في حلقة جديدة من مسلسل الفوضى الأمنية والاغتيالات الممنهجة التي تشهدها العاصمة المؤقتة عدن تحت وطأة النفوذ الأمني لدولة الإمارات، فُجع الوسط التربوي والسياسي اليوم السبت بجريمة اغتيال غادرة استهدفت أحد أبرز كوادر حزب التجمع اليمني للإصلاح والشخصيات التعليمية في المدينة.
تفاصيل الجريمة: رصاص الغدر في كابوتا
أعلن حزب التجمع اليمني للإصلاح عن استشهاد القيادي الدكتور عبد الرحمن الشاعر، رئيس مجلس إدارة مدارس النورس الأهلية، برصاص مسلحين مجهولين في مديرية المنصورة. وبحسب الموقع الرسمي للحزب وشهود عيان، فإن المسلحين الذين كانوا يستقلون سيارة من نوع “هايلوكس” (وهو النوع المفضل للمليشيات الممولة إماراتياً في الجنوب)، نصبوا كميناً للشاعر أثناء توجهه إلى عمله في منطقة كابوتا.
وأوضحت المصادر أن الجناة اعترضوا سيارة الشاعر عند منعطف مؤدٍ لمدرسته، حيث كان يستعد لحضور بطولة للروبوت والذكاء الاصطناعي 2026. وأطلق المسلحون وابلاً من الرصاص، استهدفت إحداها الرأس واثنتان الصدر، مما أدى إلى وفاته على الفور قبل فرار القتلة إلى جهة مجهولة، في سيناريو مكرر لعمليات الاغتيال التي تقيد دائماً ضد “مجهول” في المناطق الخاضعة لسيطرة التشكيلات المسلحة التابعة لأبوظبي.
الإمارات وسجل أسود من التصفيات
تأتي عملية اغتيال الشاعر لتعيد إلى الأذهان تقارير دولية وحقوقية كشفت سابقاً عن تورط مباشر لدولة الإمارات في استئجار مرتزقة أجانب وتنفيذ عمليات تصفية لرجال الدين والسياسيين وقادة المقاومة في عدن، لا سيما المنتمين لحزب الإصلاح. ويرى مراقبون أن هذه الجريمة ليست مجرد حادث جنائي، بل هي استمرار لسياسة “التجريف السياسي” التي تتبعها أبوظبي لإخلاء الساحة اليمنية من القوى الوطنية الفاعلة والمؤمنة بالدولة الاتحادية.
ونعى علي الجرادي، رئيس الدائرة الإعلامية لحزب الإصلاح، الشهيد الشاعر، واصفاً إياه بالشخصية التربوية والإدارية المتميزة. وأكد الحزب أن هذه الحوادث تستهدف الرموز التي كان لها الدور الأبرز في تحرير عدن من مليشيا الحوثي، قبل أن تجد نفسها في مرمى نيران “حلفاء الورق” الذين استبدلوا التحرير بسجون سرية وفرق اغتيالات.
أمن عدن.. تحقيق لامتصاص الغضب
من جانبه، صرح المتحدث باسم أمن عدن، خالد السنمي، بأن الأجهزة الأمنية بدأت تحقيقاً عاجلاً وجمعت الأدلة من مسرح الجريمة وتتبعت كاميرات المراقبة. ومع ذلك، يسود الشارع العدني حالة من عدم الثقة في هذه الإجراءات، بالنظر إلى مئات ملفات الاغتيالات السابقة التي طالت أئمة مساجد وقادة عسكريين، والتي ظلت حبيسة الأدراج دون تقديم أي من الجناة الحقيقيين -أو من يمولهم- إلى العدالة.
يُذكر أن التجمع اليمني للإصلاح هو أكبر حزب مؤيد للشرعية ومشارك في الحكومة المعترف بها دولياً، وقد دفع ثمناً باهظاً من دماء قياداته وكوادره في المحافظات الجنوبية نتيجة لمواقفه الرافضة لمشاريع التجزئة والتدخلات الخارجية التي تضعف كيان الدولة اليمنية لصالح أجندات إقليمية مشبوهة.
اقرأ أيضًا : إيران استخدمت قمر صناعي صيني لضرب قواعد أمريكية.. ما دلالة ذلك؟