يواجه ياسر الرميان، رئيس مجلس إدارة نيوكاسل يونايتد وبطولة LIV Golf، دعوى قضائية بتهمة “تنفيذ تعليمات” ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع “نية خبيثة” تتمثل في “إيذاء وإسكات وتدمير” عائلة المسؤول الاستخباراتي السعودي السابق الدكتور سعد الجبري.

تم تقديم هذه المطالبات في الأوراق القانونية التي تم إرسالها إلى الرميان في الأماكن التي يتولى رئاستها، مثل ملعب سانت جيمس بارك، إستاد نيوكاسل يونايتد الرئيسي، خلال الأسبوع الثاني من شهر يناير/كانون الثاني.

الرميان هو محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، صندوق الثروة السيادية للدولة الذي استحوذ على حصة 80 في المائة في نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي في أكتوبر/تشرين الأول 2021، من خلال صفقة واجهت ولا تزال تواجه انتقادات حقوقية واسعة النطاق بسبب سجل السعودية السيء في مجال حقوق الإنسان.

كما تم إرسال المستندات القانونية إلى الرميان في مقر صندوق الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى عناوين صندوق الاستثمارات العامة في نيويورك ولندن وسانت جيمس.

الدعوى مقدمة من سعد الجبري ضد الرميان، لم يتم قبولها بعد، لكن الجبري يأمل أن توافق المحاكم الكندية على المضي فيها. وبحسب الدعوى، فإن قائمة المتهمين، ومن بينهم الرميان، كانوا “متورطين بشكل مباشر” في حملة استمرت ثلاث سنوات ونصف بين يونيو/حزيران 2017 ويناير/كانون الثاني 2021 في محاولة قتل سعد الجبري، أحد كبار المساعدين السابقين للأمير محمد بن نايف، وملاحقة عائلته.

تم عزل الأمير محمد بن نايف من منصب ولي العهد من قبل محمد بن سلمان في انقلاب القصر عام 2017، وهو محتجز حاليًا منذ عام 2020، في ظروف غير آدمية. أما سعد الجبري، ذراعه اليمين، فقد تمكن من الفرار من المملكة عام 2017، أولاً إلى تركيا ثم إلى كندا، حيث بدأت المعارك القانونية بينه وبين النظام، في يناير/كانون الثاني 2021، زعمت مجموعة من الشركات السعودية المملوكة للدولة في دعوى قضائية كندية أن الجبري اختلس مئات الملايين من الدولارات من أموال الدولة المخصصة لمكافحة الإرهاب أثناء عمله في وزارة الداخلية.

تم ذكر اسم صندوق الاستثمارات العامة نفسه أيضًا في مستندات القضية الجديدة التي يسعى الجبري لرفعها، إلى جانب عضو آخر في مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، محمد آل الشيخ، الذين تم إدراجهم أيضًا كمتهمين مشاركين في مسودة الوثائق، وإذا سمحت لهم المحكمة بالمضي قدمًا، فستطالب عائلة الجبري بتعويض قدره 100 مليون دولار كندي (74 مليون دولار أمريكي، 59 مليون جنيه إسترليني) كتعويض.

وتطرح هذه الدعوى أسئلة متجددة أمام الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي وافق على استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على نيوكاسل يونايتد بعد تلقي ما وصفه الدوري بـ “ضمانات ملزمة قانونًا” بأن المملكة العربية السعودية لن تسيطر على النادي، بالرغم من أن دلائل كثيرة أكدت أن صندوق الاستثمارات العامة والدولة السعودية لا يمكنهم عمليًا الانفصال، وذلك لأن محمد بن سلمان هو نفسه رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة.

أثيرت أسئلة أخرى عندما ادعى المحامون الذين كانوا يمثلون بطولة PGA Tour مسألة الحصانة السيادية في دعوى قضائية تتعلق بـ LIV Golf – وهي مسابقة متعددة البطولات يمولها صندوق الاستثمارات العامة – في الولايات المتحدة، قائلين إن صندوق الاستثمارات العامة ورئيس نيوكاسل ياسر الرميان “أداة سيادية في يد النظام السعودي”، وقد حكم قاض اتحادي بعدم إعفاء صندوق الاستثمارات العامة ولا الرميان بموجب قانون حصانة الخدمة الخارجية بسبب الاستثناء للنشاط التجاري الذي تم تحقيقه من خلال مشاركة صندوق الاستثمارات العامة في المؤسسة التجارية لشركة LIV Golf.

وتتهم القضية التي رفعتها عائلة الجبري ضد ياسر الرميان كلاً من رئيس نيوكاسل ومحمد آل الشيخ، وهو عضو مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة ووزير الدولة السعودي، بالتورط “المباشر” في سلسلة من الانتهاكات بأوامر مباشرة من محمد بن سلمان، ويشمل ذلك اتخاذ خطوات لتنظيم حملة مزعومة تشمل “الاختطاف والاحتجاز غير المشروع”، و”اختلاس الممتلكات”، و”مصادرة” شركات تبلغ قيمتها مئات الملايين من الدولارات في أيدي صندوق الاستثمارات العامة، وحسب أوراق القضية فإن هذه الممارسات كانت “لأسباب سياسية” خدمة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

تقدمت التوترات بين محمد بن سلمان وعائلة الجبري إلى الواجهة عندما رفع الجبري، في أغسطس/آب 2019، دعوى قضائية من 106 صفحة في الولايات المتحدة، حيث زعم أنه تم إرسال “فرقة اغتيال” لقتله في كندا في أكتوبر/تشرين الأول 2018، بعد أيام من مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي في إسطنبول، وادعى تقرير استخباراتي أمريكي لاحقًا أن محمد بن سلمان “وافق” على العملية.

وفي مقابلة تلفزيونية لاحقة، قال الجابري لشبكة سي بي إس إن فريقا سعوديا مكونا من ستة أشخاص هبط في مطار أوتاوا حيث قال إنهم ضللوا الجمارك بشأن معرفة بعضهم البعض وكانوا يحملون معدات مشبوهة لتحليل الحمض النووي، وتم ترحيل الرجال الستة.

ونقلت شبكة سي بي إس عن مسؤولين كنديين قولهم: “نحن على علم بالحوادث التي حاولت فيها جهات فاعلة أجنبية… تهديد الأشخاص الذين يعيشون في كندا… إنه أمر غير مقبول على الإطلاق”.

مصادر أخرى كشفت أن السعودية طلبت مساعدة الإنتربول لتسليم الجبري، لكن الإنتربول قام بإزالة اسمه من نظام الإشعارات الحمراء، كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن لجنة الإنتربول انتقدت تعامل السعودية مع قضايا الفساد “بسبب الافتقار إلى الإجراءات القانونية الواجبة وضمانات حقوق الإنسان”.

في مارس/آذار 2020، تم القبض على أبناء الجبري، عمر وسارة، في منزلهما بالرياض، كان من المقرر أن يواصلا دراستهما في بوسطن بالولايات المتحدة، لكن تم منعهما من مغادرة المملكة العربية السعودية في عام 2017 في مطار الرياض، عندما كان عمر يبلغ من العمر 18 عامًا وسارة تبلغ من العمر 17 عامًا فقط، “لأسباب أمنية”.

في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، حكمت محكمة سعودية بعد ذلك على عمر بالسجن تسع سنوات، وعلى شقيقته بالسجن ست سنوات ونصف، دون منحهما فرصة الحضور أو استجواب الشهود، أو حتى التواصل مع محام.

وقد أُدينوا بتهم ارتكاب جرائم مالية والتآمر للهروب من المملكة بشكل غير قانوني، في عام 2022، دعا فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي المملكة العربية السعودية إلى إطلاق سراح أبناء الجبري المسجونين فورًا، وكذلك صهر الجبري، سالم المزيني، الذي تم احتجازه في دبي ثم نُقل جواً إلى المملكة العربية السعودية، وتعرض للتعذيب الوحشي.

وكتب أربعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي رسالة إلى الرئيس آنذاك دونالد ترامب في يوليو/تموز 2020، قالوا فيها: “يُعتقد أن الحكومة السعودية تستخدم الأطفال كوسيلة ضغط لمحاولة إجبار والدهم على العودة إلى المملكة من كندا”، وذكر السيناتور باتريك ليهي، أحد المساهمين في الرسالة، على موقع  X، تويتر سابقًا، أن العائلة المالكة السعودية تحتجز أبناء الجابري “كرهائن”.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن المحاكمة تم تسريعها على مدى بضعة أسابيع، وعندما تقدمت الأسرة بطلب استئناف على الحكم “عقدت السلطات جلسة استئناف سرية دون إخطار الأشقاء، أو حضورهم أو محاميهم أو الأسرة”.

وما زالوا مسجونين ولم يكن لهم أي اتصال مباشر مع أسرهم منذ ما يقرب من أربع سنوات، منذ مارس/آذار 2020، وقد أصر المسؤولون السعوديون في السابق على أن عمر وسارة قد حصلوا على حقوقهم بموجب القانون وأن الاعتقالات لم تكن ذات دوافع سياسية.

ومع ذلك، في مسودة دعوى مضادة تم تقديمها هذا الشهر إلى محكمة العدل العليا في أونتاريو، تسعى عائلة الجبري للحصول على إذن لرفع دعوى للحصول على تعويضات بقيمة 100 مليون دولار كندي بسبب “إساءة استخدام القانون” و”التآمر بشكل غير قانوني”، حيث يريد المدعى عليهم الحصول على إذن لمتابعة ضم صندوق الاستثمارات العامة والرميان وآل الشيخ.

ويزعم الادعاء المضاد المقترح أن “اجتماعات ومناقشات” جرت في الفترة بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول 2017 بين محمد بن سلمان وآل الشيخ والرميان “لمناقشة كيفية ممارسة الضغط على الجبري”، وتزعم أوراق القضية أن هذا ساهم في اتخاذ قرار بمصادرة 20 شركة ووضعها في أيدي صندوق الاستثمارات العامة، مكنت المسؤولين بعد ذلك من رفع دعاوى مدنية ضد الجبري.

أطلق محمد بن سلمان أيضًا حملته سيئة السمعة لمكافحة الفساد في خريف عام 2017. وشملت هذه الحملة مئات من أغنى الأفراد السعوديين، بما في ذلك أفراد من العائلة المالكة والوزراء، احتجزهم في فندق ريتز كارلتون في الرياض بتهم الفساد، ولم يفرج عنهم إلا بعد أن تنازلوا عن أموالهم وأصولهم بقيمة مليارات الدولارات لجهة يديرها محمد بن سلمان.

زعمت تقارير متعددة حدوث إكراه وإيذاء جسدي، نقلاً عن شهود زعموا أن الأفراد نُقلوا إلى المستشفى وتوفي أحدهم في الحجز برقبة بدت ملتوية، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، لكن لم يتم الإفصاح رسميًا عن الأشخاص المتورطين في تنفيذ أو الإشراف على هذه الحملة، مع ذلك تتضمن الوثائق ضمن القضية المنفصلة التي تُنظر أمام المحكمة الكندية أدلة تشير إلى تورط الرميان في نقل الأصول إلى صندوق الاستثمارات العامة نيابة عن ولي العهد محمد بن سلمان.

وتظهر الوثائق السعودية المقدمة إلى المحكمة المدنية أن آل الشيخ، أحد مساعدي بن سلمان، طلب من الرميان بصفته محافظا لصندوق الاستثمارات العامة نقل 20 شركة إلى صندوق الاستثمارات العامة خلال هذه الفترة، وهو ما رد عليه المحافظ بموافقة خطية.

ومن بين الشركات التي تمت مصادرتها شركة Sky Prime Aviation، وهي شركة طائرات خاصة اتُهمت طائراتها فيما بعد باستخدامها في مؤامرة قتل خاشقجي.

وهناك شركة أخرى تم الاستيلاء عليها، وهي شركة ألفا ستار، وهي شركة طيران تم استخدام طائراتها في يناير/كانون الثاني 2022 لنقل الفريق الأول لنيوكاسل يونايتد إلى معسكر تدريبي في المملكة العربية السعودية، ويبدو أن هذه الشركات قد تم تحويلها إلى صندوق الاستثمارات العامة بأوامر من الرميان، بناء على تعليمات من محمد بن سلمان، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول حقيقة “عدم وجود صلة” بين الدولة وصندوق الثروة السيادية.

إحدى الوثائق المرفوعة في القضية أمام المحكمة هي مذكرة كتبها آل الشيخ إلى “المشرف” على صندوق الاستثمارات العامة وهو هنا “ياسر الرميان” باعتباره محافظ الصندوق، وتم تصنيفها على أنها “سرية للغاية، وليست للتداول”.

المذكرة الأولى، بتاريخ 22 ديسمبر/كانون الأول 2017، تطلب من المشرف “تحويل” الشركات إلى صندوق الاستثمارات العامة، ومذكرة متابعة، تتابع الأمر، تكرر الأمر مستشهدة بـ “تعليمات ولي العهد”، وتنص على أنه يجب على المشرف “الموافقة فوراً على استكمال الإجراءات اللازمة”، ومن ثم يتم إرسال مذكرة موقعة بخط اليد بتاريخ 26 ديسمبر/كانون الأول 2017، يبدو أنها من الرميان، تطلب “القيام بما يلزم في أسرع وقت ممكن”، ويبدو أن هذا يدل على تلبية رغبات محمد بن سلمان من قبل الرميان فيما يتعلق بشؤون صندوق الاستثمارات العامة.

 

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا