في مؤشر ميداني خطير يعري هشاشة التفاهمات السياسية ويسقط الرهان على وقف إطلاق النار، تجدد دوي الانفجارات العنيفة في عمق الجنوب الإيراني ليل الخميس/الجمعة، وسط ملاحقات واشتباكات بحرية وجوية عنيفة وضعت ممرات الطاقة العالمية عند مضيق هرمز على حافة الانفجار الشامل؛ لتتحول الهدنة المعلنة إلى مجرد غطاء رسمي لإعادة التموضع وتبادل الضربات الصامتة بين واشنطن وطهران.
وفجّرت وسائل إعلام إيرانية رسمية الأزمة بنقلها عن حاكم مدينة “جم” بمحافظة بوشهر ومصادر عسكرية بوكالة “تسنيم”، تأكيدهم نجاح الدفاعات الجوية الإيرانية في اعتراض وإسقاط طائرة مسيّرة أمريكية معادية في سماء المدينة بصاروخ دفاع جوي مباشر عقب رصد اختراقها للأجواء المتاخمة للمنشآت الحيوية. وتزامن هذا الاشتعال الجوي مع مواجهة بحرية عنيفة قبالة مضيق هرمز، حيث أعلنت وكالة “مهر” إطلاق القوات المسلحة نيراناً تحذيرية حية باتجاه 4 سفن حربية مخالفة حاولت عبور المضيق الإستراتيجي عنوة ودون تنسيق مسبق، مما اضطرها للتراجع بعد تبادل مكثف لإطلاق النار هز أرجاء المنطقة.
في المقابل، سارعت القيادة المركزية للجيش الأمريكي (سنتكوم) إلى نفي الرواية الإيرانية جملة وتفصيلاً، مدعية في بيان رسمي عبر منصة “إكس” أن كافة القدرات والقطع الجوية الأمريكية في المنطقة سليمة ولم تتعرض لأي خسائر، واصفة التقارير الإيرانية بالادعاءات العارية عن الصحة، في محاولة أمريكية معتادة لحفظ ماء الوجه والتغطية على خسائر اختراقاتها الجوية الممنهجة.
وتأتي هذه التطورات المتلاحقة بعد ساعات قليلة من تمزيق واشنطن الفعلي لوقف إطلاق النار بشن غارات جوية غادرة على جنوب إيران فجر الخميس، ردت عليها طهران بإطلاق صاروخ باليستي مدمر استهدف عمق الأراضي الكويتية، مما دفع البنتاغون للتبجح بإسقاط 5 مسيّرات هجومية واستهداف موقع تحكم أرضي في بندر عباس. وتبرهن هذه المعارك المتبادلة—والتي اندلعت بعد ثلاثة أشهر من حرب برية وجوية طاحنة حصدت أرواح الآلاف وأصابت أسواق النفط العالمية بالشلل—على أن الولايات المتحدة وحلفاءها لا يبحثون عن سلام دائم، بل يسعون لتوظيف المفاوضات كأداة ابتزاز سياسي لفرض شروط الاستسلام، مما يحول الممرات المائية والمجالات الجوية للمنطقة إلى ساحة تصفية حسابات مفتوحة قابلة للاشتعال الكارثي عند أول سوء تقدير عملياتي.