رغم الدمار الهائل الذي حلّ بقطاع غزة بسبب العدوان الإسرائيلي الوحشي، يصرّ أهالي القطاع على استقبال شهر رمضان المبارك بروح من التحدي والصمود.

وبرغم فقدان آلاف العائلات لأحبائها وبيوتها، تزينت شوارع غزة بالفوانيس الرمضانية، وصدحت أصوات المسحراتي في أحيائها المنكوبة، وكأن الأهالي يعلنون للعالم أن الحياة لا تزال تنبض في القطاع رغم كل محاولات الاحتلال لإخمادها.

في مدينة خانيونس، التي تعرّضت لدمار واسع، نظّم الأهالي مائدة سحور جماعية بين أنقاض البيوت المهدمة، في مشهد يعكس تمسك الفلسطينيين بالحياة رغم ظروفهم القاسية. 

اجتمع المئات على موائد بسيطة وسط الركام، تبادلوا الأحاديث والضحكات، وأضاؤوا المكان بالمصابيح اليدوية، في رسالة تحدٍّ واضحة بأن الاحتلال قد يدمر المباني، لكنه لن يتمكن من محو روح غزة وصمودها.

حملات تنظيف وتزيين.. “غزة أجمل بأيدينا”

في ظلّ هذا المشهد، أطلقت البلديات في قطاع غزة حملات لإزالة آثار العدوان وتجهيز الأحياء لاستقبال رمضان، أبرزها حملة “غزة أجمل بأيدينا”. 

عمل المتطوعون على تنظيف الشوارع وإزالة الركام وترميم الأرصفة، في محاولة لإعادة شيء من الحياة الطبيعية إلى المدينة التي تحولت أجزاء واسعة منها إلى أنقاض.

كما بدأت بلدية خانيونس حملة “غزة أجمل في رمضان”، حيث قام السكان والمتطوعون بطلاء الجدران المدمرة، في محاولة لإضفاء لمسة أمل وسط الدمار.

على الرغم من أن الحرب الأخيرة حرمت كثيرًا من العائلات من فرحة الاجتماع مع أحبائها، إلا أن الأهالي أصرّوا على الحفاظ على عاداتهم الرمضانية. 

شوارع القطاع بدت أكثر حيوية مع بدء الشهر الفضيل، حيث عُلّقت الزينة والفوانيس، وصدحت مكبرات الصوت بالأناشيد الرمضانية، كما عاد “المسحراتي” ليجوب الأحياء، موقظًا الناس للسحور، في مشهد يعيد للأذهان التقاليد الفلسطينية الأصيلة.

غزة تقاوم بالفرح.. ورسالة تحدٍّ للعالم

السحور الجماعي لم يكن مجرد مناسبة رمضانية، بل كان رسالة سياسية وشعبية واضحة بأن غزة، رغم العدوان والحصار، لا تزال صامدة. 

هذه الفعاليات لم تكن مجرد احتفال برمضان، بل كانت بمثابة إعلان أن الشعب الفلسطيني قادر على إعادة بناء حياته، حتى وسط الأنقاض، وأن الاحتلال لن يتمكن من كسر إرادته.

يجسّد المشهد في غزة خلال رمضان صورة استثنائية للصمود، حيث يتحدى الفلسطينيون الاحتلال ليس فقط بالمقاومة المسلحة، بل أيضًا بالمقاومة اليومية، التي تتمثل في استمرارهم بالحياة، وإصرارهم على الاحتفاء بمناسباتهم الدينية والاجتماعية. 

فبالرغم من أن رمضان الماضي كان الأكثر دموية في تاريخ القطاع، مع سقوط عشرات الآلاف من الشهداء، إلا أن أهالي غزة يصرّون هذا العام على تحويل الشهر الفضيل إلى مناسبة لتأكيد صمودهم، وإيصال رسالة للعالم أن غزة لا تموت، بل تتجدد رغم الجراح.

اقرأ أيضًا : السعودية تشدد قبضتها على المساجد في رمضان: قرار جديد لمنع تصوير وبث الصلوات يثير الجدل