تكشفت شهادات حية وموثقة أقدم عليها طلاب ومحامون بـ فرنسا عن حجم العنف المفرط والممارسات العنصرية الفجة التي ينتهجها جهاز الشرطة ضد حراك الطلبة المعبرين عن آرائهم والمدافعين عن حقوقهم بـ تولوز والعديد من المدن الفرنسية.

وسلطت الشهادات الضوء على الانتهاكات والتجاوزات الأمنية التي تجاوزت القمع الجسدي المباشر لتصل إلى التعذيب النفسي والتطاول الديني والتمييز الإسلاموفوبي الصريح داخل مراكز التوقيف وحوافل الاحتجاز. وتبرز في هذا الصدد شهادة مؤلمة لطالبة طالتها أيدي الشرطة البطشية بمحيط مؤسستها التعليمية في مدينة تولوز؛ حيث عمد أحد رجال الأمن إلى ضربها وازدرائها بسؤال عقائدي وساخر: “ألا تقولين الله أكبر الآن؟“، في استحضار مشين للوصم الديني والتحريض ضد الطلاب من أصول عربية وإسلامية.

سقوط شعارات الحريات وتحذيرات دولية من البطش الأمني

ولم تتوقف الانتهاكات عند الاستهداف اللفظي والعقائدي، بل طالت حركات الاحتجاج الطلابي الواسعة بـ فرنسا عبر حملات اعتقال تعسفية ومداهمات ميدانية استهدفت تكميم أصوات المعتصمين والمطالبين بالإصلاح والتضامن، في مشهد ينسف المبادئ والشعارات التي طالما تبجحت بها باريس حول حقوق التظاهر والتعبير.

وأثارت هذه المشاهد القمعية موجة استنكار حقوقية واسعة، وسط تحذيرات رسمية أصدرتها هيئات أممية وقانونية لردع التجاوزات الفرنسية؛ حيث طالبت منظمة الأمم المتحدة السلطات بـ باريس بالوقف الفوري لأعمال البطش والتعسف بحق التجمعات الطلابية السلمية، وفتح تحقيقات جادة ومستقلة لمحاسبة أفراد الشرطة المتورطين في جرائم التمييز والعنف المفرط ضد الطلاب.