سلط تقرير تحليلي للمحلل العسكري بن كاسبيت، نشر بموقع «المونيتور»، الضوء على حالة قلق وارتباك استراتيجي غير مسبوق تسود الأوساط الأمنية والسياسية بـ الاحتلال الإسرائيلي جراء ضبابية القرارات الصادرة عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التعامل مع إيران وتطورات الملف النووي بالشرق الأوسط.

وكشفت مصادر أمنية ودبلوماسية إسرائيلية عن خشية تل أبيب من الوقوع بين سيناريوهين حرجين؛ الأول نشوب مواجهة عسكرية أمريكية-إيرانية عشية الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري، حيث حذر رئيس الأركان إيال زامير نظرائه بـ واشنطن من أن رداً إيرانيّاً بالصواريخ الباليستية سيجعل إجراء الانتخابات أمراً مستحيلاً وقد يفرض تأجيلها. أما السيناريو الثاني والأنكأ بحسب التقييمات العسكرية فهو لجوء ترامب إلى إبرام «اتفاق سريع» مع طهران يقدم تنازلات مجانية في الشق النووي.

تراجع الموقف الأمريكي وإعداد وثيقة الشروط الإسرائيلية

ورصدت المؤسسة الاستخباراتية في الاحتلال تحولاً جوهرياً ومقلقاً في صياغة الخطاب الأمريكي؛ إذ انتقلت واشنطن تدريجياً من اشتراط “التفكيك الكامل” لكافة قدرات التخصيب وإخراج المواد المخصبة خارج الأراضي الإيرانية، إلى المطالبة فقط بـ “خفض ملموس” لمستويات التخصيب وتخفيف تركيز اليورانيوم—وهو ما أكده نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس مؤخراً.

ورداً على هذا التراجع، سارع الاحتلال الإسرائيلي  إلى إعداد وثيقة متكاملة تتضمن مطالبها وخطوطها الحمراء لفرضها على صانعي القرار بـ واشنطن قبل إبرام أي اتفاق؛ إذ تؤكد تل أبيب رفضها القاطع لبقاء أي قدرة تخصيبية لدى طهران حتى لو كانت مخفضة، لتفادي تكرار سيناريو اتفاق عام 2015 حين استُبعدت إسرائيل من مفاوضات القوى الكبرى.

 

الحسابات السياسية لـ نتنياهو وظلال الانتخابات

وعلى الصعيد الداخلي، لفت التقرير إلى أن بنيامين نتنياهو يدرك مخاطر اندلاع حرب شاملة عشية الانتخابات الإسرائيلية، لكنه في الوقت ذاته يستفيد سياسياً وإعلامياً من حالة الاستنفار والتأهب الأمني لرفع أسهمه بـ استطلاعات الرأي والصرف عن إخفاقات 7 أكتوبر، متسلحاً بالتواجد العسكري الأمريكي الحثيث واستعدادات حوامل الطائرات في مياه المنطقة.