يواجه الشاب السعودي يوسف المناسف خطر الإعدام الوشيك على خلفية اتهامات تشمل المشاركة في مظاهرات وحضور جنازات عندما كان عمره بين 15 و17 عاماً، في قضية تكشف استمرار ملاحقة أشخاص بعقوبة الموت عن وقائع تعود إلى طفولتهم، رغم إعلان السلطات السعودية عام 2020 إصلاحات بشأن إعدام القاصرين.

ونشرت صحيفة «الغارديان»، في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تحذيرات منظمات حقوقية بشأن مصيره، ناقلةً معلومات عن تأييد المحكمة العليا حكم الإعدام الصادر بحقه. ويضع هذا التطور المناسف أمام خطر تنفيذ الحكم، بعد سنوات من الاحتجاز والمحاكمة التي وثقت منظمات حقوقية خلالها التعذيب والإكراه على الاعتراف والحرمان من المساعدة القانونية الفعالة.

اعتُقل المناسف عام 2017، وشملت الاتهامات الموجهة إليه حضور مظاهرات للمطالبة بالحريات والمشاركة في جنازات تعاملت معها السلطات بوصفها تجمعات احتجاجية. وأصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة، المعنية بقضايا الإرهاب، حكماً بإعدامه، لتصبح أنشطة مرتبطة بالتجمع والتعبير، ارتبطت بسنوات كان فيها قاصراً، أساساً لتهديد حياته.

وتقول منظمة «ريبريف» إن المناسف تعرض للتعذيب وأُجبر على توقيع اعتراف غير صحيح، وإنه لم يلتقِ المحامي الذي عينته الدولة للدفاع عنه إلا عام 2022، بعد خمسة أعوام من اعتقاله. كما وثقت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان تعرضه لتعذيب جسدي شديد أدى إلى فقدانه الوعي ونقله إلى المستشفى، ومعاناته من مضاعفات صحية وآلام في الظهر.

ويكشف مسار القضية أن صدور حكم الإعدام لم يكن واقعة منفصلة عن انتهاكات إجراءات المحاكمة. ففي إفادة مشتركة قدمتها «ريبريف» والمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أوضحت المنظمتان أن المحكمة العليا نقضت الحكم عام 2024، قبل أن تصدر بحقه عقوبة الإعدام مجدداً خلال إعادة محاكمته عام 2025، مع استمرار الاستناد إلى اعترافات قالت المنظمتان إنها انتُزعت تحت التعذيب.

وبذلك، لم تؤدِّ إعادة المحاكمة إلى إنهاء الخطر الذي يواجهه أو معالجة الانتهاكات التي أثارتها المنظمات الحقوقية. وتزداد جسامة القضية لأن العمر وقت الوقائع المنسوبة إليه هو محور الحماية المطلوبة؛ فبلوغه سن الرشد أثناء الاحتجاز والمحاكمة لا يغيّر أنه كان دون الثامنة عشرة وقت الأنشطة التي يُحاكم عليها.

وكان خبراء أمميون مستقلون قد أثاروا قضية المناسف، وطالبوا السعودية بوقف إعدام الأشخاص المحكوم عليهم على خلفية وقائع تعود إلى ما قبل بلوغهم الثامنة عشرة. كما صدرت دعوات أممية للإفراج عن محتجزين حوكموا على وقائع ارتبطت بطفولتهم، بينهم المناسف، في ظل مخاوف تتعلق بعدالة المحاكمات والاعترافات المنتزعة بالإكراه.

وتضع القضية الإعلان السعودي الصادر عام 2020 بشأن إنهاء إعدام الأشخاص عن جرائم ارتُكبت وهم قاصرون أمام اختبار مباشر. فالمعيار الحقيقي للإصلاح هو حماية حياة هؤلاء الأشخاص وإزالة أحكام الموت بحقهم، وليس الاكتفاء بإعلان تغيير يستمر بعده صدور أحكام الإعدام وتأييدها.

وبحسب «ريبريف»، أعدمت السعودية منذ عام 2015 ما لا يقل عن 17 شخصاً على خلفية وقائع نُسبت إليهم عندما كانوا أطفالاً. وأوردت «الغارديان» إعدام علي السبيتي في أبريل/نيسان 2026 مع عمه مصطفى السبيتي، مشيرةً إلى أن قضيته شملت اتهامات غير مميتة تعود إلى حين كان عمره 12 عاماً. وتكشف هذه الحالات أن المخاوف على حياة المناسف تستند إلى سوابق تنفيذ فعلية.

وتأتي القضية وسط تصاعد استخدام عقوبة الإعدام في السعودية خلال عهد ولي العهد محمد بن سلمان. ووفق الأرقام التي أوردتها الصحيفة، نُفّذ الإعدام بحق 356 شخصاً خلال عام 2025، في حصيلة قياسية تزيد القلق من استمرار التوسع في العقوبة، بما يشمل قضايا غير عنيفة.

أما أسرة المناسف، فلم تتحدث علناً عن قضيته. وتوضح دعاء الضيني، المستشارة لدى «ريبريف» والمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أن الخوف من المضايقة أو الاعتقال يثقل قدرة العائلات على التحرك. ووصفت وضع الأسرة بأنه انتظار لمصير ابنها، معتبرةً أن استخدام الإعدام يبعث برسالة ترهيب إلى من يخالفون توجهات السلطات.

وحذرت «هيومن رايتس ووتش» من أن إعدام المناسف بسبب فعل غير عنيف ارتبط بسنّ القصور سيمثل تدهوراً بالغ الخطورة في السجل الحقوقي السعودي. وسبق أن أدرج بيان مشترك لمنظمات حقوقية اسمه ضمن الأشخاص المعرضين لخطر الإعدام الوشيك، مطالباً السلطات بوقف التنفيذ والوفاء بالتزاماتها.

تجتمع في قضية يوسف المناسف أسئلة لا يمكن فصلها عن أي حديث عن الإصلاح: حماية الأطفال من عقوبة الموت، ومنع التعذيب، وضمان الدفاع، واحترام حرية التعبير والتجمع. والاستجابة العاجلة لهذه القضية تبدأ بوقف تنفيذ الإعدام وإلغاء الحكم، والتحقيق المستقل في التعذيب والإكراه، وضمان ألا تتحول المطالبة بالحريات أو المشاركة في جنازة إلى طريق نحو الإعدام.