نفى مصدر قيادي في المقاومة الفلسطينية صحة ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين الاحتلال وحركة حماس، مؤكدًا أن تلك التصريحات “عارية تمامًا من الصحة”.

وأوضح المصدر أن مفاوضات المرحلة الثانية لم تبدأ بعد، ولا يوجد موعد محدد لانطلاقها، وأن الوسطاء القطريين والمصريين لم يتواصلوا حتى الآن مع فصائل المقاومة بشأنها.

وأشار إلى أن الأولوية في الوقت الراهن هي معالجة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لبنود المرحلة الأولى من الاتفاق، قائلاً إن “الجهود تُستنزف حاليًا في محاولة إلزام الاحتلال بما تم الاتفاق عليه قبل الحديث عن أي مرحلة لاحقة”.

وأضاف أن الوسطاء أكدوا للمقاومة أنهم يمارسون ضغوطًا على الجانب الإسرائيلي لوقف الخروقات وضمان إدخال المساعدات، إلا أن “الاحتلال يواصل التسويف والتلاعب بالاتفاق مستندًا إلى دعم أمريكي واضح”.

خروقات إسرائيلية متواصلة وتقليص للمساعدات

اتهم المصدر سلطات الاحتلال بالتراجع عن التزاماتها الإنسانية، مشيرًا إلى أن الكميات التي دخلت إلى قطاع غزة من المساعدات أقل بكثير مما تم الاتفاق عليه.

وقال: “لم يدخل إلى القطاع سوى 173 شاحنة من أصل 1800 جرى التفاهم عليها، بذريعة تسليم الجثامين، وهذا تبرير غير صحيح لأن ملف الجثث لم يكن جزءًا من المرحلة الأولى”.

وأكد أن المقاومة أبلغت الوسطاء بوجود خروقات خطيرة في الميدان يجب أن تتوقف فورًا، وأنها ذكّرت الوسطاء بدورهم كضامنين للاتفاق. وأضاف أن الوسطاء بدورهم “يتواصلون مع الأمريكيين للضغط على إسرائيل، لكن حتى الآن لم يتحقق أي التزام فعلي على الأرض”.

وحذّر المصدر من أن استمرار تلك الخروقات قد يؤدي إلى تغيير في موقف المقاومة، قائلاً إن “لكل تطور مقتضاه، وسنتعامل مع أي تجاوزات بما يتناسب مع حجمها، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام محاولات تقويض الاتفاق”.

نزع السلاح مرفوض.. وترامب “يفاوض نفسه”

وردًّا على تصريحات ترامب التي زعم فيها أن المقاومة وافقت على نزع سلاحها، وصف المصدر تلك التصريحات بأنها كذب صريح ومحض خيال سياسي، قائلاً إن “أحدًا لم يتفق معنا على أي شيء مقابل نزع السلاح”.

وأضاف ساخرًا: “ترامب يفاوض نفسه ويتحدث إلى الإسرائيليين ثم يتوهم أنه قادر على فرض رؤيته علينا، وهذا لن يحدث على الإطلاق”.

وشدد على أن سلاح المقاومة خط أحمر لا يمكن التنازل عنه أو المساس به، وأن الحديث عن تسليمه “يمسّ جوهر القضية الفلسطينية وحق الشعب في الدفاع عن نفسه”.

وأوضح أن المقاومة التزمت بوقف الإبادة الجماعية التي شنها الاحتلال على غزة، لكنها “لن تقدّم أي تنازل يمسّ ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية”.

كما ردّ المصدر على تهديدات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي قال إن “أبواب الجحيم ستفتح على حماس إذا لم تُسلم سلاحها”، قائلاً إن هذه “لغة متغطرسة مرفوضة تمامًا”، مضيفًا أن هناك تحركات خفية بين واشنطن وتل أبيب لمحاولة فرض وقائع سياسية جديدة في غزة، “لكن المقاومة لن تسمح بذلك”.

ملف الأسرى وإدارة غزة المستقبلية

وفيما يتعلق بملف الأسرى الفلسطينيين، أوضح المصدر أن المقاومة كانت تسعى إلى إطلاق سراح الأسرى الكبار السبعة الذين يمثلون رموزًا وطنية، لكنها واجهت ضغوطًا وتعقيدات حالت دون تحقيق هذا الهدف في المرحلة الأولى من التبادل.

وأكد أن تحرير الأسرى “سيبقى هدفًا ثابتًا” ضمن أولويات المقاومة، وأنها ستواصل العمل بكل الوسائل الممكنة لتحقيق ذلك.

أما بخصوص إدارة غزة في المرحلة المقبلة، فأكد المصدر أن موقف المقاومة “واضح وثابت”: إدارة القطاع يجب أن تكون عبر حكومة تكنوقراط وطنية مستقلة، لا عبر ما يسمى مجلس السلام الذي يروّج له الأمريكيون والإسرائيليون.

وأضاف أن أي محاولة لفرض وصاية أو قوات حكم دولية داخل غزة “ستُواجَه بكل حزم”، مشيرًا إلى أن المقاومة لن تقبل بأي شكل من أشكال التدخل الخارجي في شؤون القطاع.

مرحلة غامضة وضغوط أمريكية متزايدة

وحول عدد المراحل المتبقية في الاتفاق، أوضح المصدر أن الصورة ما زالت ضبابية، “فقد تكون هناك مرحلة ثانية أو ثالثة أو أكثر”، لكنه أكد أن السقف الإسرائيلي والأمريكي “عالٍ وغير منطقي”، بينما يتمسك الفلسطينيون بسقف وطني يعبر عن إرادة الشعب وحقوقه وفق القانون الدولي.

وفي المقابل، صعّد ترامب من لهجته مؤخرًا، مهددًا بالسماح لنتنياهو باستئناف العمليات العسكرية في غزة “بمجرد كلمة منه”، في إشارة إلى أن الإدارة الأمريكية ما زالت تستخدم ورقة الحرب للضغط على المقاومة.

خاتمة: هدنة هشة ومفاوضات مؤجلة

المشهد الحالي يعكس هدنة هشة ومفاوضات مؤجلة، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية وتناقض المواقف الأمريكية.

تسعى المقاومة إلى تثبيت وقف النار وضمان الالتزام الإنساني، بينما تحاول واشنطن وتل أبيب فرض معادلات سياسية جديدة تمسّ جوهر القضية.

ومع تصاعد التصريحات المتناقضة من ترامب ونتنياهو، تبدو المرحلة الثانية من الاتفاق بعيدة المنال، إذ تصرّ المقاومة على التمسك بسلاحها، وترفض أي إملاءات تنتقص من حق الشعب الفلسطيني في المقاومة وتقرير مصيره.

اقرأ أيضًا : ترامب يلوّح بالقوة ويدعم الاحتلال: “اتفاق غزة” يتعثر والمقاومة تفرج عن مزيد من جثث الإسرائيليين