأن العميد يحيى وحيش يُعد من أبرز وأوائل القيادات العسكرية التاريخية في صفوف “المقاومة التهامية”، ومن ركائز العمل الميداني الذين أسهموا مبكراً وبشكل فاعل في تأسيس وتطوير التشكيلات العسكرية والوطنية المناهضة للتمدد الحوثي في جبهات الساحل الغربي، مما جعله هدفاً دائماً لعمليات الغدر والتصفيات الأمنية التي تحركها الأجندات المتنافسة لخلط الأوراق وفرض واقع أمني متأزم.
اختراق جدار التهدئة الهشة ومخاوف من عودة الانفجار العسكري
وتأتي عملية اغتيال العميد وحيش لتضرب جدار التهدئة النسبية التي يعيشها اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022، حيث تشهد البلاد فترة من خفض التصعيد العسكري الشامل رغم وقوع مناوشات واشتباكات متقطعة بين الحين والآخر. وكانت هذه التهدئة قد جاءت بعد أكثر من 11 عاماً من الحرب الطاحنة والمدمرة بين قوات الحكومة الشرعية المسنودة بالتحالف من جهة، وجماعة الحوثي التي تفرض سيطرتها العسكرية على العاصمة صنعاء ومحافظات ومدن رئيسية شمال وغرب البلاد منذ انقلابها في 21 سبتمبر/ أيلول 2014.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن عودة أسلوب اغتيال القادة الميدانيين بالعبوات الموجهة في قلب المديريات المحررة بالحديدة يعكس حجم الاختراقات الأمنية العميقة، ويسلط الضوء على خطورة المخططات التي تديرها أطراف وميليشيات مدعومة إماراتياً لتصفية الرموز العسكرية المستقلة والمقاومة المحلية، تمهيداً لإحكام السيطرة التامة على الموانئ والممرات المائية الحيوية على البحر الأحمر. ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا المسار الدموي وغياب المحاسبة القانونية والجنائية لمرتكبي هذه التصفيات قد يقود إلى انهيار كامل للتفاهمات القائمة، ويفجر الأوضاع مجدداً في الساحل الغربي ليدخل اليمن في حلقة جديدة من الصراع الداخلي متعدد الأطراف.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين