خلصت هيئة تنظيم الاتصالات والإعلام البريطانية «أوفكوم» والهيئة الرقابية لـ المنافسة والأسواق بـ المملكة المتحدة، في تقرير رسمي نُشرت نتائجه الجمعة، إلى أن محاولة تحالف «ريدبيرد آي إم آي» المدعوم مباشرة من أبوظبي للاستحواذ على مجموعة صحيفة «التلغراف» العريقة لا تصب في المصلحة العامة وتطال نزاهة الإعلام البريطاني.
واستند التقرير الرقابي الصارم إلى السجل المباشر لـ دولة الإمارات في مجال التضييق على حرية الصحافة والتعبير، مشيراً إلى وجود “حوافز ودوافع واضحة” لدى الجهات الحكومية بـ أبوظبي للتدخل وتوجيه التغطيات التحريرية للصحيفة خدمة لمصالحها التجارية والسياسية بـ بريطانيا.
تداخل المناصب الحكومية ومحاولات توجيه الخط التحريري
وسلط تقرير «أوفكوم» الضوء على التداخل الهيكلي بـ الأشخاص والمناصب بين شركة «آي إم آي» الإعلامية المملوكة لـ نائب رئيس دولة الإمارات منصور بن زايد آل نهيان—مالك نادي مانشستر سيتي—وبين المؤسسات الحكومية بـ أبوظبي.
وأكدت الهيئة الرقابية أن هذا التشابك منح التحالف الإماراتي دافعاً صريحاً للتأثير في المحتوى والخط التحريري لـ صحف «التلغراف» لتعزيز العرض الديد للمصالح الإماراتية، على نحو يتصادم مع حرية التعبير والمصلحة العامة بـ المملكة المتحدة، مشيرة إلى مخاوف الأوساط الصحفية من أدوار “المجلس الوطني للإعلام” بـ الإمارات في ممارسة الرقابة المباشرة.
حظر حكومي ينهي الأطماع وتوتر العلاقات الدبلوماسية
وأجبرت نتائج التحقيقات المشتركة حكومة المحافظين البريطانية السابقة على إصدار تشريع رسمي عام 2024 يحظر ملكية وإدارة الحكومات والدول الأجنبية لـ الصحف والوسائل الإعلامية البريطانية، مما حسم الملف بإفشال الصفقة الإماراتية وتمهيد الطريق لبيع الصحيفة لـ مجموعة «أكسل شبرينغر» الألمانية مقابل 575 مليون جنيه إسترليني.
وتأتي هذه النتائج بـ توقيت حساس يلقي بظلاله على العلاقات الدبلوماسية بين لندن وأبوظبي؛ حيث تتزامن الفضيحة الإعلامية مع صدور أحكام قضائية حاسمة تثبت ارتكاب نادي مانشستر سيتي المملوك لـ منصور بن زايد مخالفات مالية وجسيمة للوائح النزاهة بالدوري الإنجليزي الممتاز.
وتفضح هذه التقارير البريطانية الرسمية المحاولات الإماراتية المتواصلة لشراء المؤسسات والأصول الإعلامية الغربية واستغلال المال السياسي لتبييض سمعة النظام وتغطية انتهاكاته بـ الملفات الإقليمية بـ اليمن والسودان، وهو السلوك الذي قوبل بصد رفضي وقانوني لحماية حرية التعبير والنزاهة الصحفية بـ العواصم الدولية.