في مشهد يعكس تصاعد الغضب الشعبي، احتشد مئات السوريين في ساحة الأمويين وسط العاصمة دمشق وعدد من المدن السورية، رغم الأجواء الباردة، للتنديد بالتصعيد العسكري الإسرائيلي ضد بلادهم، وذلك عقب التهديدات الأخيرة التي أطلقها وزير الحرب في كيان الاحتلال، والتي أكد فيها أن “كل محاولة من الجيش السوري الجديد لبناء قدراته في الجنوب ستُقابل بالنار”.
المتظاهرون، الذين انطلقوا في وقت متأخر من الليل، رددوا هتافات أبرزها “الموت ولا المذلة”، في تأكيد على تمسكهم بالسيادة الوطنية ورفضهم لأي محاولات خارجية لفرض واقع جديد على الأرض.
وجاءت هذه الاحتجاجات بعد غارات إسرائيلية مكثفة على مناطق عدة في الجنوب السوري، وتوسعت إلى دمشق والتي اعتبرها مراقبون تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى فرض معادلات جديدة عقب فشل محاولات التقسيم التي أُحيكت في الآونة الأخيرة.
كما تأتي هذه التحركات الشعبية في ظل استمرار محاولات الاحتلال استغلال الأوضاع السياسية المعقدة في سوريا لتعزيز نفوذه العسكري والأمني، خاصة في المناطق الجنوبية المحاذية للأراضي المحتلة.

التدخل الإسرائيلي بعد فشل مشروع التقسيم
تزامنت هذه الاحتجاجات الشعبية مع تصاعد المخاوف من سعي الاحتلال الإسرائيلي إلى استثمار الأوضاع السياسية الراهنة في سوريا لفرض واقع جديد يخدم مصالحه الاستراتيجية.
الاحتلال الإسرائيلي لجأ إلى الخيار العسكري من خلال تكثيف غاراته الجوية وتهديداته العلنية، خاصة تجاه الجنوب السوري، في محاولة منه لتعزيز نفوذه ومنع الحكومة الجديدة من استعادة سيطرته الكاملة على تلك المناطق.
التصعيد الإسرائيلي وملامح المواجهة القادمة
تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي، التي توعد فيها بمنع الحكومة السورية من تعزيز قدراتها العسكرية في الجنوب، تعكس استراتيجية الاحتلال في التعامل مع هذا الملف، حيث يسعى إلى فرض معادلات جديدة تستنسخ النموذج الذي فرضه في جنوب لبنان خلال العقود الماضية.
الاحتلال يريد إبقاء الجنوب السوري في حالة ضعف، خوفًا من تحوله إلى جبهة مقاومة مماثلة لتلك التي يشهدها الجنوب اللبناني، لكن، على الرغم من التصعيد الإسرائيلي، فإن الحراك الشعبي في سوريا يعكس إدراكًا متزايدًا لحجم التحديات التي تواجه البلاد، ورفضًا قاطعًا لأي محاولات خارجية لفرض حلول تتناقض مع المصالح الوطنية.
خروج المئات إلى الشوارع في ظل هذه الظروف الصعبة يعبر عن رسالة واضحة: الشعب السوري لن يقبل بالتنازل عن سيادته، مهما بلغت التهديدات، خاصة بعد جلسات الحوار الوطني ومحاولة حكومة الشرع لم شمل جميع الأطراف السورية في بوتقة واحدة.
ومع استمرار الاحتلال في سياسته التصعيدية، يبقى السؤال مفتوحًا حول المدى الذي يمكن أن يصل إليه هذا التوتر، وهل ستتجه الأمور نحو مواجهة أوسع بين الحكومة السورية الجديدة وقوات الاحتلال، أم أن الضغوط الإقليمية والدولية ستتمكن من احتواء الأزمة قبل أن تصل إلى مستويات أكثر خطورة؟
اقرأ أيضًا : عرضة سعودية في موسوعة غينيس: خدعة دعائية تخفي معاناة الشعب