جدد عبد الفتاح السيسي تصريحاته وتعهداته الرسمية المتعلقة بـ أمن الخليج العربي، مؤكداً استعداد بلاده للتدخل ودعم القوات المسلحة السعودية والدفاع عن الأراضي والمنشآت الحيوية بـ المملكة، معلناً أنه سيرد فوراً بطلب تصديق طارئ ومباشر من مجلس النواب المصري حال طلب الرياض أي مساندة عسكرية ميدانية.
وتأتي تصريحات السيسي في إطار المقولة المكررة التي يواظب النظام المصري على إطلاقها بأن “أمن الخليج خط أحمر وجزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري”، في محاولة لطمأنة العواصم الخليجية أمام تصاعد التهديدات الأمنية والضربات الصاروخية التي تطال العمق الإقليمي.
انتشار عسكري مصري سابق بـ الإمارات لم يمنع الضربات
غير أن الميدان والوقائع الأمنية يكشفان عن محدودية ونجاعة هذه الوعود والتصريحات؛ إذ سبق للقاهرة أن أرسلت عناصر وقوات عسكرية ومفارز لـ دولة الإمارات في محطات سابقة لتأمين المنشآت وتدريب التشكيلات المحلية، دون أن يمنع ذلك وصول الهجمات والضربات الصاروخية والمسيّرات الإيرانية والحوثية لـ العمق الإماراتي واستهداف الموانئ والمرافق النفطية بـ أبوظبي ودبي.
ويرى مراقبون أن الخطاب السياسي للقاهرة يهدف للحفاظ على التدفّقات المالية والدعم الخليجي، بينما تدرك الرياض والقوى الإقليمية أن حماية المنشآت الحيوية تتطلب معالجات إستراتيجية حقيقية تتجاوز التصريحات الشكليّة والتواجد العسكري المحدود.
وتبرز هذه المعطيات هشاشة المنظومة الأمنية التي حاولت أبوظبي الترويج لها بالمنطقة عبر الاستعانة بـ المفارز الأمنية الخارجية وعقد صفقات التطبيع مع الاحتلال والإدارة الأمريكية، وتجاهل استيعاب القوى الوطنية؛ إذ أدت الترتيبات الهشة والشكلية لـ الإمارات إلى ترك العمق الخليجي بـ السعودية والإمارات عرضة للضربات الصاروخية المتواصلة دون امتلاك رادع ميداني حقيقي.