باشرت وحدات من الشرطة العسكرية التابعة للجيش السوري، اليوم، تسلّم سجن الأقطان في محافظة الرقة شمال شرقي البلاد، وذلك في إطار التفاهمات الموقعة منتصف يناير/كانون الثاني الجاري بين الحكومة السورية وتنظيم «قسد».

ووفق معطيات ميدانية، بدأت القوات السورية نقل عناصر «قسد» المتواجدين داخل السجن ومحيطه إلى مدينة عين العرب (كوباني) شرقي محافظة حلب، تحت إشراف مباشر من الجيش، تنفيذًا لبنود الاتفاق المتعلق بإعادة الانتشار وإنهاء الوجود العسكري للتنظيم داخل الرقة.

ومع دخول القوات السورية إلى سجن الأقطان، أصبحت كامل محافظة الرقة تحت السيطرة الإدارية والعسكرية للدولة السورية، في تطور وُصف بأنه خطوة مفصلية ضمن مسار استعادة مؤسسات الدولة في شمال وشرق البلاد.

مفاوضات وانسحاب منظم

وبحسب مصادر ميدانية، جاءت عملية التسليم عقب جولة مفاوضات مطوّلة استمرت عدة أيام مع مجموعات مسلحة كانت تتحصن داخل السجن، تضم عناصر مرتبطة بحزب العمال الكردستاني إلى جانب أفراد من فلول النظام السابق. وأسفرت المفاوضات عن انسحاب هذه العناصر باتجاه عين العرب، بمرافقة عسكرية سورية لضمان تنفيذ الاتفاق دون اشتباكات.

وتزامن ذلك مع تحليق مكثف لطائرات يُعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي فوق محيط السجن، في إطار مراقبة تنفيذ التفاهمات الميدانية ومنع أي خروقات محتملة.

أوضاع السجناء

ويضم سجن الأقطان نحو 1200 سجين، تشير إفادات محلية إلى أن عددًا كبيرًا منهم احتُجزوا خلال الفترة الماضية بشكل تعسفي على خلفية رفضهم سياسات «قسد». وكان أهالي السجناء قد نظموا اعتصامات متكررة قرب السجن للمطالبة بالإفراج عن ذويهم.

كما يضم السجن معتقلين على خلفيات أمنية مختلفة، من بينهم عناصر يُشتبه بانتمائهم لتنظيمات متطرفة، حيث ستخضع ملفاتهم لإجراءات قانونية منفصلة.

وباشرت الشرطة العسكرية السورية تسلّم ملفات السجناء تمهيدًا لإعادة تصنيفها، مع التوجه للإفراج عن المحتجزين تعسفًا، وإحالة من تثبت بحقهم تهم جنائية إلى القضاء المختص، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

سياق الاتفاق

ويأتي هذا التطور ضمن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 18 يناير/كانون الثاني، والذي ينص على دمج تنظيم «قسد» بالكامل ضمن مؤسسات الدولة السورية عسكريًا وإداريًا، وتسليم محافظتي الرقة ودير الزور إلى الحكومة المركزية.

وكان الاتفاق قد أعقب عملية عسكرية واسعة نفذها الجيش السوري في مناطق شمال وشرق البلاد، بعد خروقات متكررة للتفاهمات السابقة، وسط مساعٍ رسمية لإنهاء حالة الازدواج الأمني وفرض سلطة الدولة على كامل الجغرافيا السورية.