اختطفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، أربعة سوريين خلال توغل عسكري جديد في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، في أحدث حلقة من سلسلة التوغلات والاعتقالات التي ينفذها الاحتلال داخل الأراضي السورية الجنوبية.
وبحسب «العربي الجديد»، دخلت قوة إسرائيلية إلى القرية ونفذت عملية مداهمة انتهت باقتياد أربعة من أبناء المنطقة إلى جهة مجهولة، في وقت تشهد فيه عابدين ومحيطها تصعيدًا متكررًا منذ أسابيع، تخللته عمليات توغل وإنشاء نقاط تمركز عسكرية وإغلاق طرقات أمام السكان.
عابدين تحت ضغط التوغلات المتكررة
لم تكن العملية الأخيرة الأولى من نوعها في القرية، إذ سبق لقوات الاحتلال أن توغلت في عابدين ومحيطها خلال يونيو/حزيران الماضي، وأقامت نقاطًا عسكرية مؤقتة في منطقة تلة المغر، وسط احتجاجات من الأهالي ومحاولات لمنع تقدم القوات.
وشهدت المنطقة في جولات سابقة مواجهات بين السكان والقوات الإسرائيلية، فيما تعرضت القرية لقصف خلال انسحاب قوات الاحتلال بعد إحدى عمليات التوغل.
ويكشف تكرار الدخول إلى المنطقة أن الاحتلال لم يعد يتعامل مع جنوب سورية باعتباره مجرد منطقة حدودية يراقبها من خلف خطوط الفصل، بل بات ينفذ عمليات ميدانية داخل القرى ويقيم نقاطًا عسكرية ويعتقل سكانًا منها.
من التوغل إلى الاختطاف
تضيف عملية اعتقال السوريين الأربعة بعدًا أكثر خطورة إلى التحركات الإسرائيلية في المنطقة.
فالتوغل العسكري يمكن أن يكون مؤقتًا، لكن اقتياد مدنيين من داخل الأراضي السورية إلى جهة غير معلومة يعني انتقال الاحتلال إلى ممارسة صلاحيات أمنية مباشرة على السكان، من مداهمات واعتقالات وتحقيقات، من دون أي سند سيادي داخل الأراضي السورية.
ولا تتوافر حتى الآن معلومات واضحة بشأن أسباب اعتقال الأشخاص الأربعة أو المكان الذي نُقلوا إليه، كما لم يعلن الاحتلال عن اتهامات محددة بحقهم.
فرض واقع جديد في الجنوب السوري
التطورات في عابدين تتقاطع مع نمط أوسع شهدته محافظتا درعا والقنيطرة خلال الفترة الماضية، حيث كثف الاحتلال تحركاته البرية وأقام نقاطًا مؤقتة ونفذ عمليات تفتيش واعتقال في مناطق قريبة من الحدود.
والخطر هنا لا يقتصر على حادثة اعتقال منفردة، بل في تحول هذه العمليات إلى أمر اعتيادي يكرس وجودًا عسكريًا إسرائيليًا متكررًا داخل الأراضي السورية.
فكل نقطة تمركز جديدة، وكل طريق يفتحه الجيش بالجرافات، وكل عملية اعتقال من داخل قرية سورية تضيف خطوة إلى واقع أمني جديد تحاول إسرائيل فرضه جنوب البلاد.
اختطاف أربعة سوريين من عابدين ليس حادثًا منفصلًا، بل جزء من مسار يتسع تدريجيًا: الاحتلال يتوغل، يقيم نقاطًا عسكرية، يفتح الطرق بقواته وجرافاته، ثم يعتقل السكان من داخل قراهم. وما يجري في ريف درعا بات أقرب إلى محاولة فرض منطقة نفوذ إسرائيلية داخل الجنوب السوري، لا مجرد إجراءات أمنية عابرة على الحدود.