نعت إيران رسمياً مساء الثلاثاء أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، بعد ساعات من إعلان دولة الاحتلال الإسرائيلي اغتياله في ضربة جوية استهدفت شقته في طهران، في خطوة وصفها خبراء بالشديدة الخطورة على استقرار المنطقة. يأتي هذا الاغتيال وسط تصاعد حدة التوتر بين طهران وتل أبيب، ويعكس تحولاً خطيراً في سياسة إسرائيل تجاه كبار مسؤولي الجمهورية الإسلامية.

اغتيال في قلب العاصمة

ذكرت وكالة فارس أن لاريجاني قتل في شقة ابنته برفقة نجله مرتضى ومعاونيه، بينهم علي رضا بيات، معاون الأمن في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، وعدد من الحماة الغيارى. وأكد بيان أمانة المجلس أن “لقد لحق عبد من عباد الله بربه شهيداً، بعد حياة من النضال من أجل تقدم إيران والثورة الإسلامية… نال في سَحرٍ مبارك من شهر رمضان برفقة نجله المؤمن ومعاونيه، الدرجة الرفيعة للشهادة”.

تأتي هذه العملية بعد أشهر من التهديدات الإسرائيلية المتكررة ضد كبار الشخصيات الإيرانية، بما في ذلك المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، ما يجعل اغتيال لاريجاني الأرفع مستوى منذ الهجوم على القيادات الإيرانية السابقة.

التبرير الإسرائيلي والتصعيد العلني

أعلن وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اغتيال لاريجاني في غارة جوية، مؤكداً أن الأخير كان على مر السنوات من أقدم وأبرز الشخصيات في قيادة النظام الإيراني، ومقرباً من المرشد الأعلى. وفي خطاب ناري، تفاخر رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، قائلاً إن المقاتلات الإسرائيلية تستهدف “عناصر الإرهاب في الشوارع لتمهيد الطريق أمام الشعب الإيراني للاحتفال بالنيروز”، مشدداً على أن تل أبيب تعمل على “زعزعة استقرار النظام الإيراني”.

هذا التصعيد لم يقتصر على تصريحات نتنياهو، بل شمل تهديدات مباشرة للمرشد الأعلى، مؤكداً أن إسرائيل لن تتوقف عن مطاردة القيادات الإيرانية العليا. ويعد هذا الإعلان عن اغتيال لاريجاني استمراراً لسلسلة الهجمات التي بدأت منذ اليوم الأول للحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.

الرد الإيراني وتعبئة الحرس الثوري

نعت إيران الحادثة بإطلاق بيانات رسمية، حيث وصف أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي لاريجاني بالشهيد الذي نال الدرجة الرفيعة للشهادة، في تأكيد على المكانة العالية للقيادي الإيراني. كما أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً أعاد فيه التأكيد على أن “دماء شهدائنا ستضاعف إرادة أمتنا وجميع مقاتلي الباسيج لمواصلة طريق المقاومة، ومحاربة الاستكبار والصهيونية العالمية”.

هذا البيان يعكس نية طهران الرد على هذه العملية، على الرغم من التوازن الدقيق الذي تحاول إيران الحفاظ عليه، إذ أن أي تحرك عسكري مباشر ضد إسرائيل قد يشعل صراعاً إقليمياً أوسع، في وقت يشهد الشرق الأوسط حالة توتر غير مسبوقة.

السياق السياسي والأمني

يعد علي لاريجاني واحداً من أبرز الشخصيات في بنية النظام الإيراني، إذ شغل مناصب رئيسية في المجلس الأعلى للأمن القومي، وكان مقرباً من المرشد الأعلى. اغتياله يمثل ضربة كبيرة للقيادة الإيرانية ويعيد إشعال الجدل حول قدرة إسرائيل على استهداف النخبة الإيرانية في قلب العاصمة.

المحللون الأمنيون يشيرون إلى أن العملية تأتي في سياق استراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني من الداخل، واستغلال أي ثغرة أمنية لضرب المسؤولين الرئيسيين، في إطار ما يصفونه “حرب الظل ضد إيران”. كما أن الاغتيال يسلط الضوء على فشل الجدار الأمني الإيراني في حماية كبار المسؤولين، ويضع علامات استفهام حول مدى جاهزية أجهزة الاستخبارات الإيرانية للتصدي للهجمات المباغتة.

تداعيات محتملة على المقاومة الإقليمية

اغتيال لاريجاني قد يترك أثره على الحركات المقاومة في المنطقة، إذ أن إيران تعد من الداعمين الرئيسيين للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، وخاصة حركة حماس وحزب الله. تصريحات الحرس الثوري تعكس رغبة طهران في توجيه رسالة واضحة بأن هذه العمليات لن تكسر إرادة الشعب الإيراني أو حلفائه الإقليميين، بل ستدفعهم نحو تصعيد المقاومة ضد ما تصفه بالاستكبار والصهيونية العالمية.

استنتاج وتحليل

يعتبر اغتيال علي لاريجاني لحظة فارقة في العلاقات الإيرانية الإسرائيلية، إذ لم يسبق لإسرائيل استهداف شخصية بهذا المستوى منذ المرشد الأعلى. هذا الحادث يفتح الباب أمام سلسلة من الردود الانتقامية المحتملة، سواء على صعيد العمليات العسكرية أو الاستخباراتية. كما يعكس أيضاً مستوى الجرأة الإسرائيلية في انتهاك سيادة طهران واستهداف القيادات العليا، ما يضع المنطقة على شفا أزمة جديدة.

في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأكبر حول كيفية تعامل إيران مع هذا الضربات المباشرة، وما إذا كانت ستختار التصعيد العسكري المباشر أم التركيز على الرد الاستخباراتي والدبلوماسي. وعلى المستوى الإقليمي، يمكن أن يؤدي هذا الاغتيال إلى موجة جديدة من التوترات بين طهران وتل أبيب، مع احتمالية امتدادها إلى دول الجوار، وهو ما قد يجعل المنطقة على حافة مواجهة أوسع.

اقرأ أيضًا : إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي ويضع واشنطن في مأزق مالي غير مسبوق